بقلم : خالد صفران البلاونة
رئيس ملتقى النشامى في إيطاليا
شهدت العاصمة الإيطالية روما ومدينة ميلانو مؤخراً حراكاً اقتصادياً ودبلوماسياً استثنائياً، تمثّل في سلسلة من الفعاليات المكثفة واللقاءات رفيعة المستوى التي شاركت بها وزارتا التخطيط والتعاون الدولي والاستثمار، بالتعاون الدؤوب مع السفارة الأردنية في روما والجهات الحكومية والاتحادات الصناعية والتجارية الإيطالية.
ومن واقع حضورنا ومتابعتنا المباشرة في قلب الحدث، لا يسعنا إلا أن نُشيد ونثني بحرارة على هذه الجهود الوطنية الاستثنائية؛ حيث أثبت هذا التحرك المؤسسي قدرة الدبلوماسية الاقتصادية الأردنية على فتح آفاق غير مسبوقة لترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي واستثماري جاذب في المنطقة.
اهتمام إيطالي بالغ وشغف بالشراكة
وكان من أبرز محطات هذا الحراك عقد “الطاولة المستديرة الأردنية–الإيطالية” بتنظيم من اتحاد الصناعات الميكانيكية الإيطالية (ANIMA) ومؤسسة “أسولومباردا”، وبالتعاون مع الغرفة التجارية الإيطالية العربية المشتركة (JIAC)، وبحضور معالي وزيرة التخطيط والتعاون الدولي السيدة زينة طوقان، ومعالي وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة، ومتابعة حثيثة من سعادة السفير الأردني في روما السيد قيس أبو ديه.
وقد لمسنا عن قرب حجماً كبيراً من الحب والتقدير والاحترام الذي يولي المجتمع الاقتصادي والاستثماري الإيطالي للأردن، بفضل السمعة المرموقة والعلاقات المتينة التي أرسى دعائمها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين. وتجلّى ذلك في رغبة إيطالية صادقة لزيادة الاستثمارات وتوسيع نطاق التعاون التجاري والسياحي مع الأردن، باعتباره بيئة آمنة تزخر بمقومات تاريخية وسياحية فريدة ورأس مال بشري كفء.
“جسور الدولية”: بناء شراكات ملموسة
وفي السياق ذاته، أكد الشركاء المشاركون، ومنهم شركة “جسور الدولية” (Jusur International)، أن الهدف يتجاوز مجرد الربط بين الأسواق إلى بناء “جسور من الثقة” وتحويل الحوارات الرسمية إلى فرص استثمارية ومشاريع ملموسة تُترجم على أرض الواقع لخدمة الاقتصادات الأردنية والإيطالية والأوروبية.
محطة استراتيجية مرتقبة بالبحر الميت
تُعد هذه الجولات الناجحة تمهيداً أساسياً لحدث استثماري تاريخي؛ وهو “مؤتمر الاستثمار الأردني – الاتحاد الأوروبي” المرتقب عقده في منطقة البحر الميت تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبحضور رئيسة المفوضية الأوروبية السيدة أورسولا فون دير لاين، ليشكل منصة فارقة لإطلاق مشاريع كبرى وتوقيع اتفاقيات تتكامل مع سلاسل القيمة الأوروبية.
دعوة لاستمرار الحراك وتكثيفه
إن ما تحقق في إيطاليا يُعد نموذجاً يُحتذى به، ويستدعي منا الدعوة إلى مأسسة وتكثيف هذه الزيارات والجولات الترويجية في مختلف دول العالم. إن استمرارية هذه المبادرات النوعية تُعد الضمانة الأساسية لـ:
1. مضاعفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونقل التكنولوجيا.
2. إنعاش القطاع السياحي والترويج للهوية الحضارية للمملكة.
3. فتح أسواق عالمية جديدة أمام المنتجات والخدمات الأردنية.
كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه المحطة الوطنية، ونحن على ثقة بأن الأردن، بقيادته وسفرائه وأبنائه في الداخل والخارج، ماضٍ بثبات نحو مستقبل استثماري واعد ومزدهر.

