الرئيسية ⁠اقتصادالاستثمار بـ”الطاقة الشمسية”.. تغذية المناطق النائية بالكهرباء

الاستثمار بـ”الطاقة الشمسية”.. تغذية المناطق النائية بالكهرباء

من mk
A+A-
Reset

عمان- أكد خبراء أن الطاقة الشمسية أسهمت خلال السنوات الماضية في تحسين واقع التزويد الكهربائي في المناطق الريفية والنائية في الأردن، خصوصا تلك البعيدة عن شبكة الكهرباء الوطنية، في وقت تتزايد فيه أهمية حلول الطاقة المتجددة اللامركزية للمواقع التي يصعب ربطها بالشبكات التقليدية أو ترتفع كلفة ربطها.

 

 

غير أن الخبراء شددوا على أن ذلك يأتي في حين ما تزال كلفة الأنظمة وإجراءات الموافقات تشكل تحديات أمام توسع استخدام الطاقة الشمسية، فيما دعوا إلى تفكيك البيروقراطية وتسهيل الإجراءات التي تقف أمام انتشار استخدام الطاقة الشمسية في الأردن.

وتسهم الطاقة الشمسية حاليا بنحو 27 % من إجمالي خليط الطاقة في المملكة، فيما تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى ارتفاع القدرة المركبة للطاقة الشمسية في الأردن من 184 ميغاواط إلى 1204 ميغاواط بين عامي 2016 و2025، فيما زاد إنتاجها من الكهرباء من 391 جيجاواط/ساعة إلى 3164 جيجاواط/ساعة خلال الفترة ذاتها، ما يعكس استمرار التوسع في مشاريع الخلايا الكهروضوئية في مختلف مناطق المملكة.

وقال عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، د. أحمد السلايمة: “إن الطاقة الشمسية أسهمت بشكل كبير في تحسين واقع التزويد الكهربائي في المناطق الريفية والنائية في الأردن، لا سيما المناطق البعيدة عن شبكة الكهرباء الوطنية”.

وأوضح السلايمة أن هناك مناطق نائية، خصوصا في البادية والمناطق الحدودية، تبعد مسافات كبيرة عن الشبكة الوطنية، ما يجعل تمديد شبكة الكهرباء إليها مكلفا، في ظل بعدها عن مسار الشبكة وقلة أعداد المستفيدين أو المنافذ فيها، الأمر الذي يصعّب إيصال الكهرباء إليها.

وبين أن الطاقة الشمسية، من خلال أنظمة الخلايا الشمسية المرتبطة بالبطاريات، قدمت حلا جوهريا لهذه المشكلات، إذ أصبحت العديد من مناطق البادية البعيدة عن شبكة الكهرباء تعتمد عليها في التزويد الكهربائي، إلى جانب بعض المناطق الحدودية والنائية في الصحراء.

وأكد أن الطاقة الشمسية أسهمت بشكل كبير جدا في تحسين واقع التزويد الكهربائي في هذه المناطق، كما أسهمت في بعض المناطق الريفية في تخفيف العبء عن فاتورة الكهرباء المرتبطة بالشبكة الوطنية، ما يعكس أهميتها الكبيرة باعتبارها نظاما مكملا لمنظومة الكهرباء القائمة.

ولفت السلايمة إلى أن الطاقة الشمسية أسهمت كذلك في تشغيل عدد من الأبراج الموجودة في مناطق نائية وقليلة السكان، والتي كانت تعتمد في السابق على مولدات الديزل بسبب عدم توفر الكهرباء فيها.

كما أشار إلى أن أنظمة الطاقة الشمسية وفرت حلا لتشغيل هذه الأبراج في المناطق النائية والبعيدة عن مصادر التلوث، وأسهمت فعليا في استبدال مولدات الديزل بأنظمة الطاقة الشمسية.

من جهتها، قالت المختصة في التحول الطاقي والاستدامة، ديانا عثامنة: “إن للطاقة الشمسية دورا مهما في تحسين التزويد بالطاقة في المناطق الريفية والنائية في الأردن”، مشيرة إلى أن الأردن حقق وصولا شبه شامل إلى الكهرباء، إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى وصول نسبة الحصول على الكهرباء إلى 100 % من السكان في عام 2023.

وقالت عثامنة: “إن دور الطاقة الشسية اليوم لا يقتصر على إيصال الكهرباء لأول مرة، بل يمتد إلى خدمة المواقع البعيدة، ودعم المزارع والأنشطة الإنتاجية، وتخفيف بعض الأعباء على الأسر، والاستفادة من مصدر طاقة نظيف ومحلي يعزز أمن الطاقة”.

وأشارت عثامنة إلى أنه على النطاق العالمي، ما يزال هناك تحدٍ كبير في الوصول إلى الطاقة؛ فوفق تقرير Tracking SDG7 لعام 2025، يتمتع نحو 92 % من سكان العالم بإمكانية الوصول الأساسية إلى الكهرباء، فيما ما يزال أكثر من 666 مليون شخص دون كهرباء.

ولهذا أصبحت حلول الطاقة المتجددة اللامركزية، وخاصة الطاقة الشمسية، خيارا مهما للمناطق الريفية والنائية التي يصعب أو ترتفع كلفة ربطها بالشبكات التقليدية.

وأشارت عثامنة إلى تقديرات البنك الدولي التي تظهر أن أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة كانت تخدم أكثر من 560 مليون شخص عالميا في 2023، ويمكن أن تكون الحل الأكثر فعالية من ناحية الكلفة للوصول إلى نحو 398 مليون شخص، أي 41 % من السكان المتوقع بقاؤهم دون كهرباء بحلول 2030.

محليا، أصبحت الطاقة المتجددة أيضا مكونا مهما في منظومة الكهرباء؛ إذ بلغت مساهمتها نحو 26.3 % من إجمالي توليد الكهرباء في الأردن بنهاية عام 2025، بحسب عثامنة.

وقالت عثامنة: “بالنسبة للمناطق الريفية، تظهر أرقام وزارة الطاقة أن مشاريع كهربة الريف خلال عام 2025 شملت 1,981 منزلا و318 موقعا، بكلفة موافقات تقارب 12.7 مليون دينار، باستخدام مزيج من الشبكات التقليدية ومصادر الطاقة المتجددة، وهذا مهم لأنه يعكس أن الحل لا يقوم على اختيار الشبكة أو الطاقة الشمسية بصورة مطلقة، وإنما على اختيار الوسيلة الأنسب لطبيعة الموقع واحتياجات المستفيد”.

وبينت عثامنة أنه لا يمكن بالتالي القول إن الطاقة الشمسية دائما أرخص أو أغلى من كهرباء الشبكة؛ فإذا كان المنزل أو المزرعة قريبا من الشبكة، فقد يكون الربط بها أكثر كفاءة، أما في المواقع البعيدة التي تحتاج إلى خطوط وأعمدة ومحولات لمسافات طويلة لخدمة عدد محدود من المستفيدين، فقد تكون الطاقة الشمسية أكثر فعالية من حيث الكلفة على المدى الطويل.

أما على مستوى الأسرة، فقد تبدو الطاقة الشمسية مرتفعة الكلفة في البداية، خصوصا إذا كان النظام مستقلا ويحتاج إلى بطاريات. ولذلك يجب التفريق بين الجدوى الاقتصادية وبين قدرة الأسرة على تحمل الكلفة، بحسب عثامنة.

ومن هنا تأتي أهمية برامج فلس الريف وبرامج صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة في توسيع الوصول إلى الحلول المناسبة ودعم بعض الفئات المستفيدة.

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي، د. قاسم الحموري، أن هناك “معيقات كثيرة” ما تزال تقف أمام انتشار استخدام الطاقة الشمسية في الأردن، سواء على مستوى المنازل أو المشاريع، في مقدمتها البيروقراطية والإجراءات المرتبطة بالموافقات.

وقال الحموري: “إن من أبرز هذه المعيقات منح شركات الكهرباء حق الموافقة على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية أو الخاصة بالمشاريع، بحجة أن الشبكة مملوكة للشركة ولها قدرة استيعابية محددة، ما يستدعي الحصول على موافقتها”.

وأضاف: “ذلك أدى إلى “تضارب في الأمر” وأصبح مانعا قويا أمام انتشار الطاقة الشمسية”، مؤكدا أنه “من دون إزالة هذه المعوقات لا يمكن أن تنتشر الطاقة الشمسية”.

وأشار الحموري، في الوقت نفسه، إلى أن كثرة الشركات التي تأسست في الأردن لتزويد المنازل والبنايات والمشاريع بأنظمة الطاقة الشمسية، إلى جانب ارتفاع أرباحها وأسعارها، أدت إلى ارتفاع كلفة التمويل عند اللجوء إلى تمويل هذه الأنظمة، ما يقلل من الجدوى الاقتصادية لاستخدام الطاقة الشمسية ويشكل أحد معوقات انتشارها.

وأكد الحموري أن من المهم البدء بتوسيع استخدام الطاقة الشمسية في مناطق الريف والبادية، مقترحا أن يصدر قرار باستثناء هذه المناطق من إجراءات الموافقات، بحيث يتمكن أي منزل في الريف أو البادية، إذا كان يبعد عن مركز المدينة مسافة معينة، من تركيب نظام للطاقة الشمسية من دون الحاجة إلى الحصول على موافقات.

شاهد ايضا

Focus Mode