يَا صَاحِبي، إِنَّ الأَمْسَ وَلَّى وَانْقَضَى
وَالعُمْرُ سَهْمٌ سَائِرٌ لِلْأَمَامْ
تَمْضِي الدَّقَائِقُ، ثُمَّ تَلِيهَا الأَيَّامْ
حَتَّى نَرَى عُمْرَ الفَتَى أَرْقَامْ، تَطْوِيَهُ الأَعْوَامْ
وَكُلَّمَا مَرَّتْ بِنَا سَنَةٌ، هُنَا … وَقَفَ الفُؤَادُ يُسَائِلُ النَّفْسَ: أَنَا عَلَى مَا يُرَامْ؟
مَاذَا جَنَيْنَا مِنْ مَسِيرِ طَرِيقِنَا؟
مَاذَا تَرَكْنَا؟ مَا بَقِيْ لَنَا مِنَ الأَحْلَامْ؟
ومَاذَا تُخَبِّئُ لَنَا الأَيَّامْ؟
أَفْرَاحُ أمْ أَحْزَانُ آمَالُ أَمْ آلَامْ؟
كَمْ مَرَّ يَوْمٌ قُلْتُ: لَيْتَ عَوْدَتَهُ!
فَهَلِ التَّمَنِّي يُعِيدُ لَنَا مَا مَضَى مِنَ الزَّمَانْ؟
فَغَدَوْتُ أَقْرَأُ فِي سِنِينَ عُمْرِي دَرْسًا
لَعَلِّي أَتَّعِظُ مِنْ مُرِّ الأَيَّامْ
انْظُرْ إِلَى شَمْسِ النَّهَارِ، فَإِنَّهَا
مَهْمَا أَطَالَتْ، لَهَا غُرُوبٌ وَخِتَامْ
فَاصْبِرْ عَلَى مَا قَدْ أَتَاكَ، فَإِنَّمَا
بَعْدَ العَنَاءِ حَتْمًا سَيَأْتِي السَّلَامْ
وَامْضِ عَزِيزَ النَّفْسِ، لَا تُثْنِيكَ عَاصِفَةٌ
فَالْمَرْءُ يُعْرَفُ فِي الثَّبَاتِ، لَا فِي حُلْوِ الكَلَامْ
وَإِذَا انْقَضَى عَامٌ، فَلَا تَأْسَفَنْ عَلَى
عُمْرٍ مَضَى؛ فَالْعُمْرُ مَا أَبْقَيْتَ مِنْ أَثَرٍ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ سَلَامْ.

