قال بيل غيتس خلال فعالية «غول كيبرز» التي تنظمها مؤسسته إن الجمع بين «زيادة السخاء» و«الاستخدام الذكي للذكاء الاصطناعي» يمكن أن يسرّع جهود مكافحة عدم المساواة، داعياً أغنى دول العالم إلى زيادة المساعدات الدولية وتوجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو ما وصفه بـ«الابتكارات المنقذة للحياة».
وقال غيتس، رئيس المؤسسة، خلال حوار أُقيم الاثنين مع المعلق السياسي فان جونز في مركز الجاز في لينكولن سنتر بنيويورك: «لقد فشلنا في تضمين القيم الإنسانية المناسبة ووسائل تضمن بقاء قواعدنا الأخلاقية مسيطرة على ما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه».
وافتتحت الفعالية السنوية لمؤسسة غيتس، التي تُعقد عادة بالتزامن مع الاجتماعات رفيعة المستوى للأمم المتحدة، بالتذكير بأن 26 دولة من بين أغنى 34 دولة في العالم خفضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر خلال العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، حذرت الأمم المتحدة من أن التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، التي تتضمن خفض الفقر وتحسين الصحة وحماية البيئة بحلول عام 2030، لا يزال «بطيئاً وغير متكافئ».
ويأتي هذا التراجع في وقت قال فيه غيتس إن العالم يمتلك «بعضاً من أفضل الابتكارات التي ظهرت على الإطلاق لتحسين حياة الناس».
وخصصت المؤسسة جزءاً كبيراً من فعاليتها، التي استمرت ساعتين، لتسليط الضوء على معلمين ومزارعين وعاملين في القطاع الصحي يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحديد الفجوات التعليمية لدى الطلاب، ومكافحة انتشار الآفات الزراعية، وتحسين استرجاع السجلات الطبية للمرضى.
كما سلطت مؤسسة غيتس الضوء على تحالف جديد يضم أنثروبيك وغوغل ومؤسسة أوبن إيه آي وعشرات المؤسسات الأخرى، ويهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي أكثر إتاحة للغات التي تعاني من نقص التمثيل في البيانات الرقمية.
ويضم التحالف 60 جهة، وفقاً للإعلان الصادر الاثنين، تشمل مختبرات متقدمة للذكاء الاصطناعي وشركات ومؤسسات خيرية وجهات أخرى تعمل بالفعل على زيادة عدد اللغات المتاحة في أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعتقد مؤسسة غيتس أنها يمكن أن تساعد في مكافحة عدم المساواة عالمياً.
ويهدف التحالف إلى الوصول إلى أكثر من ثلاثة مليارات شخص خلال خمس سنوات، عبر تنسيق الجهود القائمة بصورة أفضل.
وقال مارك سوزمان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة غيتس، إن هذا العمل يجب أن يستمر «بأقصى سرعة»، حتى في الوقت الذي تدعو فيه بعض أكبر شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير النماذج المتقدمة.
وأضاف أن على الحكومات تنظيم تأثيرات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأمن السيبراني ونمو الأطفال، بالتوازي مع توسيع استخداماته الإنسانية لتصل إلى المجتمعات الفقيرة التي لا تزال «مستبعدة» من الاستفادة من هذه التكنولوجيا.
وقال سوزمان لوكالة أسوشيتد برس: «حتى لو توقف تطور الذكاء الاصطناعي الآن، وهو أمر لا أتوقعه ولا أدعو إليه، فسنظل نرغب في بناء مجموعات البيانات اللغوية هذه وجعلها قابلة للاستخدام مع الأدوات المتاحة لدينا حالياً».
ويأتي هذا التعاون بعد تقرير «غول كيبرز» الصادر الأسبوع الماضي، الذي تعهدت فيه المؤسسة بتخصيص مليار دولار لجهود تركز على الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين النتائج الصحية، وتطوير أدوات التعليم، وتقديم معلومات أفضل لصغار المزارعين حول العالم.
وحذر التقرير من أن نقص تمثيل اللغات في البيانات قد يؤدي إلى أخطاء خطيرة في الترجمة.
وضرب مثالاً بامرأة حامل في مالاوي تقول بلغتها إن «ماء الولادة نزل»، إذ قد يترجم نموذج ذكاء اصطناعي العبارة بصورة حرفية وخاطئة إلى أنها «ألقت الماء بعيداً».
وقالت إي. إم. لويس-جونغ، الرئيسة التنفيذية لتجمع بيانات موزيلا، إن «الخطيئة الأصلية» تكمن في أن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي دُربت على بيانات لغوية جُمعت من الإنترنت.
وكانت شركتها قد نشأت بدعم من مؤسسة موزيلا قبل أن تصبح شركة تابعة لمنظمة موزيلا غير الربحية.
وتسعى منصة مشاركة البيانات إلى مساعدة المجتمعات على تحميل مجموعاتها الثقافية واللغوية وفق شروطها الخاصة، بدلاً من أخذ تلك البيانات من الإنترنت من دون موافقتها الصريحة.
وقالت لويس-جونغ: «الإنترنت ليس فضاءً تمثيلياً. فلماذا تعتقد أنك ستحصل على نظام متنوع ثقافياً وتمثيلياً إذا كان قد دُرب في الأساس على محتوى من ريديت؟»
ولا تزال تفاصيل إدارة التحالف قيد الإعداد، بحسب سوزمان.
ومن المقرر إنشاء أمانة لمتابعة التزامات كل جهة موقعة، وقد تتدخل مؤسسة غيتس لتشجيع الشركاء على سد فجوات أكبر عند الحاجة.
وتشارك غوغل في التحالف، وقد موّلت مشروعاً لجمع أكثر من 150 ألف ساعة من التسجيلات الصوتية من جميع مناطق الهند.
ويُعرف المشروع باسم «فاني»، ويسلط الضوء على أهمية جمع بيانات صوتية تشمل اللهجات المختلفة داخل اللغة الواحدة، وفقاً لجيمس مانيكا، نائب الرئيس الأول في غوغل.
وقال مانيكا إن الشركة تعمل مع شركاء محليين لتسجيل الأصوات ميدانياً من أجل تحقيق ذلك.
أما أنثروبيك، التي نشر رئيسها التنفيذي مقالاً يدعو إلى تعاون على مستوى الصناعة لإبطاء وتيرة التقدم في الذكاء الاصطناعي، فكانت تعمل بالفعل مع مؤسسة غيتس لتسريع تطوير اللقاحات وتعزيز بيانات روبوت المحادثة الخاص بها حول المحاصيل المحلية.
وأقرت إليزابيث كيلي، المسؤولة عن عمليات الاستخدامات المفيدة في أنثروبيك، بأن منتجات الشركة «لا تزال متأخرة في دعم العديد من اللغات الأفريقية على وجه الخصوص».
وقالت لوكالة أسوشيتد برس: «ندرك جيداً أننا لن نتمكن من تحقيق أي من الفوائد التي نريدها، سواء في تحسين نتائج المرضى أو رفع مستويات القراءة والحساب لدى الطلاب حول العالم، ما لم نتعامل بشكل صحيح مع مسألة اللغة».

