الرئيسية الاقتصاد الأزرق“الابتكار الأزرق” يستثمر المياه السورية كأُصول اقتصادية

“الابتكار الأزرق” يستثمر المياه السورية كأُصول اقتصادية

من mk
A+A-
Reset

أطلقت هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2026، مُبادرة “الابتكار الأزرق”، بهدف تحويل الموارد البحرية والمائية من مورد طبيعي إلى أصل اقتصادي قابل للاستثمار، في خطوة تؤكد التوجه نحو “الاقتصاد الأزرق”، كأحد النماذج الاقتصادية المُستدامة والجاذبة للتمويل عالمياً.

تسعى المُبادرة إلى استقطاب الأفكار والمشروعات المبتكرة في قطاعات: (الصيد، والاستزراع السمكي، والخدمات اللوجستية البحرية، وتحلية المياه) والتقنيات المُرتبطة بها، مع التركيز على الحلول القابلة للتطبيق محلياً، والتي تُحقق توازناً بين العائد الاقتصادي والاستدامة البيئية.

اعلان مؤسسة الوحدة
تستهدف الهيئة في المرحلة الأولى استقطاب مئة فكرة ومشروع كحد أدنى، ثم اختيار قُرابة ثلاثين مشروعاً للتقييم المُتقدم، قبل إدخال 15 – 20 مشروعاً في مسار تطوير واحتضان مُكثف، والوصول إلى ما بين 5 – 10 مشروعات جاهزة للتمويل.

أكد مدير إدارة رُواد الأعمال في الهيئة أحمد أسود، أن سوريا تمتلك مُقومات غير مُستثمرة بما يكفي، من شريط ساحلي يتجاوز 180 كيلومتراً و مرفأين رئيسيين، وصولاً إلى فُرص واعدة في الاستزراع السمكي والسياحة الساحلية.

على صعيد البنية التحتية، أشار “أسود” إلى أن ميناء طرطوس شهد توقيع اتفاق امتياز لمدة ثلاثين عاماً مع شركة “DP World” باستثمار ثمانمئة مليون دولار، لتحديث البنية التحتية والمعدات والأنظمة الرقمية، مع وصول ثلاث رافعات حديثة، من المُتوقع أن ترفع قدرة المناولة بما يُقارب 40%.

ويُضيف مدير إدارة رُواد الأعمال في الهيئة: “في ميناء اللاذقية، تعمل مجموعة “CMA CGM” على برنامج استثماري بقيمة إجمالية تقارب 230 مليون يورو، تشمل مرحلة أولى بـ “ثلاثين” مليون يورو، تليها استثمارات إضافية بما يُقارب مئتي مليون يورو، لتوسعة المحطة ورفع طاقتها إلى ما يزيد عن مليون حاوية نمطية سنوياً. ويبين “أسود” أن بناء اقتصاد لوجستي بحري سوري مُتكامل، يتطلب ما هو أبعد من الأرصفة، من مناطق لوجستية حُرة، وموانئ جافة، و ربط سككي، و أنظمة جُمركية رقمية.

المصايد والاستزراع السمكي في سوريا
أفاد تقرير حالة مصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود لعام 2025، الصادر عن اللجنة العامة لمصايد الأسماك (GFCM) التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، بأن ضغط الصيد انخفض إلى النصف خلال العقد الماضي (عشر سنوات)، وأن الكتلة الحيوية للأنواع التجارية زادت بنسبة 25% ، ما يُعادل الرُبع، في الفترة ما بين 2013 – 2023، مع تقييم 120 رصيداً سمكياً.

ورغم إظهار التقرير تراجع نسبة الأرصدة المُستنزفة من 87% قبل عشر سنوات إلى 52% حالياً، فإنها لا تزال مُرتفعة. فيما يقود الاستزراع المائي النمو، حيث شكل ما يزيد عن 45% من إنتاج الأغذية المائية، وبلغ إنتاجه البحري وقليل الملوحة 940 ألف طن في 2023. وبلغ إجمالي إنتاج المصايد والاستزراع 2,06 مليون طن، بقيمة 21,5 مليار دولار، ودعم 1,17 مليون وظيفة.

ووفق التقرير، اعتمدت “GFCM 11” خطة إدارة و11 منطقة محظورة الصيد و18 برنامجاً بحثياً منذ 2013. ورغم التقدم، تواجه المنطقة تحديات في الامتثال وشيخوخة القوى العاملة والمصيد المُرتجع. ويحتاج الإنتاج إلى زيادة 14 – 29% بحلول عام 2050، لتلبية الطلب.

كما بلغ إجمالي إنتاج سوريا من الأسماك منذ بداية 2026 حتى آذار/مارس 30,421 طناً، توزعت على 16 ألف طن من مزارع المياه العذبة الخاصة (52,6%)، و10,500 طن من المياه العذبة (34,5%)، و3,500 طن من الصيد البحري (11,5%)، وأربعمائة طن من المزارع البحرية (1,3%)، و21 طناً من المزارع الحكومية (0,07%)، وفق تصريح المدير العام للهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، إياد خضرو، بتاريخ 17 آذار/مارس 2026.

وبحسب “خضرو”، لا يُلبي الإنتاج الحالي حاجة البلاد، ما دفع الهيئة إلى خطة استراتيجية لرفع الإنتاج إلى 225 ألف طن سنوياً بحلول عام 2035، بما يرفع نصيب الفرد إلى المستوى العالمي، مُضيفاً: يتم تطبيق فترات منع الصيد في الأنهار من تاريخ 15 آذار/مارس إلى تاريخ 31 أيار/مايو، وفي البحر من تاريخ 15 نيسان/أبريل إلى تاريخ 15 حزيران/يونيو.

وسَبق أن وقعت الهيئة العامة للثروة السمكية مطلع شهر آذار/مارس 2026، مذكرة تفاهم مع “أكساد” لتطوير القطاع ورفع كفاءة البنية التحتية، كما ركزت وزارة الزراعة في “الخطة الخمسية” على إنتاج إصبعيات “الكارب” و “المشط”، و “الاستزراع المُكثف” بالأقفاص العائمة في السدود، ودعم المفرخات ومصانع الأعلاف.

شاهد ايضا

Focus Mode