تضع هاتفك إلى جانب السرير قبل أن تغلق عينيك، ثم تستيقظ في الصباح لتبدأ يومك بشكل طبيعي. لكن خلال هذه الساعات الهادئة، قد يكون الهاتف قد جمع مؤشرات تساعده على معرفة متى نمت، ومتى استيقظت، وكم استغرقت في النوم. والأمر لا يحتاج بالضرورة إلى أن تفتح تطبيقًا خاصًا بالنوم أو أن تضغط على زر بدء التتبع.
وهذه المعلومات لا تأتي من مصدر واحد، بل يمكن للهاتف الحصول عليها من مجموعة من البيانات التي ينتجها الجهاز نفسه، إلى جانب الساعات والأجهزة القابلة للارتداء والتطبيقات التي تمنحها صلاحية الوصول إلى بيانات النشاط والصحة.
يراقب نمط استخدامك
من أبسط الطرق التي يمكن أن تساعد الهاتف في تقدير موعد نومك واستيقاظك، مراقبة نمط استخدام الجهاز. فعندما يتوقف المستخدم عن لمس الهاتف لفترة طويلة ليلًا، ثم يعود لاستخدامه في الصباح، يمكن لبعض الأنظمة والتطبيقات الاستفادة من هذه الأنماط لتقدير فترة النوم.
وقد تدخل في الصورة أيضًا أوقات تشغيل الشاشة، والنشاط داخل التطبيقات، والإشعارات والتفاعلات المختلفة.
لكن هذه البيانات لا تعني بالضرورة أن الهاتف يعرف لحظة نومك بدقة. ففي كثير من الحالات، هو يستنتجها بناءً على نمط متكرر في سلوك المستخدم.
المستشعرات تكشف المزيد
يحتوي الهاتف الذكي على مجموعة من المستشعرات التي يمكنها تسجيل أنواع مختلفة من البيانات، مثل الحركة والضوء والصوت والموقع، بحسب الجهاز والصلاحيات الممنوحة للتطبيقات.
فعلى سبيل المثال، يمكن لمستشعر الحركة أن يلاحظ ما إذا كان الهاتف ثابتًا لفترة طويلة، بينما تستطيع بعض التطبيقات الاستفادة من بيانات أخرى لتكوين صورة أوسع عن نشاط المستخدم خلال اليوم.
لكن وجود المستشعر لا يعني أن كل هذه البيانات تُستخدم تلقائيًا لتحديد النوم. فالوصول إليها يعتمد على النظام والتطبيق والصلاحيات التي منحها المستخدم.
الساعة الذكية أكثر دقة
عندما يضع المستخدم ساعة ذكية أثناء النوم، تصبح الصورة أكثر تفصيلًا. فالساعات الحديثة يمكنها استخدام مستشعرات مثل مقياس التسارع ومستشعر معدل ضربات القلب، وأحيانًا مستشعرات أخرى، لتقدير فترات النوم والاستيقاظ ومراحل النوم.
وتجمع الساعة هذه المؤشرات مع الوقت والحركة ومعدل ضربات القلب لتكوين تقدير حول حالة المستخدم. ولهذا تبدو تطبيقات الصحة والنوم أكثر قدرة على تقديم معلومات مفصلة عندما تكون الساعة أو سوار اللياقة مستخدمًا أثناء الليل. ومع ذلك، تبقى هذه النتائج تقديرات تقنية وليست قياسًا طبيًا مباشرًا للنوم.
منظومة أكبر
قد تكون بيانات النوم جزءًا من منظومة أكبر للصحة واللياقة. فمعرفة نمط النوم يمكن أن تساعد التطبيقات في تقديم تقارير عن النشاط اليومي، واقتراح أوقات للنوم أو الاستيقاظ، ومقارنة النوم بالنشاط البدني ومعدل ضربات القلب وغيرها من المؤشرات.
كما يمكن أن تستخدم بعض الخدمات هذه البيانات لتخصيص تجربة المستخدم، بحسب طبيعة التطبيق والصلاحيات التي حصل عليها.
وهنا تظهر النقطة الأكثر أهمية، وهي أن المعلومة لا تكون حساسة بسبب طريقة جمعها فقط، بل بسبب ما يمكن أن تكشفه عند جمعها مع بيانات أخرى.
من يملك بيانات نومك
يمكن للمستخدم مراجعة التطبيقات التي لديها صلاحية الوصول إلى بيانات الصحة والنشاط، وإلغاء الصلاحيات التي لا يحتاج إليها.
كما يمكن مراجعة إعدادات الخصوصية في الهاتف وتطبيقات الصحة واللياقة، ومعرفة أنواع البيانات التي يتم جمعها ومشاركتها، وما إذا كانت البيانات تُخزن على الهاتف أو في خدمة سحابية.
ولا ينبغي افتراض أن وجود تطبيق للصحة يعني تلقائيًا أنه يراقب النوم. فالأمر يعتمد على إعداداته والصلاحيات التي مُنحت له.
لا يقرأ أفكارك
رغم أن فكرة أن الهاتف يعرف متى نمت قد تبدو مقلقة، فإن التفسير في الغالب أكثر بساطة. فالهاتف لا يحتاج إلى معرفة ما يحدث أثناء نومك بشكل مباشر.
فيكفي أن يجمع إشارات مختلفة، مثل فترة عدم الاستخدام، والحركة، وبيانات الساعة أو التطبيقات، ثم يستخدمها لتقدير نمط النوم. وبذلك قد يعرف هاتفك متى يُرجح أنك نمت ومتى استيقظت، حتى لو لم تخبره بذلك بنفسك.
والمفارقة أن الهاتف الذي اعتدنا النظر إليه باعتباره أداة للاتصال والترفيه، أصبح قادرًا على بناء صورة واسعة عن عاداتنا اليومية، من أوقات الحركة والنشاط إلى أوقات الهدوء والنوم، وكل ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على البيانات والصلاحيات التي نسمح له بالوصول إليها.

