تواجه شركة ميتا تحالفاً من المدعين العامين في عدد من الولايات الأميركية، في محاكمة تبدأ الأربعاء أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا، على خلفية اتهامات بأنها صممت فيسبوك وإنستغرام بطريقة تجعل الأطفال مدمنين على استخدامهما. وقد تعرّض القضية الشركة لتعويضات مالية ضخمة، إلى جانب إجبارها على إجراء تغييرات واسعة في منصاتها.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة، التي تُعقد في أوكلاند، نحو سبعة أسابيع، وستختبر اتهامات ولايات كولورادو وكنتاكي وكاليفورنيا ونيوجيرسي بأن ميتا صممت منصاتها بطريقة تهدف إلى إبقاء المستخدمين صغار السن مرتبطين بها، كما ضللت المستهلكين بشأن مدى أمان هذه المنصات. وستتناول المحاكمة أيضاً ادعاءات تقدمت بها 29 ولاية أميركية تتهم الشركة بجمع بيانات الأطفال واستخدامها بصورة غير قانونية، في انتهاك للقانون الفيدرالي.
وتتناول القضية أيضاً ادعاءات مقدمة من 29 ولاية أميركية تتهم الشركة بجمع بيانات الأطفال واستخدامها بصورة غير قانونية، في انتهاك للقانون الاتحادي.
ومن المقرر أن تبدأ عملية اختيار هيئة المحلفين الأربعاء، على أن تبدأ المرافعات الافتتاحية في 18 أغسطس . ومن المتوقع أن يدلي مؤسس ميتا ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ بشهادته، إلى جانب رئيس إنستغرام آدم موسيري.
وتعد هذه المحاكمة أكبر اختبار قانوني حتى الآن للدعاوى المتعلقة بتأثير منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال، من حيث حجم الأضرار المحتملة والآثار التي قد تترتب على أعمال ميتا، في وقت تتزايد فيه الضغوط عالمياً على شركات التكنولوجيا بسبب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في المستخدمين الأصغر سناً.
وقالت ميتا إن قيمة التعويضات المحتملة قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار ، وهو رقم يقترب من قيمتها السوقية البالغة نحو 1.5 تريليون دولار ، رغم أن المدعين العامين لم يعلنوا حتى الآن المبلغ الذي سيطالبون به رسمياً.
كما يطلب المدعون العامون في كولورادو وكنتاكي وكاليفورنيا ونيوجيرسي من القاضية إصدار أمر يلزم الشركة بفرض قيود عمرية، وإلغاء خاصية التمرير اللانهائي ، وإجراء تغييرات أخرى على منصاتها.
وقال متحدث باسم ميتا إن الشركة ترفض بشدة الاتهامات الموجهة إليها، معرباً عن ثقته بأن الأدلة ستظهر التزامها المستمر بدعم الشباب.
وأضاف المتحدث أن الشركة استمعت إلى الآباء، وعملت مع الخبراء وأجهزة إنفاذ القانون، وأجرت أبحاثاً معمقة لفهم القضايا التي تهم المستخدمين.
ضغوط متزايدة على ميتا
ترجع الدعوى، التي رفعتها الولايات عام 2023، إلى تحقيق متعدد الولايات بشأن تأثير إنستغرام وفيسبوك على صغار السن.
وكان التحقيق قد بدأ بعد إفادات موظفة ميتا السابقة والمبلغة عن المخالفات فرانسيس هوغن ، التي شهدت أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي عام 2021 بأن الشركة كانت تعلم أن منتجاتها قد تضر بالمستخدمين الشباب، وكانت تعرف أيضاً كيف يمكن جعلها أكثر أماناً، لكنها اختارت عدم تنفيذ هذه التغييرات سعياً وراء أرباح أعلى.
وقالت المدعية العامة لولاية نيوجيرسي جينيفر دافنبورت قبل بدء المحاكمة إن ميتا، وفقاً لادعاءات القضية، تعلم أن منصاتها تضر بالأطفال والمراهقين، ومع ذلك تستمر في إبقائهم مدمنين عليها، مضيفة أن الأطفال “ليسوا مجرد بيانات يمكن تحويلها إلى أرباح”.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي أن 85% من الأميركيين يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تسبب الإدمان للأطفال، فيما قال 61% من المشاركين إن شركات التواصل الاجتماعي تحتاج إلى رقابة أكثر صرامة.
وتواجه ميتا وغيرها من شركات التواصل الاجتماعي ضغوطاً متزايدة من المشرعين والمحاكم. وتعد محاكمة الأربعاء واحدة من بين آلاف القضايا التي رفعتها ولايات وبلديات ومناطق تعليمية وأفراد، بدعوى أن منتجات هذه الشركات تضر بالمستخدمين صغار السن.
وقالت ميتا إن موجة الدعاوى القضائية قد يكون لها تأثير كبير في أعمالها ونتائجها المالية.
وفي القضيتين اللتين وصلتا بالفعل إلى هيئات محلفين، صدرت أحكام ضد ميتا. كما أمر قاضٍ في ولاية نيو مكسيكو الأسبوع الماضي الشركة بدفع 567 مليون دولار وإجراء تغييرات في منصاتها، بعد تحميلها مسؤولية المساهمة في أزمة تتعلق بالصحة النفسية للأطفال في الولاية.
كما توصلت الشركة إلى تسوية في دعوى رفعتها منطقة تعليمية في كنتاكي، كان من المقرر أن تبدأ محاكمتها في يونيو.
ونفت ميتا بشكل عام الاتهامات في هذه القضايا، مؤكدة أنها عملت على حماية الأطفال في منصاتها. كما دفعت بأنه لا يمكن اعتبارها قد ضللت المستهلكين بشأن كون منصاتها تسبب الإدمان، لأن “إدمان وسائل التواصل الاجتماعي” ليس حالة نفسية معترفاً بها رسمياً.
ويرى خبراء قانونيون أن المحاكمة الحالية قد تمثل لحظة مفصلية بالنسبة إلى ميتا، خصوصاً بعد الخسائر القضائية الأخيرة التي زادت الضغوط عليها.
وقال إريك غولدمان ، الأستاذ والمدير المشارك لمعهد قانون التكنولوجيا المتقدمة في كلية الحقوق بجامعة سانتا كلارا، إن التعويضات المالية الضخمة والأوامر القضائية التي تفرض تعديلات على خصائص المنصات يمكن أن تشكل تهديداً وجودياً لشركات التواصل الاجتماعي المدعى عليها.
محاكمة بإجراءات غير معتادة
وخسرت ميتا الاثنين محاولة أخيرة لتأجيل المحاكمة وتعليق آلاف الدعاوى الأخرى التي تواجهها، بعدما رفضت محكمة أميركية استئنافها ضد أحكام سمحت باستمرار القضايا، معتبرة أن الاستئناف قُدم في وقت مبكر.
وستشرف قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إيفون غونزاليس روجرز على المحاكمة، على أن تصدر قرارها بعد انتهائها في أكتوبر.
وكانت روجرز قد أشرفت أيضاً على الدعوى التي رفعها إيلون ماسك ضد شركة OpenAI ورئيسها التنفيذي سام ألتمان.
واتخذت القاضية قراراً غير معتاد بتشكيل هيئة محلفين استشارية لإبداء الرأي في عدد من المسائل المحددة، على أن تستخدم نتائجها للمساعدة في صياغة حكمها.
وتُستخدم هيئات المحلفين الاستشارية نادراً، وهي تصدر آراءً بشأن قضايا معينة يحددها القاضي، لكن القاضي لا يكون ملزماً باتباع هذه الآراء في حكمه النهائي.
وبالإضافة إلى التعويضات المالية، تطالب الولايات القاضية بإصدار أمر يلزم ميتا بإجراء تغييرات على منصاتها على مستوى الولايات المتحدة بأكملها.
وتشمل المطالب فرض قيود عمرية على المستخدمين، وحذف جميع الخوارزميات ونماذج الذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها باستخدام بيانات الأطفال، وإلغاء خصائص مثل التمرير اللانهائي والإشعارات .
كما تطالب الولايات بإلزام ميتا بتعديل الخوارزمية المستخدمة في الترويج للمحتوى، بحيث تعطي الأولوية لرفاه المستخدمين بدلاً من زيادة التفاعل، إضافة إلى فرض حدود زمنية صارمة على استخدام صغار السن للمنصات.
وتعد هذه الدعوى واحدة من أكثر من 3 آلاف قضية رفعتها مناطق تعليمية وأفراد وجهات أخرى أمام المحاكم الاتحادية ضد ميتا و سناب و ألفابت ، الشركة الأم ليوتيوب، و بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك، وقد جرى توحيد هذه القضايا أمام القاضية روجرز.
كما توجد مجموعة ثانية تضم أكثر من 3300 دعوى قضائية ، معظمها مقدمة من أفراد ضد الشركات ذاتها، ولا تزال منظورة أمام محكمة ولاية في لوس أنجلوس.

