الرئيسية تكنولوجيامشكلات iPhone Duo القابل للطي تثير تساؤلات حول الجيل الأول

مشكلات iPhone Duo القابل للطي تثير تساؤلات حول الجيل الأول

من mk
0 مشاهدة
A+A-
Reset

هل تسرّعت آبل؟ لم تكد تمر ساعات قليلة على الحدث التاريخي الذي انتظرته الأسواق لسنوات بإطلاق أول هاتف آيفون قابل للطي، حتى تحول الحلم إلى كابوس رقمي! صور الشاشات المحطمة والمفصلات المتصلبة بدأت تجتاح الإنترنت، لتضع كبرياء آبل التكنولوجي في مواجهة مباشرة مع خبرة سامسونج الطويلة. فهل سقط الآيفون الجديد في فخ ‘ضريبة الجيل الأول’؟

فإذ كان من المفترض أن تدور أحاديث الأيام الأولى لإطلاق iPhone Duo حول الشاشة التي تتحول من هاتف إلى مساحة عرض أكبر، والتصميم الذي انتظره محبو آبل طويلا. لكن صورا نشرها بعض المشترين غيّرت مسار الحديث، بعدما أظهرت خطوطًا غريبة على الشاشة الداخلية، بالتزامن مع شكاوى من مقاومة غير معتادة في المفصل أثناء فتح الجهاز.

وبحسب تقرير لموقع GSMArena، المنشور في 25 تشرين الأول 2026، فإن عددا من المستخدمين أفادوا بأن المفصل أصبح أكثر صلابة من المعتاد، قبل سماع صوت طقطقة أو كسر وظهور خطوط دائمة على الشاشة الداخلية.

وفي إحدى الحالات التي نقلها موقع MacRumors ، قال مشترٍ في أستراليا إن شاشة هاتفه تضررت بعد ساعات من استلامه، وإنه لم يكن قد فتح الجهاز سوى مرات محدودة.

صور كهذه كافية لإثارة القلق لدى من يفكرون بدفع مبلغ كبير مقابل هاتف بتقنية جديدة. لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جودة منتج بأكمله. فحتى الآن، لا توجد أرقام موثوقة تحدد نسبة الأجهزة المتأثرة، ولا دليل قاطع يثبت أن جميع الحالات تعود إلى خلل واحد في التصميم.

واللافت أن المفصل لم يكن محور النقاش الوحيد. فقد تناولت مراجعة نشرها موقع Mashable مشكلات أخرى، بينها ضعف جودة الصور الملتقطة بكاميرا FaceTime الداخلية، وعدم استفادة بعض التطبيقات، مثل Gmail وGoogle Calendar، بالشكل المطلوب من مساحة الشاشة الكبيرة.

ورغم أن صاحب المراجعة أشاد بجوانب عديدة من الهاتف، وأشار إلى تحسن بعض التطبيقات عبر تحديثات متلاحقة، فإن هذه الملاحظات كشفت عن تحديات مختلفة تجتمع داخل جهاز واحد.

 

ما الذي يجعل الطي بهذه الصعوبة؟

قد يبدو فتح الهاتف وإغلاقه حركة بسيطة، لكنها تخفي وراءها معادلة هندسية دقيقة.
فالشاشة الداخلية لا تتحرك وحدها؛ هناك طبقات مرنة، ومفصل معقد، ومساحة يجب أن تستوعب حركة المكونات دون أن تتعرض لضغط غير محسوب. وكل ذلك داخل جهاز يُفترض أن يبقى نحيفًا وخفيفًا بما يكفي لحمله في الجيب.

ولا تنتهي المهمة عند نجاح الهاتف في الفتح والإغلاق داخل المختبر. فالاستخدام اليومي يعني تكرار الحركة، والتعرض للغبار، والانتقال بين درجات حرارة مختلفة، فضلًا عن اختلاف طريقة تعامل المستخدمين مع الجهاز.

ثم تأتي مشكلة أقل وضوحا، لكنها لا تقل أهمية: ماذا يحدث للتطبيق عندما ينتقل المستخدم من الشاشة الخارجية إلى الداخلية؟ وهل يستطيع الاستفادة من المساحة الجديدة، أم يبدو كأنه صُمم لهاتف صغير ووُضع داخل شاشة كبيرة؟

وهذه التفاصيل هي ما يجعل الهواتف القابلة للطي فئة تحتاج إلى سنوات من التطوير، وليس مجرد شاشة يمكن ثنيها.

 

سامسونج تعرف هذه المرحلة… لأنها مرت بها

في نيسان 2019، كانت سامسونج تستعد لإطلاق أول هواتف Galaxy Fold عندما ظهرت مشكلات في شاشات عدد من الأجهزة المخصصة للمراجعة. يومها، اضطرت الشركة إلى تأجيل الطرح التجاري.

ولم تحاول إخفاء السبب؛ إذ أعلنت في بيان رسمي أن الفحوص الأولية أظهرت مشكلات قد ترتبط بمناطق مكشوفة حول المفصل، إلى جانب حالة تأثرت فيها الشاشة بوجود مواد داخل الجهاز.

لاحقا، أجرت الشركة تعديلات على الحماية والتصميم قبل إعادة طرح الهاتف.

وتكتسب هذه المحطة أهميتها اليوم لأنها تضع تجربة سامسونج في سياقها الحقيقي. فلم تصل الشركة إلى أجهزتها الحالية من دون أخطاء، بل عبر أجيال متعاقبة استدعت إعادة النظر في تفاصيل التصميم وطرق الحماية وتجربة الاستخدام.

وبين Galaxy Fold الأول والجيل الثامن الذي طرحته الشركة هذا العام، تغيّرت أشياء كثيرة؛ من بنية المفصل ومواد الشاشة إلى أبعاد الجهاز وطريقة تفاعل التطبيقات معه.

وفي إطلاق سلسلة Galaxy Z الجديدة في تموز 2026، كشفت سامسونج عن Galaxy Z Fold8 وFold8 Ultra وFlip8، وقدمت تحسينات تتعلق بالمفاصل والشاشات والتصميم.

ففي Fold8 مثلا، أعادت الشركة تصميم نسب أبعاد الشاشة لتوفير مساحة أكثر ملاءمة لعرض المحتوى، بينما استخدمت في Fold8 Ultra تقنية Flex Titanium، التي تقول إنها تساعد على دعم الشاشة وتقليل وضوح منطقة الطي.

وهذه التطورات لا تعني اختفاء احتمالات الأعطال، لكنها تعكس الفارق بين تطوير جيل أول ومحاولة تحسين منتج بناءً على خبرة تراكمت على مدى سنوات.

 

التطبيقات جزء من المنافسة

قد تكون متانة الشاشة أول ما يشغل المشتري، لكن الهاتف القابل للطي لا ينجح بمجرد بقائه سليما.
فتوسيع الشاشة يفترض أن يغيّر طريقة العمل عليها؛ قراءة المستندات، ومتابعة البريد الإلكتروني، والتنقل بين المحادثات، وفتح أكثر من نافذة في الوقت نفسه.

وهنا يظهر جانب آخر من خبرة سامسونج، التي طوّرت عبر أجيال Galaxy Z أدوات لتعدد المهام والاستفادة من الشاشة الداخلية، بالتوازي مع جهود تطوير تطبيقات أندرويد لتناسب الأجهزة ذات الأحجام المتغيرة.

وفي إرشادات نشرتها Google للمطورين في تموز 2026، تناولت الشركة كيفية تكييف التطبيقات مع التصميم الأعرض لهاتف Galaxy Z Fold8، بما يشمل استمرارية عمل التطبيق عند فتح الجهاز وإغلاقه، وتوزيع المحتوى على الشاشة.

وصحيح أن وجود هذه الأدوات لا يعني أن جميع التطبيقات أصبحت مثالية على الهواتف القابلة للطي، لكنه يوضح أن نجاح التجربة يحتاج إلى تعاون مستمر بين الشركة المصنعة ومطوري البرمجيات، وليس إلى الابتكار في الأجهزة وحدها.

 

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الإطلاق

من المبكر اعتبار الشكاوى التي طالت iPhone Duo دليلا على إخفاق تجربة آبل الأولى، تمامًا كما سيكون من غير الدقيق افتراض أن خبرة سامسونج تجعل أجهزتها محصنة ضد المشكلات.

لكن ما يحدث يعيد طرح سؤال مهم عن مستقبل هذه الفئة: هل تكفي المواصفات اللافتة لإقناع المستخدم، أم أن الثقة تُبنى من خلال ما يتعلمه المصنع من أجهزته السابقة؟

في حالة سامسونج، لا تكمن قوة التجربة في أنها بدأت بلا أخطاء، وإنما في أن الشركة امتلكت الوقت والأجيال المتعاقبة لتتعلم منها وتواصل تطوير منتجاتها.

أما آبل، فقد دخلت الآن المرحلة التي تعرفها سامسونج جيدا؛ المرحلة التي ينتقل فيها الهاتف من العروض التقديمية والاختبارات المغلقة إلى أيدي المستخدمين وظروف الحياة اليومية.

وهناك تحديدا تظهر قيمة “ضريبة الجيل الأول”: الثمن الذي قد تدفعه الشركات والمستهلكون مقابل خوض تجربة لم تُختبر بعد على نطاق واسع.

ففي سوق الهواتف القابلة للطي، قد يكون الابتكار هو ما يجذب الأنظار أولا، لكن الخبرة المتراكمة هي ما يمنح المستخدم أسبابا إضافية للثقة.

شاهد ايضا

Focus Mode