الرئيسية ⁠اقتصادالفيدرالي يرفع الفائدة.. وترامب يطالب بخفضها إلى 1%

الفيدرالي يرفع الفائدة.. وترامب يطالب بخفضها إلى 1%

من mk
A+A-
Reset

رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة منذ عام 2023، في ظل استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%، فيما أظهرت توقعات مسؤولي السياسة النقدية حاجة معظمهم إلى زيادة أخرى قبل نهاية العام.

 

وجاء القرار بالإجماع، إذ توقع 16 من أصل 18 مسؤولا رفع الفائدة مرة أخرى على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، في وقت تشير فيه توقعاتهم إلى بلوغها نطاق 4%-4.25% بحلول نهاية 2026.

 

وفي المقابل، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخفض أسعار الفائدة بسرعة إلى 1% أو أقل، منتقدا قرار الفيدرالي رفعها.

 

وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”: “نحن نحمل على كتفينا كل دول العالم تقريبا، وهذا لا يمكن أن يستمر. خفضوا معدلات الفائدة في الولايات المتحدة، وقوموا بذلك سريعا!”.

 

وسبق ذلك انتقاد البيت الأبيض للقرار، إذ وصف المتحدث باسم الرئاسة الأميركية كوش ديساي رفع الفائدة بأنه “مؤسف”، معتبرا أن الإدارة لا ترى أن الخطوة تستند إلى مبررات اقتصادية مقنعة.

 

التضخم يحدد المسار

 

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش إن التركيز الرئيسي للمجلس ينصب على استقرار الأسعار، مشيرا إلى أن التضخم لا يزال مرتفعا وأن بيانات الصيف لم تظهر تحسنا ملموسا في اتجاهاته الأساسية.

 

وأوضح وارش أن لجنة السوق المفتوحة لم تصل بعد إلى درجة الثقة المطلوبة بأن التضخم الأساسي يتجه إلى مستوى 2% في الوقت المناسب، معتبرا أن قرار رفع الفائدة كان مدروسا.

 

وفي المقابل، أشار إلى تحسن الاقتصاد الأميركي منذ اجتماع المجلس في حزيران، مع استمرار قوة النشاط والإنفاق والاستثمار، وبقاء سوق العمل قريبة من مستوى التوظيف الكامل.

 

ولفت إلى صعوبة وصف الأوضاع المالية بأنها مقيدة، موضحا أن الفيدرالي أزال قدرا من التيسير النقدي لجعل الأوضاع المالية والائتمانية أكثر اتساقا مع أهدافه.

 

كما نفى أن يكون ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية ناجما عن فقدان الثقة بالفيدرالي، مرجعا ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى قوة الاقتصاد وزيادة الإنفاق الرأسمالي والمنافسة على رأس المال، إلى جانب العوامل الجيوسياسية.

 

التضخم والطاقة

 

وتأتي زيادة الفائدة وسط ضغوط إضافية على الأسعار، تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب قوة الإنفاق الرأسمالي المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

 

ورفع مسؤولو الفيدرالي توقعاتهم للتضخم المقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% في 2026، مقارنة بـ3.6% في توقعات حزيران، فيما يتوقعون عودته إلى مستهدف 2% في 2029.

 

كما رفع المجلس توقعاته للنمو الاقتصادي في 2026 إلى 2.3%، بينما يتوقع بلوغ معدل البطالة 4.1% بنهاية العام، مقارنة بـ4.3% في توقعات حزيران.

 

وبحسب متوسط توقعات مسؤولي السياسة النقدية، يتوقع أن يبلغ سعر الفائدة 4.1% بنهاية 2026، فيما تشير التوقعات إلى بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال العام المقبل.

 

ولم يقدم وارش توجيها مسبقا بشأن القرارات المقبلة، فيما يعقد الفيدرالي اجتماعين آخرين هذا العام، في أواخر تشرين الأول ومطلع كانون الأول.

 

الأسواق

 

وعقب القرار، ارتفع الدولار، بينما تراجعت الأسهم الأميركية وارتفعت عوائد سندات الخزانة، مع إعادة المستثمرين تقييم مسار أسعار الفائدة.

 

وتراجع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.5% عند الإغلاق، فيما تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، بينما هبط الذهب بأكثر من 1% مع صعود الدولار وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة.

 

ويهدف رفع الفائدة إلى تهدئة الطلب عبر زيادة كلفة الاقتراض والاستثمار، بما يساعد على الحد من انتقال ضغوط الطاقة وغيرها من عوامل التضخم إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد.

 

ضغوط سياسية

 

ويأتي القرار في ظل ضغوط متواصلة من إدارة ترامب لخفض تكاليف الاقتراض، إذ سبق للرئيس الأميركي أن انتقد سياسة الفيدرالي وطالب بخفض الفائدة.

 

ودعا المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي كيفن هاسيت إلى عدم إقدام الفيدرالي على أي خطوة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني، مشددا على أهمية الحفاظ على استقلالية البنك المركزي.

 

كما هدد ترامب مطلع أيلول باتخاذ إجراءات تجارية ضد بعض الدول إذا رفع الفيدرالي أسعار الفائدة، بينما أثارت تصريحات من البيت الأبيض بشأن وجود عناصر “غير وطنية” داخل لجنة السياسة النقدية جدلا حول استقلالية المؤسسة.

 

وردا على ذلك، شدد وارش على ضرورة بقاء الاحتياطي الاتحادي “في مساره” فيما يتعلق بالسياسة النقدية، مؤكدا أن قراراته تستند إلى تطورات التضخم والاقتصاد.

 

أ ف ب

شاهد ايضا

Focus Mode