قد يصبح تناول أكثر من دواء جزءًا ثابتًا من الحياة اليومية لدى كثير من كبار السن، سواء كانت الأدوية بوصفة طبية أو تُصرف من دون وصفة.
ومع زيادة عدد الأدوية، ترتفع أهمية معرفة طريقة استخدامها بدقة، لأن الخطأ في الجرعة أو التوقيت أو الجمع بين أدوية ومكملات مختلفة قد يؤدي إلى تفاعلات دوائية أو آثار جانبية غير مرغوبة.
ولا تقتصر سلامة الدواء على الالتزام بالجرعة التي وصفها الطبيب فقط، بل تشمل أيضًا معرفة سبب استخدام كل دواء، والانتباه إلى التفاعلات المحتملة، وقراءة التعليمات بوضوح، ووضع نظام ثابت يساعد على عدم نسيان الجرعات.
خطوات تنظم استخدام الأدوية لدى كبار السن:
اعرف كل دواء تتناوله
من الشائع أن يستخدم كبار السن عدة أدوية في الوقت نفسه ضمن خطة علاجية واحدة، لذلك من المهم معرفة اسم كل دواء والغرض من استخدامه والطريقة الصحيحة لتناوله.
تبدأ هذه المعرفة بقراءة الملصق الموجود على العبوة، والذي يوضح عادة الجرعة وعدد مرات تناول الدواء وأهم تعليمات الاستخدام. كما تساعد النشرة المرفقة على فهم مزيد من التفاصيل المتعلقة بالدواء والتحذيرات والآثار الجانبية المحتملة.
ومعرفة هذه المعلومات تجعل من السهل ملاحظة أي تغيرات أو أعراض جديدة بعد بدء العلاج، ومناقشتها مع الطبيب أو الصيدلي بدل تجاهلها أو التوقف عن الدواء من دون استشارة.
اسأل قبل أن تبدأ أي دواء جديد
عند وصف دواء جديد، من الأفضل ألا تغادر العيادة قبل فهم طريقة استخدامه وما الذي يمكن توقعه منه. وإذا ظهرت لديك أسئلة بعد العودة إلى المنزل، يمكنك تدوينها والتواصل مع الطبيب أو الصيدلي للحصول على إجابة واضحة.
من المهم معرفة ما إذا كان الدواء الجديد قد يتفاعل مع أدوية أو مكملات تستخدمها بالفعل، وما الذي يجب فعله عند نسيان جرعة، وهل ينبغي تناوله مع الطعام أو في وقت محدد من اليوم، وكم يحتاج عادة حتى يبدأ تأثيره. كما يجب معرفة الآثار الجانبية التي تستدعي التواصل مع الطبيب، والطريقة المناسبة لإعادة صرف الوصفة عند الحاجة.
طرح هذه الأسئلة لا يساعد فقط على استخدام الدواء بصورة صحيحة، بل يقلل أيضًا احتمال اتخاذ قرار خاطئ عند حدوث موقف غير متوقع.
أخبر الطبيب عن جميع الأدوية والمكملات
يحتاج الطبيب إلى معرفة كل ما تتناوله، وليس فقط الأدوية التي وصفها بنفسه. ويشمل ذلك الأدوية الموصوفة من أطباء آخرين، والأدوية التي تُصرف من دون وصفة، والفيتامينات، والمكملات الغذائية، والأعشاب.
تساعد هذه المعلومات على تقليل خطر التفاعلات الدوائية، كما تمنع وصف دواء جديد قد يكون مشابهًا لدواء تستخدمه بالفعل أو يؤدي إلى زيادة غير مقصودة في جرعة مادة فعالة معينة.
وقد لا تقتصر التفاعلات على الأدوية فقط، إذ يمكن لبعض الأطعمة أن تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع أدوية معينة. ويُعد الجريب فروت مثالًا معروفًا، لأنه قد يؤثر في استقلاب بعض الأدوية داخل الجسم. لذلك من المفيد سؤال الطبيب أو الصيدلي عن التفاعلات المحتملة وقراءة القسم المخصص لها في النشرة الطبية.
ويمكن للصيدلي أيضًا المساعدة من خلال مراجعة جميع الأدوية التي يستخدمها الشخص، وهي خدمة تعرف بإدارة العلاج الدوائي.
وتهدف هذه المراجعة إلى التأكد من ملاءمة الأدوية مع بعضها، وتحسين الاستفادة منها، وتقليل احتمالات الآثار الجانبية أو التداخلات غير المرغوبة.
اجعل تعليمات الدواء سهلة القراءة
تحتوي عبوة الدواء على معلومات لا غنى عنها، مثل مقدار الجرعة وعدد مرات تناولها وما إذا كان الدواء يجب أن يؤخذ مع الطعام أو بدونه. لكن هذه المعلومات لا تكون مفيدة إذا كان الخط صغيرًا أو يصعب قراءته.
إذا كنت تواجه صعوبة في رؤية التعليمات، فمن المهم إبلاغ الصيدلي. فقد تكون هناك إمكانية للحصول على ملصقات بخط أكبر أو بطريقة برايل، أو استخدام رمز يمكن مسحه بالهاتف لتحويل النص المكتوب إلى صوت، بحسب الخدمات المتاحة في الصيدلية.
كما يمكن الاحتفاظ بعدسة مكبرة في مكان قريب من الأدوية لتسهيل قراءة التفاصيل الصغيرة. والهدف هو ألا تعتمد على الذاكرة أو التخمين عند تحديد الجرعة أو التوقيت.
ضع جدولًا ثابتًا لتناول الأدوية
وجود روتين يومي واضح يساعد على تقليل احتمال نسيان الجرعات أو تناولها في التوقيت الخطأ. ويمكن أن يصبح تناول الدواء أسهل عندما يرتبط بعادة تتكرر يوميًا، مثل وجبة الإفطار أو الاستعداد للنوم، وفق التعليمات الخاصة بكل دواء.
كما قد تساعد الملاحظات الموضوعة في مكان واضح، أو استخدام علبة أسبوعية لتنظيم الحبوب بحسب الأيام، على معرفة ما إذا كانت الجرعة قد أُخذت بالفعل. ويمكن للصيدلي أو مقدم الرعاية المساعدة في ترتيب الأدوية داخل العلبة عند الحاجة.
أما الهواتف الذكية فتتيح استخدام المنبهات أو تطبيقات التذكير بمواعيد الدواء، وهي أدوات قد تكون مفيدة خصوصًا عند وجود أكثر من جرعة خلال اليوم.
ومع تكرار الروتين نفسه يومًا بعد يوم، يصبح تناول الدواء جزءًا من العادات اليومية بدل أن يعتمد على التذكر في كل مرة.
كيف تبدأ بتنظيم أدويتك؟
يمكن أن تبدأ بإعداد سجل واحد يضم جميع الأدوية التي تستخدمها، مع كتابة اسم كل دواء والجرعة ووقت تناوله وأي تعليمات مهمة مرتبطة به. ومن المفيد الاحتفاظ بهذه القائمة محدثة وإحضارها عند زيارة الطبيب أو الصيدلي.
كما يمكنك التواصل مع الصيدلية لمعرفة ما إذا كانت تقدم خدمة تنسيق مواعيد إعادة صرف الوصفات، بحيث تصبح الأدوية المختلفة جاهزة للاستلام في اليوم نفسه بدل متابعة كل وصفة في موعد مختلف.
وإذا كانت قراءة الملصقات صعبة، فاطلب نسخة أوضح منها، وإذا كان تذكر الجرعات هو المشكلة الأساسية، فاختر وسيلة واحدة ثابتة للتذكير والتزم بها، سواء كانت منبهًا يوميًا أو علبة أسبوعية للأدوية، بحسب موقع هيلث لاين.
وتعتمد سلامة استخدام الأدوية لدى كبار السن على التنظيم بقدر اعتمادها على العلاج نفسه. فمعرفة الأدوية، وطرح الأسئلة، وإبلاغ الطبيب بكل ما يتم تناوله، وقراءة التعليمات بوضوح، والالتزام بروتين ثابت، كلها خطوات تساعد على تقليل الأخطاء والاستفادة من العلاج بصورة أفضل.

