الرئيسية المنوعاتتناول الشوفان يوميًا.. كيف يؤثر على قلبك؟

تناول الشوفان يوميًا.. كيف يؤثر على قلبك؟

من mk
A+A-
Reset

قد يبدو وعاء الشوفان وجبة إفطار بسيطة، لكنه يجمع بين ألياف «بيتا غلوكان» ومركبات نباتية مضادة للأكسدة والالتهاب، ما قد يساعد على خفض الكوليسترول الضار ودعم التحكم في الوزن وسكر الدم.

 

وتنصح الدكتورة كولين دوهرتي، وهي طبيبة باطنية معتمدة وكاتبة طبية، بإدخال الشوفان ضمن نظام غذائي متوازن للاستفادة من تأثيره المحتمل في صحة القلب، بدلًا من وجبات الإفطار الغنية بالسكر والدهون. وراجعت المعلومات طبيًا ميليسا نيفيس، اختصاصية تغذية مسجلة ومتخصصة في السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والأكل الحدسي.

 

خفض الكوليسترول الضار

توضح الدكتورة دوهرتي أن تناول الشوفان بانتظام قد يساعد على خفض الكوليسترول الكلي، وخصوصًا البروتين الدهني منخفض الكثافة، المعروف بالكوليسترول الضار.

ويساهم هذا النوع من الكوليسترول في تكوين لويحات تتراكم داخل جدران الشرايين، وتتكون من الدهون والكالسيوم والخلايا الالتهابية. ومع استمرار تراكمها، تصبح الشرايين أكثر صلابة وضيقًا، ما يزيد خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي والنوبات القلبية.

ودعمت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في «المجلة الأوروبية للتغذية» عام 2022 هذه الفوائد، بعد تحليل تجارب عشوائية درست تأثير مكملات الشوفان في مؤشرات خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

كما وجدت تجربة عشوائية نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» عام 2026 أن المركبات الفينولية التي تنتجها ميكروبات الأمعاء بعد تناول الشوفان قد تساهم في خفض الكوليسترول لدى المصابين بمتلازمة الأيض.

 

كيف يمنع الشوفان امتصاص الكوليسترول؟

تشرح الدكتورة دوهرتي أن التأثير الخافض للكوليسترول يعود بصورة أساسية إلى ألياف «بيتا غلوكان». فعند وصولها إلى الجهاز الهضمي، تكوّن مادة هلامية كثيفة ولزجة تغلف الأمعاء وترتبط بالكوليسترول، ما يقلل امتصاصه وانتقاله إلى الدم.

وأشارت مراجعة علمية أعدها الباحثون سوزان جويس وأليسون كامل وليزا فليغ وكورماك غاهان، ونُشرت في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن» عام 2019، إلى أن «بيتا غلوكان» قد يؤثر أيضًا في ميكروبيوم الأمعاء، بما يساعد الجسم على استقلاب الكوليسترول الضار بكفاءة أكبر.

 

دعم الشبع وخفض دهون البطن

تنصح اختصاصية التغذية ميليسا نيفيس بالنظر إلى الشوفان باعتباره جزءًا من نمط غذائي متوازن، وليس طعامًا منفردًا قادرًا على إنقاص الوزن. وتساعد أليافه القابلة للذوبان على إبطاء الهضم وإطالة الشعور بالشبع، ما قد يقلل كمية الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة خلال اليوم.

وقد تحفز ألياف «بيتا غلوكان» إفراز هرمونات مرتبطة بالشبع، مثل اللبتين والببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 والببتيد «واي واي»، التي ترسل إلى الدماغ إشارات تدل على الامتلاء.

وناقشت مراجعة نُشرت في «كارنت نيوتريشن ريبورتس» عام 2023 تأثير الشوفان في هرمونات الشهية وإدارة الوزن، بينما استعرضت دراسة أخرى نُشرت في «فيزيولوجيكال ريسيرش» العام نفسه دور الشوفان ومكوناته في تخزين الدهون والسمنة.

وقد يساعد خفض السعرات الحرارية على تقليل الدهون الحشوية المتراكمة حول أعضاء البطن. وتمثل هذه الدهون خطرًا صحيًا لأنها تطلق هرمونات ومواد التهابية قد تؤثر سلبًا في القلب والشرايين.

 

تأثير محتمل في ضغط الدم

تلفت الدكتورة دوهرتي إلى أن الأدلة المتعلقة بضغط الدم ليست بقوة الأدلة الخاصة بالكوليسترول وإدارة الوزن، إذ توصلت الدراسات إلى نتائج متفاوتة.

فقد بحثت تجربة عشوائية تبادلية نُشرت عام 2025 تأثير «بيتا غلوكان» الشوفان في ضغط الدم، بينما حللت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة أكاديمية التغذية وعلم الحميات عام 2023 نتائج تجارب عشوائية سابقة.

ووجدت بعض الأبحاث ارتباطًا بين تناول الشوفان وانخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجل أبحاث أخرى تأثيرًا واضحًا. وقد يعود الاختلاف إلى كمية «بيتا غلوكان» ونوعها، ومدة الدراسة، وما إذا كان المشاركون يعانون ارتفاع ضغط الدم قبل بدء التجربة.

لذلك لا يمكن القول إن الشوفان يخفض ضغط الدم لدى الجميع، لكنه يظل خيارًا غذائيًا يمكن إدراجه ضمن نظام يدعم صحة القلب، فوقا لموقع فري ويل هيلث.

 

تحسين التحكم في سكر الدم

توضح الدكتورة دوهرتي أن الشوفان يحتوي على مركبات «الأفينانثراميدات»، وهي مضادات أكسدة فريدة توجد بصورة أساسية في الشوفان، وتمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير أبحاث إلى أن هذه المركبات قد تدعم صحة الشرايين وتقلل مقاومة الإنسولين، من خلال تعزيز تعامل الكبد مع الغلوكوز وتقليل إنتاج كميات جديدة منه.

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «بي إم جيه أوبن لأبحاث ورعاية السكري» عام 2022 أن تناول الشوفان و«بيتا غلوكان» قد يساعد على تحسين التحكم في سكر الدم لدى المصابين بالسكري، بما يشمل مستويات السكر أثناء الصيام وبعد الوجبات.

لكن دراسة أخرى نُشرت في «جورنال أوف ميديسنال فود» عام 2025، ودرست تأثير «الأفينانثراميدات» في مقاومة الإنسولين، أُجريت على خلايا كبد بشرية داخل المختبر، ولذلك لا تمثل بمفردها دليلًا سريريًا مباشرًا على البشر.

وتزداد أهمية التحكم في سكر الدم لأن المصابين بالسكري يواجهون خطرًا مضاعفًا للإصابة بأمراض القلب، نتيجة الضرر الذي قد يسببه ارتفاع الغلوكوز للشرايين وتسريعه عملية تصلبها.

 

ما الكمية المناسبة؟

وفق إدارة الغذاء والدواء الأميركية، يرتبط استهلاك 3 غرامات على الأقل من «بيتا غلوكان» المستخرج من الشوفان يوميًا بانخفاض الكوليسترول الكلي بنحو 5%.
وتعادل هذه الكمية تقريبًا كوبًا ونصف الكوب إلى كوبين من الشوفان المطهو، أو ثلاث عبوات من الشوفان الفوري، أو ما بين ثلاث وأربع ملاعق كبيرة من نخالة الشوفان، أو كوبًا من رقائق الشوفان الجافة.

وتنصح الدكتورة دوهرتي باختيار الشوفان قليل الإضافات والسكريات، مع تناوله ضمن وجبة متوازنة يمكن أن تضم الفواكه والمكسرات أو الحليب، بدلًا من الاعتماد على الأنواع المحلاة بكميات كبيرة.

ولا يُعد الشوفان علاجًا مستقلًا لارتفاع الكوليسترول أو السكري أو ضغط الدم، ولا يغني عن الأدوية أو المتابعة الطبية. وتختلف الاستفادة منه بحسب الحالة الصحية والنظام الغذائي ونمط الحياة.

شاهد ايضا

Focus Mode