تسعى شركة ميتا إلى تشجيع المستخدمين على مشاركة تفاصيل حياتهم اليومية مع حيوان أليف افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، من خلال تطبيق جديد يحمل اسم «وادل وورلد».
أطلقت شركة ميتا تطبيقاً جديداً يحمل اسم Waddle World، تسعى من خلاله إلى تقديم تقنيات الذكاء الاصطناعي في صورة صديق افتراضي صغير ولطيف، يمكن للمستخدم التحدث إليه ومشاركة تفاصيل يومه معه.
وتشبه فكرة التطبيق لعبة «تاماغوتشي» الشهيرة، التي تقوم على رعاية حيوان أليف افتراضي، لكن مع إضافة إمكانات تفاعلية جديدة، إذ يستطيع الحيوان التحدث مع المستخدم ورسم صور توضيحية صغيرة بناءً على ما يرويه عن أحداث يومه.
ويتوفر التطبيق حالياً بصورة مجانية على نظامي التشغيل «آي أو إس» و«أندرويد» في الفلبين فقط، مع اقتصار استخدامه على البالغين.
حيوان افتراضي يستمع إلى تفاصيل يومك
يقدم تطبيق «وادل وورلد» نفسه باعتباره «مفكرة يومية متنكرة في هيئة حيوان أليف»، وهو وصف يعكس طبيعة التجربة التي يوفرها للمستخدمين.
فعند بدء استخدام التطبيق، يستطيع المستخدم اختيار حيوان افتراضي والانتظار حتى يفقس من بيضته، ثم التفاعل معه عبر الكتابة أو المحادثات الصوتية، ما يسمح له بالتعرف تدريجياً إلى شخصية المستخدم واهتماماته.
ويحوّل التطبيق التحديثات اليومية التي يشاركها المستخدم إلى مدونات مكتوبة بأسلوب الحيوان الافتراضي نفسه، مع إضافة رسومات صغيرة تعكس مضمون الأحداث التي جرى الحديث عنها.
ولا يقتصر التفاعل على المحادثات اليومية، إذ يرسل التطبيق أيضاً رسائل بريد إلكتروني أسبوعية تستند إلى المعلومات التي يتعرف إليها عن المستخدم بمرور الوقت.
وأضافت ميتا مجموعة من الألعاب المصغرة التي تمنح التجربة طابعاً ترفيهياً، وتتيح للمستخدم الاستمتاع بفترات استراحة قصيرة خلال اليوم.
ومن بين هذه الألعاب ترتيب مشتريات البقالة فوق رأس الحيوان الافتراضي، والتقاط النجوم المتساقطة مع تجنب القنابل، إضافة إلى تكوين كلمات من أحرف مبعثرة.
ويحصل المستخدم على نقاط مقابل المشاركة في هذه الألعاب، ويمكنه إنفاقها على شراء الطعام والألعاب لحيوانه الافتراضي الصغير.
وتؤكد ميتا أن «وادل وورلد» ليس روبوت محادثة تقليدياً، ولا مساعداً شخصياً، ولا أداة لتعزيز الإنتاجية، بل تجربة رقمية بسيطة تهدف إلى الترفيه والتفاعل.
ولهذا، لا يعتمد التطبيق على سلاسل الاستخدام اليومي المتواصل التي يُطلب من المستخدم الحفاظ عليها، أو على نظام تنافسي يفرض عليه السعي لتحقيق نتائج محددة.
وبدلاً من ذلك، يمكن للمستخدم العودة إلى التطبيق وقتما يشاء، للتحدث مع حيوانه الافتراضي أو ممارسة الألعاب، من دون الشعور بضرورة الالتزام باستخدامه بصورة مستمرة.
ويمكن وصف التجربة بأنها مزيج من حيوان أليف رقمي ومفكرة يومية، مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لإضفاء طابع تفاعلي وشخصي على الاستخدام.
هل تحاول ميتا جعل الذكاء الاصطناعي أكثر جاذبية؟
ينسجم تطبيق «وادل وورلد» مع توجه ميتا نحو تقديم وكيل الذكاء الاصطناعي Muse بصورة أكثر ودية وقرباً من المستخدمين، بعيداً عن الصورة التقليدية للمساعدات الرقمية.
وكانت الشركة قد كشفت سابقاً عن Muse، وهو وكيل ذكاء اصطناعي صُمم بشخصية لطيفة، كما استعرضت مؤخراً جهازاً صغيراً يحمل اسم Charm، يعتمد على الشخصية نفسها، ويمكن حمله مع سلسلة المفاتيح واستخدامه مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي من دون الحاجة إلى هاتف.
ويبدو أن ميتا تسعى من خلال هذه المنتجات إلى جعل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي جزءاً من الأنشطة اليومية البسيطة، سواء من خلال الألعاب أو الأجهزة الصغيرة أو المحادثات الشخصية.
لكن هذه الاستراتيجية تثير تساؤلاً مهماً حول مدى استعداد المستخدمين لمشاركة أفكارهم ومشاعرهم وتفاصيل حياتهم اليومية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، حتى عندما تظهر في صورة حيوانات افتراضية لطيفة.
فبينما قد يجعل التصميم الودود تجربة الاستخدام أكثر جاذبية، يبقى تأثيره في شعور المستخدمين بالراحة عند مشاركة معلوماتهم الشخصية أمراً غير محسوم.
هل يصل التطبيق إلى دول أخرى؟
حتى الآن، لم تعلن ميتا موعداً محدداً لإطلاق تطبيق «وادل وورلد» خارج الفلبين، كما لم تؤكد خططاً رسمية بشأن توسيع نطاق إتاحته إلى أسواق أخرى.
وبذلك، يظل التطبيق تجربة محدودة جغرافياً في الوقت الحالي، فيما يبقى انتشار فكرته مستقبلاً مرتبطاً بقرارات الشركة بشأن التوسع.
ويمثل التطبيق محاولة جديدة من ميتا لتقديم الذكاء الاصطناعي من خلال تجربة ترفيهية تعتمد على التفاعل الشخصي، بدلاً من التركيز على تنفيذ المهام أو تقديم المعلومات فقط، مع استمرار التساؤلات حول مدى تقبل المستخدمين لفكرة مشاركة يومياتهم مع رفيق افتراضي ذكي.

