الدكتور نضال المجالي
في الاقتصاد الحديث، لا تُقاس قوة قطاع السياحة والاستثمار فقط بما نملكه من مقومات، بل بقدرتنا على الوصول إلى الأسواق والوصول بالأسواق إلينا. ومن هنا تصبح الملكية الأردنية أكثر من شركة طيران؛ إنها جزء من اهم اركان البنية الاقتصادية التي تربط الأردن بالعالم.
الخطوط الجوية الجديدة بين أبوظبي والرياض والعقبة تقدم نموذجاً واضحاً. فرحلة جوية إضافية لا تعني مجرد مقعد جديد على الطائرة، بل تعني سوقاً سياحياً أقرب، ومستثمراً يستطيع الوصول بسهولة، وفندقاً أمام فرصة جديدة، ووجهة مثل العقبة والبترا ووادي رم تصبح أكثر اتصالاً بالأسواق الخليجية.
وهذا هو الدور الحقيقي الذي يجب أن ننظر من خلاله إلى الملكية الأردنية: كذراع اقتصادية تدعم السياحة والاستثمار والتجارة، وليس فقط كناقل وطني.
فكل خط جوي جديد هو في جوهره ممر اقتصادي؛ وكل وجهة جديدة يمكن أن تتحول إلى تدفقات سياحية واستثمارية وتجارية، إذا أحسنا استثمارها وربطها بالمنتج الأردني.
لذلك، فإن المطلوب من الحكومة ليس التعامل مع الملكية الأردنية باعتبارها ملفاً تشغيلياً يخص شركة واحدة، بل باعتبارها أداة من أدوات الاقتصاد الوطني. وهذا يتطلب دعماً مستمراً لخططها التوسعية، ومساندتها في فتح أسواق جديدة، وربط شبكة رحلاتها بأولويات السياحة والاستثمار والتصدير.
الأردن لا يحتاج فقط إلى أن يكون وجهة جذابة؛ يحتاج إلى أن يكون وجهة سهلة الوصول.
والملكية الأردنية تستطيع أن تكون واحدة من أكبر أذرع تحقيق ذلك.
فالاستثمار لا يأتي إلى بلد يصعب الوصول إليه، والسائح لا يختار دائماً أجمل وجهة، بل يختار أيضاً الوجهة التي يستطيع الوصول إليها بسهولة.
ولهذا، فإن دعم الملكية الأردنية هو، في جوهره، استثمار في وصول الأردن إلى العالم ووصول العالم إلى الأردن

