حصلت منطقة تعليمية في ولاية كنتاكي الأميركية على نحو 27 مليون دولار ضمن تسويات مع شركة ميتا وشركات أخرى للتواصل الاجتماعي، بعد اتهامات بأنها ساهمت في تفاقم أزمة الصحة النفسية بين الطلاب، وفقاً لوثائق اطلعت عليها وكالة رويترز.
ووافقت ميتا على دفع أكبر مبلغ ضمن القضية، بلغ 9 ملايين دولار، في أول قضية من نوعها تخص المناطق التعليمية، حيث كُشفت الشروط المالية للتسويات للمرة الأولى بعد أن لم تُعلن سابقاً أمام المحكمة.
وجاءت التسوية بين ميتا والمنطقة التعليمية في مقاطعة بريثيت في 21 مايو، قبل أسابيع من موعد محاكمة كان مقرراً عقدها في يونيو، وذلك بعد توصل شركات أخرى متهمة في القضية إلى تسويات مماثلة، من بينها سناب ويوتيوب وتيك توك.
ولا تتضمن التسويات أي اعتراف من الشركات بالمسؤولية القانونية، كما أنها لا تلزمها بإجراء تغييرات على منصات التواصل الاجتماعي التابعة لها.
وكانت الشركات قد نفت الاتهامات، مؤكدة أنها تتخذ إجراءات واسعة لحماية المراهقين وصغار السن على منصاتها.
وبحسب وثائق التسوية، وافق يوتيوب على دفع 2.01 مليون دولار، فيما وافقت كل من سناب وتيك توك على دفع 8 ملايين دولار لكل منهما.
كما وافق يوتيوب على تقديم تدريب خاص للمنطقة التعليمية حول منصة “غوغل كلاس روم” ومنتجات أخرى.
وأكدت ميتا ويوتيوب وسناب في بيانات منفصلة أنها أنهت القضية بشكل ودي، وأنها تواصل تطوير الأدوات والميزات الهادفة إلى تعزيز سلامة المستخدمين.
أما تيك توك فلم ترد على طلب للتعليق.
في المقابل، لم يعلق محامو الجهة المدعية أيضاً، لكنهم أشاروا سابقاً إلى أن تركيزهم ينصب الآن على متابعة دعاوى مشابهة رفعتها نحو 1200 منطقة تعليمية أخرى.
اتهامات بالتسبب في أزمات نفسية
اتهمت المنطقة التعليمية في بريثيت، الواقعة في منطقة ريفية ضمن جبال الأبلاش، الشركات بتصميم منصاتها بطريقة تُبقي المستخدمين الصغار متعلقين بها، ما أدى إلى زيادة القلق والاكتئاب وإيذاء النفس بين الطلاب، وترك المدارس تتحمل تبعات هذه المشكلات.
وكانت المنطقة التعليمية تطالب بأكثر من 60 مليون دولار لتغطية تكاليف مواجهة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للطلاب، إضافة إلى تمويل برنامج للصحة النفسية يمتد 15 عاماً.
كما طلبت إصدار أمر قضائي يُلزم الشركات بتعديل منصاتها للحد من الخصائص التي تشجع على الإدمان.
وكان من المقرر أن تكون قضية بريثيت أولى القضايا الخاصة بالمناطق التعليمية التي تصل إلى المحاكمة ضمن مجموعة دعاوى موحدة أمام محكمة اتحادية في ولاية كاليفورنيا.
وغالباً ما تُستخدم نتائج القضايا الأولى من هذا النوع لتقدير قيمة المطالبات المتبقية وتوجيه مفاوضات التسوية.
ورغم أن منطقة بريثيت التعليمية صغيرة نسبياً وتخدم نحو 1600 طالب فقط في ست مدارس، فإن القضايا المماثلة تشمل مناطق تعليمية أكبر بكثير.
فعلى سبيل المثال، تطالب منطقة توسان التعليمية الموحدة في ولاية أريزونا، التي تضم نحو 40 ألف طالب، بأكثر من 1.1 مليار دولار لتمويل برنامج للصحة النفسية لمدة 15 عاماً، إضافة إلى أكثر من 100 مليون دولار تعويضاً عن الوقت الذي أمضاه المعلمون والموظفون في التعامل مع آثار وسائل التواصل الاجتماعي.
كما رفعت منطقتا لوس أنجلوس التعليمية ونظام المدارس العامة في مدينة نيويورك دعاوى مماثلة، وهما يخدمان معاً أكثر من 1.2 مليون طالب.
وحذرت ميتا المستثمرين من أن الضغوط القانونية والتنظيمية المرتبطة بقضايا الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تؤثر بشكل كبير على أعمال الشركة ونتائجها المالية.
وتواجه شركات التواصل الاجتماعي حالياً أكثر من 3300 دعوى قضائية في محاكم ولاية كاليفورنيا تتعلق بادعاءات الإدمان على المنصات، إضافة إلى نحو 2400 قضية أخرى مرفوعة أمام المحاكم الفيدرالية من أفراد وبلديات وولايات ومناطق تعليمية.