الرئيسية ⁠اقتصادالإنتاج الصناعي يواصل النمو رغم التحديات.. فرص لتعزيز الصادرات

الإنتاج الصناعي يواصل النمو رغم التحديات.. فرص لتعزيز الصادرات

من mk
2 مشاهدة
A+A-
Reset

عمان- في وقت يواجه فيه القطاع الصناعي تحديات متزايدة مرتبطة بكلف الإنتاج والطاقة والنقل والشحن واضطرابات سلاسل التوريد، سجلت كميات الإنتاج الصناعي في المملكة نموا بنسبة 0.62 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في مؤشر يعكس قدرة المنشآت الصناعية على مواصلة الإنتاج والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والظروف الإقليمية.

 

 

وأكد صناعيون أن نمو الإنتاج الصناعي، رغم محدودية نسبته، يعكس مرونة القطاع وقدرته على المحافظة على استمرارية أعماله وتلبية احتياجات السوق المحلية، مشيرين إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المؤشرات لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتحفيز الاستثمارات، ورفع كفاءة المنشآت الإنتاجية، بما يتيح توسيع الطاقة الإنتاجية وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.

وشددوا، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، على أهمية مواصلة اتخاذ الإجراءات الداعمة للصناعة الوطنية، وفي مقدمتها خفض كلف الإنتاج وتوفير التمويل الميسر لتحديث خطوط الإنتاج والتوسع في الاستثمار، إلى جانب تعزيز برامج التحديث التكنولوجي ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وفتح أسواق تصديرية جديدة وتسهيل وصول المنتجات الأردنية إليها، بما يعزز قدرة المصانع على الاستفادة من الفرص المتاحة محليا وخارجيا.

ويأتي ذلك في وقت أصدرت فيه دائرة الإحصاءات العامة أخيرا تقريرها الشهري حول الرقم القياسي العام لكميات الإنتاج الصناعي، الذي أظهر ارتفاعا بنسبة 0.62 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وبمقارنة الرقم القياسي التراكمي للفترة ذاتها، ارتفعت كميات إنتاج قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 0.71 %، علما أن أهميته النسبية تبلغ 88.7 % من الرقم القياسي العام، كما ارتفعت كميات إنتاج قطاع الكهرباء بنسبة 2.14 %، الذي تبلغ أهميته

النسبية 5.9 %، في حين انخفضت كميات إنتاج قطاع الصناعات الاستخراجية بنسبة 2.21 %، مع بلوغ أهميته النسبية 5.4 %.

ويضم القطاع قرابة 17 ألف منشأة صناعية وحرفية، توظف نحو 271 ألف عامل، فيما ينتج 1500 سلعة ويصدر 1400 سلعة متنوعة، من إجمالي 5300 سلعة منتجة ومتداولة عالميا، وتصل منتجاته إلى أسواق 150 دولة حول العالم.

تعزيز تنافسية الصناعة

وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، إن ارتفاع الإنتاج الصناعي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي يعكس استمرار النشاط الصناعي في المملكة، رغم التحديات الاقتصادية والظروف الإقليمية التي تلقي بظلالها على بيئة الأعمال، وما تفرضه من ضغوط على كلف الإنتاج وسلاسل التوريد وحركة التجارة.

وأضاف الجغبير أن أداء القطاعات الصناعية جاء متفاوتا، إذ سجلت صناعات نموا ملحوظا، من بينها الصناعات الجلدية والملابس بنسبة 20.5 %، وصناعات الخشب والأثاث بنسبة 15.9 %، إلى جانب نمو عدد من الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف والدوائية والهندسية، في حين شهدت بعض الصناعات الكيميائية والإنشائية والتعدينية تراجعا.

وأوضح أن قراءة مؤشرات الإنتاج الصناعي تتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل، وعدم الاكتفاء بنسبة النمو وحدها، بما يشمل القيمة المضافة والصادرات والاستثمارات، لافتا إلى أن نمو الصناعات التحويلية بنسبة 0.71 %، إلى جانب ارتفاع القيمة المضافة الحقيقية للقطاع بنسبة 6.2 % خلال الربع الثاني، يعكسان أهمية الصناعة في دعم النشاط الاقتصادي.

وأكد الجغبير أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على خفض كلف الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، وتحفيز الاستثمار وتحديث خطوط الإنتاج، وتنويع الأسواق التصديرية، وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي وإحلال المنتجات الوطنية مكان المستوردات، بما يسهم في رفع تنافسية الصناعة الأردنية وزيادة مساهمتها في النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

توقع ارتفاع الصادرات

وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري، إن ارتفاع الإنتاج الصناعي، رغم الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، يشكل مؤشرا إيجابيا على متانة القطاع الصناعي الأردني وقدرته على مواصلة الإنتاج والتكيف مع التحديات المحيطة.

وأضاف الخضري، إن استمرار نمو الإنتاج الصناعي يعكس قدرة المنشآت الصناعية على مواصلة نشاطها الإنتاجي، متوقعا أن ينعكس ذلك إيجابا على الصادرات الوطنية، وأن تحقق الصادرات نموا خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

وأشار إلى أن جمعية المصدرين الأردنيين تعمل على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، مع التركيز على الأسواق غير التقليدية، بما يسهم في توسيع قاعدة الأسواق التصديرية وزيادة الصادرات الأردنية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الخضري أن زيادة الصادرات الوطنية تمثل عاملا أساسيا في تحفيز الإنتاج الصناعي، إذ تسهم في توسيع أعمال المنشآت الصناعية وزيادة طاقتها الإنتاجية، بما ينعكس إيجابا على توفير فرص عمل جديدة والحد من البطالة.

وأضاف، إن نمو الصادرات يعزز تدفقات العملات الأجنبية إلى المملكة ويدعم احتياطياتها، إلى جانب دوره في تحسين أداء الميزان التجاري وتعزيز النمو الاقتصادي، مشددا على أهمية مواصلة دعم الصادرات الوطنية وتسهيل وصول المنتجات الأردنية إلى أسواق جديدة.

مرونة الصناعة الوطنية

وقال رئيس جمعية مستثمري غرب وشمال عمان الصناعية، سعيد رصاص، إن ارتفاع الإنتاج الصناعي يعد مؤشرا إيجابيا على قدرة القطاع الصناعي الأردني على مواصلة الإنتاج والحفاظ على استمرارية نشاطه، رغم التحديات الاقتصادية والظروف الإقليمية التي تؤثر في بيئة الأعمال والاستثمار.

وأضاف رصاص إن هذا النمو يعكس مرونة الصناعة الوطنية وقدرة المنشآت الصناعية على التكيف مع المتغيرات والمحافظة على عملياتها الإنتاجية وتلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب مواصلة البحث عن فرص جديدة في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن نمو الصناعات التحويلية بنسبة 0.71 % خلال الفترة ذاتها، وهي القطاع الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من الرقم القياسي للإنتاج الصناعي، يؤكد أهمية هذا القطاع في دفع عجلة النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن تعزيز الإنتاج يتطلب مزيدا من المحفزات والإجراءات الداعمة للاستثمار ورفع مستويات التشغيل.

وأكد رصاص أن أداء القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة سيبقى مرتبطا بتطورات الأوضاع الإقليمية واستقرار سلاسل التوريد وكلف الطاقة والنقل والشحن ومستويات الطلب في الأسواق المحلية والخارجية، مشيرا إلى أن القطاع يمتلك فرصا لمواصلة النمو، شريطة توفير بيئة داعمة للمنشآت الصناعية وتمكينها من الاستفادة من الفرص التصديرية.

وشدد على ضرورة تبني حزمة متكاملة من الإجراءات والحوافز التي تستجيب لاحتياجات المصانع، وفي مقدمتها تخفيض كلف الإنتاج، ولا سيما الطاقة والنقل والتمويل، وتسهيل حصول المنشآت الصناعية على القروض الميسرة لغايات التوسع وتحديث خطوط الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية.

ودعا إلى توسيع برامج الدعم والمنح المخصصة للتطوير الصناعي والتحديث التكنولوجي والتحول الرقمي وكفاءة استخدام الطاقة، مع إيلاء اهتمام خاص للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الأدوات التمويلية والفنية اللازمة لمساعدتها على تطوير قدراتها الإنتاجية وفتح أسواق جديدة.

وأكد رصاص أهمية تعزيز الصادرات من خلال تسهيل الإجراءات الجمركية واللوجستية، وتطوير برامج الترويج للمنتجات الأردنية، ودعم مشاركة المصانع في المعارض والبعثات التجارية، وفتح قنوات تسويقية جديدة، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية وتحقيق الاستقرار التشريعي وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكد أن تعزيز نمو الإنتاج الصناعي يتطلب الانتقال إلى مرحلة التوسع والنمو المستدام، من خلال سياسات اقتصادية واضحة وحوافز مرتبطة باحتياجات القطاع، مبينا أن تحسين البيئة الاستثمارية وخفض كلف الإنتاج يعززان قدرة المصانع الأردنية على التوسع وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات، بما يدعم مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني.

“الغد”

شاهد ايضا

Focus Mode