عمان- مع قرب حلول فصل الشتاء، تتجه الجهات الرسمية المختصة في قطاع النقل العام إلى تعزيز جاهزية الحافلات وإعداد الخطط التشغيلية، من خلال إجراءات الصيانة الوقائية ومتابعة حالة الطرق وتوفير البدائل المناسبة عند حدوث إغلاقات، بما يسهم في المحافظة على استمرارية الخدمة وسلامة الركاب.
وأكدت الناطقة الإعلامية باسم هيئة تنظيم قطاع النقل البري، د. عبلة وشاح، أن استعدادات قطاع النقل العام لفصل الشتاء تستند إلى إجراءات الفحص الفني للمركبات العمومية ضمن الترخيص السنوي، إلى جانب ترتيبات تشغيلية تهدف إلى ضمان انسيابية حركة الركاب واستمرارية الخدمة على خطوط النقل العام، لا سيما الخطوط الرئيسة بين المحافظات.
وأوضحت وشاح، في تصريحات لـ”الغد”، أن الفحص الفني للحافلات يُجرى من خلال إدارة ترخيص السائقين والمركبات ضمن إجراءات الترخيص السنوي، مشيرة إلى أن حافلات النقل المدرسي تخضع للفحص الفني مرتين سنويا، بالتعاون مع إدارة الترخيص، للتأكد من جاهزيتها وسلامتها الفنية.
وبيّنت أن الهيئة منحت مراقبيها الميدانيين صلاحية إصدار التصاريح اليومية اللازمة للحافلات في الحالات التي تستدعيها الظروف الجوية وزيادة الطلب على النقل، بما يتيح توفير خدمات نقل إضافية عند الحاجة، ويسهم في الحد من تعطل تنقل المواطنين وضمان انسيابية الخدمة على خطوط النقل العام بين المحافظات.
ودعت وشاح سائقي الحافلات والمشغلين إلى التأكد من صلاحية الإطارات وكفاءة أنظمة المكابح والتدفئة ومسّاحات الزجاج، باعتبارها من المتطلبات الأساسية لسلامة المركبات وجاهزيتها للعمل خلال الظروف الجوية الشتوية.
وعلى صعيد النقل العام داخل العاصمة، أكدت أمانة عمّان الكبرى، في ردها على استفسارات “الغد”، أنها نسّقت مع الشركة المشغّلة لحافلات عمّان والباص سريع التردد، للتأكد من الجاهزية الفنية للحافلات ومتابعة حالتها التشغيلية بصورة مستمرة، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة والاستجابة للظروف الجوية خلال فصل الشتاء.
وأوضحت الأمانة أنها أكدت ضرورة ضمان الجاهزية الفنية للحافلات ومتابعة إجراءات الصيانة الوقائية، بالتوازي مع التنسيق المستمر لمتابعة أوضاع المحطات ومواقف الانتظار ومعالجة الملاحظات المتعلقة بتجمع مياه الأمطار.
وبيّنت أن خطط التعامل مع الظروف الجوية تشمل متابعة الحركة المرورية بالتنسيق مع الجهات المختصة وإدارة السير، وإجراء تعديلات على مسارات باص عمّان وجداوله التشغيلية عند الحاجة، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمة والمحافظة على سلامة الركاب.
وفيما يتعلق بإبلاغ المواطنين بأي تغييرات قد تطرأ على الرحلات أو مواعيدها، أشارت الأمانة إلى اعتماد القنوات الرسمية المتاحة، بما فيها صفحات التواصل الاجتماعي وتطبيق باص عمّان، إضافة إلى غرفة العمليات التي تتيح للركاب التواصل عبر رقم الشكاوى المجاني، والتنسيق مع موظفي المحطات لإرشاد الركاب وتوضيح التعديلات التشغيلية.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في توفير المعلومات للركاب بشأن حركة الحافلات خلال المنخفضات الجوية، خصوصا في الحالات التي تستدعي تغيير المسارات أو تعديل مواعيد الرحلات نتيجة الازدحامات المرورية أو إغلاق بعض الطرق.
وفي موازاة الاستعدادات الرسمية، أكد عاملون في قطاع النقل العام أن الاستعداد لفصل الشتاء يتطلب إجراءات فنية وتشغيلية إضافية تتجاوز أعمال الصيانة الدورية المعتادة، بهدف رفع مستوى السلامة والحد من الأعطال التي قد تؤثر في انتظام الرحلات.
وقال صاحب شركة تشغيل الحافلات منير الشطناوي: “إن الشركات المشغّلة تجري صيانة دورية لحافلاتها على مدار العام، إلا أن الاستعداد لفصل الشتاء يتضمن أعمال صيانة عامة وشاملة للتأكد من سلامة المركبات وجاهزيتها للتعامل مع الظروف الجوية المختلفة”.
وأوضح الشطناوي، في حديثه لـ”الغد”، أن هذه الإجراءات تشمل تبديل الإطارات عند الحاجة، والتأكد من كفاءة أنظمة التدفئة ومسّاحات الزجاج والمكابح والإنارة، إلى جانب فحص مختلف الأجزاء المرتبطة بسلامة الحافلات، بهدف الحد من مخاطر الانزلاق والحوادث التي قد تنتج عن الأحوال الجوية.
وأضاف أن المشغّلين يتابعون بصورة مستمرة تطورات الحالة الجوية وأوضاع الطرق خلال فصل الشتاء، بالتعاون مع إدارة السير وهيئة تنظيم قطاع النقل البري، بما يتيح التعامل مع الإغلاقات المرورية والتوجه إلى طرق بديلة عند الضرورة.
وأشار إلى أن الظروف الجوية تؤثر أحيانا في حجم الطلب على خدمات النقل العام، ما ينعكس على الكلف التشغيلية للشركات، خصوصا مع تراجع حركة الركاب خلال بعض الفترات الشتوية.
وبيّن أن المشغّلين يتعاملون مع هذه التحديات من خلال إعادة جدولة الرحلات أو تقليص عددها وفقا لحجم الطلب والظروف التشغيلية، مع الاستفادة من التجارب والتحديات التي واجهت القطاع خلال المواسم السابقة، بالتعاون مع الجهات المختصة، للحد من تأثيرها في الموسم المقبل.
من جهته، أكد نائب نقيب أصحاب الحافلات الأردنية جهاد الصفدي أن النقابة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها هيئة تنظيم قطاع النقل البري وإدارة السير، على تعزيز استعدادات المشغّلين لاستقبال فصل الشتاء، من خلال التركيز على الجاهزية الفنية للحافلات ورفع مستوى الوعي بإجراءات السلامة.
وقال الصفدي لـ”الغد”: إن النقابة تضطلع بدور توعوي يستهدف الشركات والمشغّلين الأفراد، عبر وسائل إعلانية وبرامج توعوية، إلى جانب متابعة جاهزية الحافلات والتأكيد على أهمية إجراء الصيانة الشاملة قبل دخول فصل الشتاء.
وأوضح أن خطط العمل تتضمن متابعة الحركة التشغيلية خلال المنخفضات الجوية من خلال غرفة عمليات للمشغّلين، تتواصل بصورة مباشرة مع إدارة السير وهيئة تنظيم قطاع النقل البري والجهات المختصة، بما يساعد على متابعة المستجدات واتخاذ الإجراءات المناسبة عند حدوث أي طارئ. وأشار إلى أن أنظمة التتبع الإلكتروني (GPS) تسهم في متابعة حركة الحافلات، سواء العاملة ضمن منظومة النقل المنتظم بين المحافظات أو التابعة للشركات التي توفر هذه الأنظمة، إلى جانب استمرار التواصل مع المشغّلين الأفراد لضمان التنسيق خلال الظروف الجوية المختلفة.
وبيّن الصفدي أن متابعة أوضاع الطرق خلال المنخفضات الجوية تشكل جانبا رئيسا من الاستعدادات، خصوصا عند حدوث إغلاقات أو انزلاقات أو انهيارات قد تؤثر في حركة الحافلات. وفي هذه الحالات، يجري التنسيق مع الجهات المختصة لتوجيه المركبات إلى طرق بديلة أكثر أمانا، وإبلاغ المواطنين بالتغييرات اللازمة.
وأضاف: “تشمل الخطط توفير حافلات احتياطية للتعامل مع الظروف الطارئة، بما يساعد على الحد من تعطل الخدمة، إلى جانب التنسيق عبر غرفة العمليات والتواصل المباشر مع المدير التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع النقل البري لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق طبيعة الحالة”.

