الرئيسية المنوعاتالحموضة المتكررة.. متى تشير إلى الارتجاع المعدي المريئي؟

الحموضة المتكررة.. متى تشير إلى الارتجاع المعدي المريئي؟

من mk
A+A-
Reset

يشعر كثير من الأشخاص بحرقة في المعدة بعد تناول وجبة دسمة أو شرب القهوة في وقت متأخر، وغالبًا ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها. لكن تكرار هذا الشعور بصورة مستمرة قد يكون مؤشرًا على الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، وهو اضطراب شائع يحدث عندما ترتد أحماض ومحتويات المعدة إلى المريء بشكل متكرر، ما قد يؤثر في جودة الحياة ويؤدي مع مرور الوقت إلى مضاعفات إذا لم يُعالج.

 

ووفقًا لـ National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases ، فإن الارتجاع المعدي المريئي لا يقتصر على الشعور بحرقة المعدة، بل قد يسبب التهابًا في بطانة المريء أو تلفها في الحالات المزمنة، لذلك فإن التمييز بين الحموضة العابرة والارتجاع المرضي يعد أمرًا مهمًا.

وتختلف الحموضة العادية عن الارتجاع في أن الأولى تظهر غالبًا بعد تناول وجبة كبيرة أو أطعمة دهنية أو عند الاستلقاء مباشرة بعد الطعام، ثم تختفي مع تعديل بسيط في العادات اليومية. أما إذا أصبحت الأعراض تتكرر أكثر من مرتين أسبوعيًا، أو أثرت في النوم أو النشاط اليومي، أو استدعت استخدام أدوية الحموضة باستمرار، فقد تكون علامة على الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، وهو ما يستدعي مراجعة الطبيب.

وتوصي Mayo Clinic بعدم تجاهل الأعراض إذا صاحبتها علامات مثل صعوبة أو ألم عند البلع، أو ألم في الصدر، أو قيء متكرر أو دموي، أو براز أسود، أو فقدان غير مبرر للوزن أو الشهية، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.

ويحدث الارتجاع عادة بسبب ضعف أو ارتخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء، وهي الصمام العضلي الذي يفصل بين المعدة والمريء. وعندما لا يغلق هذا الصمام بإحكام، ترتد أحماض المعدة إلى المريء، الذي لا تتحمل بطانته التأثير الحمضي، فيشعر المريض بحرقة خلف عظمة الصدر، أو بطعم حامضي في الفم، أو بعودة الطعام إلى الحلق.

وتزداد احتمالية الإصابة بالارتجاع لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والنساء خلال الحمل، والمدخنين، وكذلك لدى المصابين بفتق الحجاب الحاجز. كما يمكن أن تسهم بعض الأدوية، مثل أدوية ضغط الدم من فئة حاصرات قنوات الكالسيوم، وبعض أدوية الربو، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وبعض مضادات الاكتئاب، في زيادة الأعراض، لذلك يحرص الأطباء على تحديد العوامل المحفزة لدى كل مريض بدلًا من وضع قائمة موحدة بالأطعمة أو العادات التي يجب تجنبها.

ولا تظهر الإصابة دائمًا في صورة حرقة معدة فقط، فقد يعاني بعض المرضى من سعال مزمن أو بحة في الصوت أو إحساس بوجود كتلة في الحلق، كما قد يسبب الارتجاع ألمًا في الصدر قد يختلط مع أعراض أمراض القلب، وهو ما يتطلب تقييمًا طبيًا سريعًا، خاصة إذا ترافق مع ضيق في التنفس أو تعرق شديد أو امتداد الألم إلى الفك أو الذراع.

ويبدأ تشخيص الارتجاع عادة من خلال تقييم طبيعة الأعراض ومدى تكرارها، ثم قد يوصي الطبيب بإجراء تجربة علاجية تعتمد على تعديل نمط الحياة واستخدام أدوية تقلل إفراز أحماض المعدة. أما إذا استمرت الأعراض أو ظهرت علامات مقلقة، فقد يلجأ إلى إجراء منظار علوي أو قياس حموضة المريء للتأكد من التشخيص وتحديد شدة الحالة.

ويؤكد خبراء National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases أن تعديل نمط الحياة يمثل حجر الأساس في العلاج، إذ يساعد إنقاص الوزن على تقليل الضغط داخل البطن، كما يوصى بعدم الاستلقاء لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد تناول الطعام، ورفع الجزء العلوي من السرير أثناء النوم، والنوم على الجانب الأيسر، وهي إجراءات قد تقلل من ارتداد الحمض إلى المريء.

كما ينصح الأطباء بتناول وجبات صغيرة ومتوازنة، ومضغ الطعام جيدًا، والإقلاع عن التدخين، وتجنب الملابس الضيقة، مع مراقبة الأطعمة التي تزيد الأعراض، مثل الوجبات الدهنية والمقلية، والشوكولاتة، والنعناع، والقهوة، والطماطم، والحمضيات، والأطعمة الحارة. ومع ذلك، تختلف المحفزات من شخص لآخر، لذلك لا توجد قائمة غذائية ثابتة تناسب جميع المرضى.

وتتدرج الخيارات العلاجية من مضادات الحموضة التي توفر راحة مؤقتة وسريعة، إلى حاصرات مستقبلات H2 ، وصولًا إلى مثبطات مضخة البروتون PPIs ، التي تعد الأكثر فعالية في تقليل إفراز الحمض والمساعدة على التئام بطانة المريء. ويشدد الأطباء على ضرورة استخدام هذه الأدوية وفق إشراف طبي، وعدم إيقافها بشكل مفاجئ، لأن ذلك قد يؤدي إلى عودة الأعراض مؤقتًا.

وفي الحالات التي لا تستجيب للعلاج الدوائي أو التي يصاحبها فتق حجابي كبير، قد تصبح الجراحة خيارًا مناسبًا لتقوية الحاجز بين المعدة والمريء وتقليل الارتجاع، بهدف حماية المريء من الالتهاب المزمن ومضاعفاته.

ويؤكد المختصون أن التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي لا يعتمد على علاج واحد يناسب الجميع، بل على فهم أسباب الحالة لدى كل مريض، سواء كانت مرتبطة بالوزن أو نوعية الطعام أو توقيت الوجبات أو بعض الأدوية أو عوامل صحية أخرى، وهو ما يساعد على اختيار الخطة العلاجية الأكثر فاعلية والسيطرة على الأعراض قبل تطور المضاعفات.

شاهد ايضا

Focus Mode