يواجه أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لدى شركة أنثروبيك صعوبة في جذب المستخدمين، في وقت تحقق فيه الأدوات الأرخص انتشارًا أكبر بين عملاء الشركات.
ويشهد نموذج «فابل 5»، وهو أكبر وأغلى نماذج أنثروبيك، طلبًا بطيئًا من العملاء من الشركات، ما يثير تساؤلات بشأن نموذج أعمال الشركة القائم على الإنفاق الضخم، وذلك قبل طرح عام أولي متوقع أن يكون الأكبر على الإطلاق.
الصورة: داريو أمودي يتحدث على المسرح خلال جلسة في مؤتمر «إنباوند 2025» في سان فرانسيسكو. وقد ارتفعت إيرادات أنثروبيك، التي يقودها أمودي، بنحو سبعة أضعاف منذ بداية العام.
يستخدم عملاء أنثروبيك في الولايات المتحدة بدائل أرخص بدلًا من أقوى أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها الشركة، ما يثير تساؤلات بشأن استدامة نموذج أعمالها مرتفع التكلفة.
وبحسب بيانات الإنفاق الخاصة بنحو 70 ألف شركة، التي جمعتها مجموعة المدفوعات «رامب»، استقر الإنفاق على نموذج «فابل 5» عند نحو 11% فقط من إجمالي الإنفاق على أدوات أنثروبيك، وذلك بعد أكثر من شهرين على إطلاقه.
ويخالف هذا الاتجاه النمط السابق الذي كان يدفع مستخدمي الشركات تلقائيًا إلى اختيار أقوى النماذج المتاحة. وقال محللون ومستثمرون في أنثروبيك إن هذا التغير يرجع بصورة أساسية إلى ارتفاع سعر فابل 5، إضافة إلى أن النماذج الأقدم لا تزال قادرة على تنفيذ الجزء الأكبر من احتياجات الشركات.
ويُظهر رسم بياني للإنفاق التجاري حسب النموذج أن أقوى نماذج أنثروبيك، «فابل 5»، لم يحقق سوى مبيعات محدودة.
وإذا استمر هذا التحول، فقد يغير بصورة جذرية نموذج أعمال مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، التي وجهت حتى الآن الجزء الأكبر من مليارات الدولارات التي تنفقها على التطوير إلى تدريب نماذج أكبر وأكثر تطورًا.
وقال مايلز كليمنتس، الشريك في شركة «أكسل» الاستثمارية التي ضخت ما يقرب من مليار دولار في أنثروبيك: «معظم الناس لا يحتاجون إلى العمل عند أقصى حدود قدرات الذكاء الاصطناعي».
وأضاف أن المرحلة التي كان العملاء يميلون فيها إلى اختيار النماذج الأكثر تقدمًا فقط «لم تكن مرحلة قابلة للاستمرار طويلًا».
ولا تزال الاختراقات في مستوى ذكاء النماذج ضرورية لتحقيق الوعود الأكثر طموحًا التي تقدمها شركات الذكاء الاصطناعي، مثل المساهمة في علاج الأمراض، كما أنها ضرورية لجذب أفضل الباحثين. لكن كليمنتس يرى أن هذه النماذج المتقدمة ستتحول بشكل متزايد إلى واجهات استعراضية لقدرات الشركات.
إطلاق فابل 5 واجه اضطرابات سياسية
تعرّض إطلاق «فابل 5» في أوائل يونيو لاضطراب بعدما أجبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركة أنثروبيك على سحب النموذج، مستشهدة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي.
لكن المخاوف بشأن فرض قيود إضافية على الوصول إلى فابل تراجعت بعدما أعطى البيت الأبيض الضوء الأخضر لإعادة إطلاقه في 1 يوليو.
وبحسب المحللين والمستثمرين، أصبحت حالة عدم اليقين السياسي عاملًا ثانويًا في اختيار العملاء للنموذج، مقارنة بعاملي السعر والأداء.
ويضيف ضعف الطلب على فابل، الذي كان معدل تبنيه أبطأ من الإصدارات المتطورة السابقة، مزيدًا من عدم اليقين حول مستقبل أنثروبيك قبل طرحها العام الأولي.
ويتوقع المستثمرون أن تصل قيمة الشركة في الطرح إلى تريليوني دولار أو أكثر، وقد يجري الطرح في وقت مبكر من الشهر المقبل.
الإيرادات دون أعلى توقعات المستثمرين
جاءت إيرادات أنثروبيك في يوليو أقل من أكثر تقديرات المستثمرين تفاؤلًا، إذ كان بعضهم يتوقع أن تتجاوز المبيعات السنوية المحتسبة وفق المعدل الحالي 80 مليار دولار.
وأبلغت أنثروبيك مساهميها الأسبوع الماضي بأن إيراداتها في الشهر الماضي بلغت 65 مليار دولار على أساس سنوي، ارتفاعًا من 47 مليار دولار في مايو.
ويُظهر رسم بياني لنمو إنفاق العملاء من الشركات مقارنة بالربع السابق أن أعمال أوبن إيه آي مع المؤسسات تنمو بوتيرة أسرع حتى الآن خلال الربع الحالي.
ومع ذلك، تواصل الشركة الناشئة التي يقودها الرئيس التنفيذي داريو أمودي النمو بوتيرة شديدة السرعة، إذ ارتفعت إيراداتها إلى ما يقرب من سبعة أضعاف مستواها منذ بداية العام.
وسجلت أنثروبيك أول ربح تشغيلي معدل لها في الربع الثاني من العام، وأبلغت المستثمرين بأنها تتوقع تحقيق أرباح مرة أخرى خلال الربع الثالث، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.
كما أبلغت الشركة المستثمرين بأن لديها 6 آلاف عميل ينفق كل منهم 100 ألف دولار سنويًا أو أكثر.
ورفضت أنثروبيك التعليقن وفق موقع فايننشال تايمز.
الشركات تبحث عن نماذج أرخص
تحاول الشركات الحد من إنفاقها على الذكاء الاصطناعي من خلال استخدام النماذج بطريقة أكثر كفاءة، بدلًا من اختيار أكثر النماذج تطورًا في كل مرة.
كما أن توافر نماذج رخيصة ذات أوزان مفتوحة من الصين ودول أخرى منح العملاء بدائل إضافية عن مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية الكبرى.
وفي الوقت نفسه، توجد مؤشرات على أن شركة أوبن إيه آي، بقيادة سام ألتمان، بدأت تستعيد قوتها بعدما فقدت بعض الزخم خلال معظم عام 2026.
الصورة: سام ألتمان يصل إلى مؤتمر صن فالي مرتديًا قميصًا رماديًا وبطاقة تعريف، بالقرب من مركبة.
وارتفعت الإيرادات السنوية المحتسبة وفق المعدل الحالي لأوبن إيه آي بنسبة 35% منذ بداية الربع الجاري، لتتجاوز حاليًا 40 مليار دولار.
وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن إطلاق نموذج «جي بي تي 5.6» في يوليو أعاد تنشيط أداء الشركة بعد بداية بطيئة للعام.
حرب أسعار بين أوبن إيه آي وأنثروبيك
يأتي ذلك في وقت تخوض فيه أوبن إيه آي وأنثروبيك منافسة سعرية متزايدة، بالتزامن مع تقدم منافسي الذكاء الاصطناعي من الصين.
ويظهر رمز تطبيق كلود للذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي بين عدد من رموز التطبيقات الأخرى.
ويُطرح «جي بي تي 5.6» بسعر أقل بكثير من «فابل 5».
وفي الوقت نفسه، تمكن نموذج «أوبوس 5» من أنثروبيك، وهو نموذج أصغر حجمًا لكنه لا يزال قويًا ويأتي بسعر أقل، من تجاوز فابل من حيث إنفاق الشركات منذ إطلاقه في أواخر يوليو، وفق بيانات «رامب».
وتضرر نمو إيرادات أنثروبيك في يونيو، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى قرار الحكومة الأميركية الحد من إطلاق فابل، لكنه عاد إلى التعافي منذ ذلك الحين.
كما أعاقت قواعد الاحتفاظ بالبيانات التي فرضتها إدارة ترامب انتشار فابل، بحسب آرا خارازيان، كبير الاقتصاديين في «رامب».
وقال خارازيان إن التنبؤ بمسار الشركة حتى بعد بضعة أشهر يكاد يكون مهمة مستحيلة.
وأضاف: «إذا اعتمدت على الاتجاهات السابقة، فقد تتوقع أن تهيمن أنثروبيك على السوق. لكن لأن أحدث نموذج من أوبن إيه آي كان قويًا للغاية، ولأن أداء فابل جاء دون التوقعات، حدث العكس».

