الدكتور نضال المجالي
والله شكلنا بدنا نعتذر لطلاب التوجيهي… مش لأنهم ما درسوا، بل لأننا كل سنة بنغيّر لهم اللعبة!
الطالب الأردني صار يدخل التوجيهي وهو مش عارف: هو داخل امتحان؟ ولا داخل تجربة؟ ولا الوزارة نفسها لسه بتجرب فيه؟
كل سنة حكاية جديدة: توجيهي جديد، نظام جديد، مسارات جديدة، مواد جديدة، طريقة جديدة، وبنفس الثقة بنطلع نحكيله: “لا تقلق، الأمور واضحة!”
واضحة لمين يا جماعة؟ الطالب نفسه صار بده برمجة بأعلى مستويات الذكاء يشرح له النظام! الأب فاتح اللابتوب، والأم ماسكة التلفون، والطالب فاتح الكتاب، والثلاثة بالنهاية قاعدين يتطلعوا ببعض:“يعني شو المطلوب؟” ولا حدا عارف! زمان كان الواحد يعرف: ادرس، امتحن، شد حيلك، وإن شاء الله بتجيب معدل.
هسا بدك تكون مستشار تربوي، وخبير مسارات، وفيلسوف اختيارات، ومستشار قبول جامعي، وكل هذا قبل ما تخلص فنجان القهوة!
والمضحك أكثر إنهم كل ما غيّروا النظام قالوا لنا: “هذا النظام يواكب التطورات العالمية.” يا سيدي ممتاز… بس بالله عليكم، خلّوا العالم يواكبنا شوي، إحنا تعبنا من اللحاق فيه! والطالب صار فعلياً فأر تجارب رسمي.
يجربوا فيه نظام، إذا ما زبط: بنعدله، إذا ما زبط التعديل: بنغيره، إذا الطالب اعترض: بنحكيله “التطوير لمصلحتك”.
يعني حتى لو ضاع الطالب، الضياع نفسه صار جزء من خطة التطوير! أما الأهل، فالله يكون بعونهم.
الأب صار بده يدرس مع ابنه، والأم صارت تحفظ أسماء المسارات أكثر من أسماء أولادها، والكل خايف يختار اختيار غلط يكتشف بعد سنتين إنه “آسفين… كان في تعديل جديد”.
إحنا مش ضد التطوير، بالعكس، بس يا جماعة الخير، طوّروا براحتكم… بس لا تضلوا تطوروا على راس الطالب!
الطالب اللي عمره ١٦ سنة، مش مشروع تجريبي قابل لإعادة البرمجة كل موسم، مرة امتحان، مرة قبول جامعي، مرة ثانوية، مرة مسارات، مره امتحان قبول جامعي … وبكرا يمكن نسمع: “نظراً للتطورات العالمية، قررت الوزارة أن الطالب يختار علامته بنفسه!”، والله ما نستغرب، بس عندي اقتراح أخير:
قبل ما نعمل تطوير جديد للتوجيهي، خلينا نجرب نتركه سنتين بدون تطوير، إذا عاش الطالب وأهله “وخرجوا من عنق الزجاجة”، بنفكر بعدها بالتطوير! لأنه بصراحة صار بدنا وزارة تربية تربي النظام التعليمي قبل ما النظام التعليمي يربي الطالب!

