الرئيسية رئيسيتحالف القارات الثلاث.. جبهة دبلوماسية عابرة للأقاليم دفاعا عن القدس

تحالف القارات الثلاث.. جبهة دبلوماسية عابرة للأقاليم دفاعا عن القدس

من mk
A+A-
Reset

عمان – يتجاوز البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية 19 دولة عربية وإسلامية في عمّان رفض افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس، ليعكس اتساع التنسيق الدبلوماسي نحو جبهة متعددة الأقطاب تجمع ثقلا سياسيا وديمغرافيا يمتد من العالم العربي إلى قوى إسلامية آسيوية محورية، بينها تركيا وإندونيسيا وباكستان وماليزيا.

 

 

ووفق تحليلات خبراء سياسيين وإستراتيجيين، في تصريحات منفصلة لـ”الغد”، فإن “تحالف القارات الثلاث يعكس انتقال القضية الفلسطينية إلى مساحة أوسع من التنسيق الدولي، تتجاوز الأطر العربية التقليدية، وتستند إلى المصالح المشتركة ومرجعيات القانون الدولي، بما يوسع فرص حشد الدعم للحقوق الفلسطينية في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

ويؤكد البيان أن أي إجراءات تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس المحتلة أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، “باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني”، مستندا إلى قراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980، ومجددا الدعوة إلى احترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

لكن اتساع دائرة التوافق، وفق مؤشرات المختصين، لا يكفي وحده لإحداث تغيير ملموس؛ إذ يبقى التحدي في تحويل وحدة الموقف إلى تحرك دبلوماسي منظم قادر على التأثير في القرارات الدولية، والحد من تكريس الوقائع الأحادية على الأرض، فالقيمة الحقيقية لهذا التحالف لا تقاس بعدد الدول الموقعة فحسب، بل بقدرته على تحويل ثقله السياسي إلى فعل يحمي القدس ويبقي حل الدولتين في صلب الجهود الدولية.

تجاوز الموقف التقليدي

وفي قراءة لدلالات هذا التنسيق، يرى الخبير والمحلل السياسي د. منذر الحوارات، أن التنسيق العربي-الإسلامي-الآسيوي في الملف الفلسطيني يمكن وصفه بأنه “تحالف القارات الثلاث”، بالنظر إلى ما يعكسه من اتساع في دائرة التحرك الدبلوماسي الداعم للقضية الفلسطينية، وتجاوز حدود الموقف العربي التقليدي إلى فضاء أوسع يجمع دولا عربية وإسلامية وآسيوية ذات ثقل سكاني واقتصادي وسياسي.

ويشير الحوارات إلى أن أهمية هذا التنسيق لا تقتصر على عدد الدول المشاركة فيه، بل تتصل بطبيعة الدول المنخرطة فيه ومكانتها الإستراتيجية، لافتا إلى حضور دول محورية مثل تركيا وإندونيسيا وباكستان وماليزيا، إلى جانب الدول العربية، وهو ما يمنح هذا التحرك أبعادا سياسية وجغرافية تتجاوز الإطار الإقليمي المعتاد.

ويقول الحوارات إننا أمام “محاولة لتشكيل جبهة دبلوماسية عابرة للإقليم، لا تقوم فقط على الجغرافيا، وإنما على مصالح مشتركة والتزام بمرجعيات القانون الدولي”.

ويعكس هذا التنوع، وفق قراءته، اتساع نطاق التنسيق السياسي حول القضية الفلسطينية، ويفتح المجال أمام بناء مواقف مشتركة تستند إلى قاعدة أوسع من الشراكات الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يكتسب التنسيق أهمية خاصة على مستوى التحرك في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، إذ يمكن أن يوفر مساحة أوسع لتنسيق المواقف وتوسيع قاعدة الدعم للحقوق الفلسطينية، مستفيدا من الثقل الديمغرافي والسياسي للدول المشاركة، ومن قدرتها على التحرك ضمن دوائر دبلوماسية متعددة، كما يبعث برسالة مفادها أن القضية الفلسطينية، وفي القلب منها قضية القدس، لم تعد محصورة في نطاقها العربي، بل باتت تحظى بأبعاد دولية وقارية تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.

تأثيرات الدبلوماسية الأردنية

وعلى المستوى الأردني، يربط الحوارات أهمية هذا التنسيق بالموقع السياسي والتاريخي للأردن، وبموقفه المعلن في الدفاع عن الوضع التاريخي والقانوني للقدس، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، إلى جانب الدور الذي تضطلع به الوصاية الهاشمية في هذا الإطار.

ويؤكد أن التحرك ضمن هذا المسار يعكس قدرة الدبلوماسية الأردنية على العمل عبر دوائر متداخلة، تشمل المحيط العربي والامتداد الإسلامي والفضاء الدولي، بما يوسع قاعدة الدول المتوافقة على رفض الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، ويعزز فرص حشد مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

وفي هذا الإطار، تبرز قيمة التنسيق باعتباره أداة لتوسيع نطاق الرفض السياسي والدبلوماسي للإجراءات الإسرائيلية، ونقل الموقف من حدود التعبير عن الاعتراض إلى محاولة التأثير في مسارات التعامل الدولي مع تلك الإجراءات.

فكلما اتسعت دائرة الدول المتوافقة على مرجعيات قانونية وسياسية مشتركة، ازدادت فرص توظيف هذا التوافق في الضغط الدبلوماسي، والدفاع عن الوضع القانوني والتاريخي للقدس، والحيلولة دون تكريس إجراءات الاحتلال باعتبارها أمرا واقعا يصعب تغييره لاحقا.

ومع ذلك، يشدد الحوارات على ضرورة التمييز بين أهمية اتساع التنسيق من جهة، وقدرته على إحداث تأثير ملموس من جهة أخرى، معتبرا أن القيمة الحقيقية لهذا التحالف لا تقاس بعدد الدول الموقعة على البيان وحده، وإنما بمدى القدرة على تحويل المواقف المشتركة إلى عمل دبلوماسي منظم ينعكس على أرض الواقع لمصلحة الفلسطينيين.

ويقول إن الأهمية الفعلية لهذا المسار تكمن في “كيف تتحول هذه المواقف المشتركة إلى عمل دبلوماسي منظم، يترجم على الأرض لمصلحة الفلسطينيين”، ويرفع التكلفة السياسية للإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، ويحول دون تحولها إلى وقائع ثابتة يجري التعامل معها لاحقا باعتبارها أمرا واقعا.

وبحسب الحوارات، فإن اتساع النطاق الجغرافي للدول الداعمة للحقوق الفلسطينية يمثل فرصة لتعزيز الحضور الدبلوماسي للقضية، لكنه يظل مرتبطا بمدى القدرة على تنسيق الجهود وتوحيد التحركات وتوظيفها في التأثير على القرارات والمواقف الدولية.

فالتوافق السياسي، على أهميته، لا يكفي وحده ما لم يقترن بأدوات عملية قادرة على نقل المواقف من مستوى البيانات والتصريحات إلى مستوى التأثير في السياسات الدولية.

ويجدد الحوارات التأكيد أن الاختبار الحقيقي لهذا التنسيق يبقى في الانتقال من وحدة الموقف إلى الفعل المؤثر، ومن اتساع دائرة التأييد إلى القدرة على التأثير في القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والتعامل مع الإجراءات الإسرائيلية التعسفية.

فنجاح هذا المسار لا يتوقف على تعدد الأطراف المشاركة فيه بقدر ما يرتبط بقدرتها على تحويل هذا التنوع إلى قوة دبلوماسية منظمة، تسهم في حماية الحقوق الفلسطينية وتدعم احترام القانون الدولي، وفق الحوارات.

أبعاد البيان

وفي تفسيره لأبعاد هذا التحالف، يؤكد الخبير الأمني والإستراتيجي د. بشير الدعجة، أن البيان المشترك يمثل رسالة سياسية ودبلوماسية تعكس اتساع دائرة التنسيق الداعم للقضية الفلسطينية، وتؤكد رفض الإجراءات الأحادية التي تمس الوضع القانوني والتاريخي للمدينة.

ويشير الدعجة إلى أن أهمية البيان تنبع من تنوع الدول الموقعة عليه، التي تجمع بين دول عربية محورية، مثل الأردن والسعودية ومصر، ودول إسلامية وآسيوية ذات ثقل إستراتيجي، مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا.

ويعكس هذا التنوع، بحسب تقديره، توجها نحو بناء “جبهة دبلوماسية عابرة للإقليم”، تستند إلى مصالح مشتركة ومرجعيات القانون الدولي، وتتجاوز الأطر التقليدية للتنسيق العربي إلى مساحة أوسع من العمل السياسي المشترك.

ويؤكد الدعجة أن القيمة الحقيقية لهذا التحرك لا تتحدد بعدد الدول المشاركة فحسب، بل بقدرتها على توظيف ثقلها السياسي والديمغرافي في المحافل الدولية، لا سيما الأمم المتحدة، وتحويل المواقف المعلنة إلى خطوات دبلوماسية منظمة ومؤثرة. فالتنوع الجغرافي والسياسي للدول الموقعة يتيح توسيع قاعدة الدعم للحقوق الفلسطينية، وتعزيز الحضور الدولي الرافض لمحاولات فرض وقائع جديدة في القدس خارج إطار القانون الدولي.

ويستند هذا الموقف، وفق الدعجة، إلى مرجعيات قانونية دولية، في مقدمتها قرارا مجلس الأمن 476 و478 للعام 1980، اللذان تناولا الإجراءات الرامية إلى تغيير وضع القدس، ودعوة القرار 478 الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة، ومن هذا المنطلق، فإن افتتاح السفارة الكولومبية لا يحسم الوضع القانوني الدولي للقدس، ولا يمنح أي طرف حق تقرير مستقبلها بصورة منفردة، في ظل ارتباطها بقضايا التسوية النهائية والحقوق الوطنية الفلسطينية.

ويشدد على أن استضافة عمّان لهذا التنسيق تكتسب أهمية خاصة في ضوء ارتباط الأردن التاريخي والسياسي بالقدس، ودوره في الدفاع عن مقدساتها الإسلامية والمسيحية، مؤكدا أن مواجهة الإجراءات الأحادية تتطلب الحفاظ على وحدة الموقف العربي والإسلامي، وتوسيع دائرة الدعم الدولي، ومواصلة الاتصالات الدبلوماسية مع الدول المعنية.

كما أن اتساع دائرة التنسيق من شأنه أن يرفع الكلفة السياسية للإجراءات المخالفة للقانون الدولي، ويحد من فرص تكريسها كوقائع يصعب تغييرها لاحقا.

ويشدد الدعجة أن الاختبار الحقيقي لهذا التحالف يبدأ بعد صدور البيان، من خلال تحويل التوافق السياسي إلى تحرك دبلوماسي مستمر قادر على التأثير في المواقف والقرارات الدولية، ومنع اتساع الإجراءات المماثلة.

فكما يؤكد، لا تكتمل قيمة البيان بقوة عباراته وحدها، وإنما بقدرته على إحداث أثر ملموس يحمي الحقوق الفلسطينية ويبقي القدس وحل الدولتين في صلب الاهتمام الدولي، باعتبار أن السلام العادل لا يتحقق بفرض الوقائع الأحادية، بل باحترام القانون الدولي وضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

تأكيد الثوابت

وبشأن ما يحمله هذا التنسيق من رسائل سياسية، يؤكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، أن البيان يعيد تأكيد الثوابت العربية والإسلامية تجاه القدس والقضية الفلسطينية، ويجدد رفض الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، وفي مقدمتها افتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس.

ويشير شنيكات إلى أن أهمية البيان تتجاوز حدود الاعتراض السياسي، بالنظر إلى تنوع الدول المشاركة فيه، والتي تجمع بين دول عربية ودول إسلامية محورية، مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا، ويعكس هذا التنوع اتساع دائرة التنسيق الدبلوماسي الداعم للحقوق الفلسطينية، وتشكيل مساحة مشتركة للتحرك تستند إلى الشرعية الدولية، بما يعزز فرص توحيد المواقف في المحافل الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة.

ويرى شنيكات أن الموقف المشترك يستند إلى رفض المساس بالوضع التاريخي للقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن أي إجراءات أحادية في هذا الاتجاه، “لا يترتب عليها أي أثر قانوني”.

كما يلفت إلى أن الأراضي التي احتلت العام 1967 تخضع لأحكام القانون الدولي، وأن مستقبلها يرتبط بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي المقابل، يوضح شنيكات أن البيان، رغم أهميته السياسية والدبلوماسية، لا يمتلك آلية تنفيذية تفرض إجراءات ملزمة على الدول، باعتباره ليس قرارا صادرا عن مجلس الأمن الدولي، ويقول إن البيان يمثل “دعوة للالتزام والتقيد بالقانون الدولي وحماية حقوق الشعب الفلسطيني”، ما يجعل فعاليته مرتبطة بقدرة الدول الموقعة على تحويل الموقف المشترك إلى تحرك دبلوماسي منظم ومستمر.

ويحذر شنيكات من أن نقل السفارات إلى القدس يندرج، وفق قراءته، ضمن مسار أوسع لتكريس وقائع جديدة على الأرض، بالتوازي مع توسيع المستوطنات وإقامة مستوطنات جديدة، وتشديد القيود على الفلسطينيين ودفعهم نحو التهجير.

ويرى أن هذه الإجراءات تتقاطع في نتائجها مع محاولات تقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية، ما يستدعي تنسيقا عربيا وإسلاميا ودوليا يواجه تداعياتها السياسية والقانونية.

ويلفت شنيكات إلى أن أهمية “تحالف القارات الثلاث” تكمن في توسيع قاعدة الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، وتجاوز الأطر التقليدية للتنسيق نحو حضور دبلوماسي أوسع، إلا أن التحدي الأساسي يبقى في ترجمة هذا التوافق إلى خطوات عملية مؤثرة.

ففاعلية البيان لا تتوقف على عدد الدول الموقعة عليه، بل على قدرتها على تنسيق مواقفها، والدفاع عن مرجعيات القانون الدولي، وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

“الغد”

شاهد ايضا

Focus Mode