الرئيسية مقالاتبَابُ الحَارَةِ وَالحَرْبُ الحَالِيَّةُ

بَابُ الحَارَةِ وَالحَرْبُ الحَالِيَّةُ

من mk
A+A-
Reset

بقلم :المُسْتَشَارُ الدُّكْتُورُ رِضْوَان أَبُو دَامِس

المُتَابِعُ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ أَحْدَاثٍ دَامِيَةٍ بَيْنَ مَحَاوِرِ إِدَارَاتِ الشَّرِّ الثَّلَاثَةِ المُلَطَّخَةِ أَيَادِيهِمْ بِدِمَاءِ الأَبْرِيَاءِ مُنْذُ عَشَرَاتِ السِّنِينَ، وَالصِّرَاعَاتِ وَالعَمَلِيَّاتِ العَسْكَرِيَّةِ بَيْنَهُمْ حَالِيًّا وَتَوَسُّعِهَا لِتَشْمَلَ الإِقْلِيمَ المَحِيطَ بِعَمَائِمِ الظَّلَامِ وَالكِيَانِ المُجْرِمِ وَالأَمَاكِنِ الَّتِي يَتَوَاجَدُ بِهَا الطَّرَفُ الآخَرُ، وَحَجْمِ التَّصْرِيحَاتِ الَّتِي لَمْ نَسْمَعْهَا وَنَشْهَدْهَا مِنْ قَبْلُ وَالَّتِي لَمْ تُرَافِقْ أَيَّةَ حُرُوبٍ عُظْمَى سَابِقَةٍ!! وَالصَّادِرَةِ عَنْ عَدَدٍ لَا يَتَجَاوَزُ عَدَدَ أَصَابِعِ اليَدِ مِمَّنْ يُطْلِقُهَا وَيُصَرِّحُ وَيُغَرِّدُ بِهَا…

وَمَنْ يُتَابِعِ التَّغْطِيَةَ الإِعْلَامِيَّةَ الضَّخْمَةَ لِهَذِهِ الحَرْبِ وَحَجْمَ المُشَاهِدِينَ وَالمُتَابِعِينَ لَهَا — وَالَّتِي قَدْ تُشَكِّلُ ٩٥% مِنْ عَدَدِ قِيَادَاتِ العَالَمِ السِّيَاسِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ وَحَتَّى الفَنِّيَّةِ لِتَجْهِيزِ أَعْمَالٍ فَنِّيَّةٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ يَبْدُعُ فِيهَا تُجَّارُ السِّينَمَا وَالأَكْشَنِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ٨٠% مِنْ عَدَدِ سُكَّانِ العَالَمِ المُنْتَبِهِينَ عَقْلِيًّا لِمَا يَحْدُثُ فِي هَذِهِ البُقْعَةِ الهَامَّةِ مِنَ العَالَمِ الَّتِي تُسَاهِمُ بِنِسْبَةٍ عَالِيَةٍ مِنْ إِقْتِصَادِ العَالَمِ الَّذِي يَنعَكِسُ عَلَى إِقْتِصَادِ دُوَلِ هَذِهِ المَعْمُورَةِ وَمُوَاطِنِيهَا — وَالمُفَاجَآتِ الكَبِيرَةِ الَّتِي تَحْدُثُ وَتَتَغَيَّرُ بَعْدَ كُلِّ حَلَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ دِرَامِيٍّ (عَفْوًا، بَعْدَ كُلِّ تَغْرِيدَةٍ أَوْ تَصْرِيحٍ يُفَاجِئُ الجُمْهُورَ لِتَبْرِيرِ أَسْبَابِ الخَسَائِرِ وَتَمْرِيرِ وِجْهَةِ نَظَرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِعْلَانِهِ بِالإِنْتِصَارِ!!)، أَتَذَكَّرُ مُسَلْسَلَ “بَابِ الحَارَةِ” وَسَفْرَةَ طَبِيبِ الحَارَةِ أَبُو عِصَام، وَمَنْظَرَ أَكْلَةِ “القَشَّةِ” وَ”شَيْخِ المَحْشِي” الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا كُبَارِيَّةُ الحَارَةِ، رِجَالُ المَشُورَةِ وَالحِكْمَةِ وَالمَالِ: صَاحِبُ القَهْوَةِ أَبُو حَاتِم، وَمَحَلُّ الخُضَارِ وَالفَوَاكِهِ أَبُو مَرْزُوق، وَالمَخْبَزُ أَبُو بَشِير، وَالأَعْمَالُ النُّحَاسِيَّةُ مِنْ بَكَارِجَ وَصَوَانٍ أَبُو خَاطر ، وَشَيْخُ المَسْجِدِعبد العليم ، وَطَبْعًا فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ مَائِدَةُ طَعَامٍ خَاصَّةٌ لأَبِي قَاسِم وَشَقِيقِهِ عَقِيدِ الحَارَةِ أَبِي شِهَاب الَّتِي كَانَتْ تَحْتَوِي عَلَى الكُبَّةِ فِي الغَدَاءِ وَمَا تَيَسَّرَ فِي “كَسْرِ السُّفْرَةِ” فِي الصَّبَاحِ البَاكِرِ…

وَبَعِيدًا عَنْ مَوَائِدِ أَبِي عِصَام، تَعُودُ بِنَا الذَّاكِرَةُ إِلَى الأَحْدَاثِ المُشَوِّقَةِ الَّتِي بَدَأَ بِهَا هَذَا العَمَلُ الدِّرَامِيُّ الَّذِي شَاهَدَهُ غَالِبِيَّةُ المُتَابِعِينَ العَرَبِ فِي كُلِّ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَكُلِّ دُوَلِ المَعْمُورَةِ الَّتِي يَتَوَاجَدُ بِهَا النَّاطِقُونَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَالَّذِي وَصَلَ بِهِمُ الأَمْرُ إِلَى مُلَاحَقَةِ شُيُوخِ المَسَاجِدِ الَّذِينَ يَنَهُونَ صَلَاةَ العِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ بِزَمَنٍ قِيَاسِيٍّ لِلْعَوْدَةِ لِلْمَنَازِلِ لِمُشَاهَدَةِ هَذَا العَمَلِ الفَنِّيِّ الضَّخْمِ، وَانْتِظَارِ كَيْفَ سَيَتِمُّ الإِيقَاعُ بِـ “صَطِيفَ الأَعْمَى” وَمَصِيرِ صَاحِبِ السُّلْطَةِ الَّذِي يَبْتَزُّ الجَمِيعَ بِأُسْلُوبٍ رَخِيصٍ “أَبُو جَوْدَت”، لِيَنْتَهِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ الكَرِيمُ دُونَ تَحْقِيقِ ذَلِكَ، لِتُرَحَّلَ النَّتَائِجُ إِلَى السَّنَةِ القَادِمَةِ الَّتِي تَخَلَّلَهَا إِعَادَةُ كُلِّ حَلَقَاتِ العَمَلِ لِمُشَاهَدَتِهَا عَلَى “اليُوتِيُوب” لِلإِسْتِمْتَاعِ بِهَا وَكَأَنَّ الشَّخْصَ يَشْاهِدُ هَذَا العَمَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

وَتَعُودُ الأَحْدَاثُ فِي السَّنَةِ القَادِمَةِ وَالَّتِي يَلِيهَا بِنَفْسِ الأَحْدَاثِ تَقْرِيبًا، مَعَ دَلَعِ بَطَلَاتِ هَذَا العَمَلِ لأَزْوَاجِهِنَّ، وَزِيَادَةٍ فِي مَشَاهِدِ المكر لِبَيْاع البَلِيلَةِ “أَبُو غَالِب”، وَزِيَادَةٍ فِي سَيْطَرَتِهِ عَلَى “أَبِي النَّار”، وَزَوْجِ فَوْزِيَّة “أَبُو بَدْر” الَّذِي كَانَ فَاكِهَةَ بَعْضِ الحَلَقَاتِ، وَظُهُورِ “عَوَانِيَّةٍ” جُدُدٍ، وَخِلَافَاتٍ ظَهَرَتْ لِلْعِيَانِ بَيْنَ مُخْرِجِ العَمَلِ وَالمُنْتِجِينَ وَالأَبْطَالِ المُمَثِّلِينَ، وَالَّتِي أَدَّتْ إِلَى تَغْيِيرِ أَبْطَالِ العَمَلِ وَإِقْصَائِهِمْ عَنِ العَمَلِ وَمَوْتِهِمُ الفُجَائِيِّ وَإِعَادَتِهِمْ لِلْحَيَاةِ بِقُدْرَةِ المُخْرِجِ وَحْدَهُ بَعْدَ سَنَوَاتٍ، أَوْ إِتِّخَاذِ قَرَارٍ بِعَدَمِ عَوْدَةِ البَعْضِ لِتَوَسُّعِ الخِلَافِ بَيْنَهُمْ؛ مِثْلَ العَقِيدِ “أَبِي شِهَاب” وَإِتِّخَاذِ قَرَارٍ بِعَدَمِ عَوْدَتِهِ لِمَوْقِعِهِ الوَظِيفِيِّ وَالاِجْتِمَاعِيِّ مِنْ خِلَالِ إِكْتِشَافِ جُثَّتِهِ وَهِيَ تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةٌ نَتِنَةٌ لَمْ يَتَحَمَّلْهَا مَنْ كَانَ يَعْتَبِرُهُ مَثَلَهُ الأَعْلَى “مُعْتَز”، وَزَادَ الأَمْرُ أَنْ تَمَّ إِجْهَاضُ زَوْجَتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَنْتَظِرُ مَوْلُودَهَا الأَوَّلَ “العَقِيدَ الصَّغِيرَ”، وَمَسْحِ ذَاكِرَةِ المُشَاهِدِ عَمَّا قَدَّمَهُ المُمَثِّلُونَ فِي بِدَايَاتِ العَمَلِ بَعْدَمَا عَجَزَ القَائِمُونَ عَلَى هَذَا العَمَلِ عَنِ المُصَالَحَةِ!!

وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ إِتِّخَاذِ قَرَارٍ بِتَدْمِيرِ وَقَصْفِ “حَارَةِ الضَّبْعِ” الَّتِي لَمْ يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ كَانَ يُطِيعُ المُخْرِجَ وَالمُنْتِجَ وَقَبُولِهِمْ بِالأَدْوَارِ الَّتِي سَوْفَ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ بِالسِّعْرِ الَّذِي يُحَدَّدُ لَهُمْ، وَانْتِقَالِهِمْ لِلسَّكَنِ وَالإِيوَاءِ فِي حَارَةٍ جَدِيدَةٍ وَعِنْدَ عَقِيدٍ وَمُخْتَارٍ يَخْتَلِفُونَ عَمَّنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ مَعَهُمْ..

وَقَدْ وَصَلَ طَمَعُ المُنْتِجِ وَالمُخْرِجِ إِلَى عَدَمِ إِحْتِرَامِ عُقُولِ مَنْ تَابَعَ “بَابَ الحَارَةِ” ١٣ سَنَةً — عَلَى مَا أَذْكُرُ — بِإِتِّبَاعِ العُرْفِ المُتَّبَعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَعْمَالِ بِأَنْ يُحَقِّقَ رَغْبَةَ المُشَاهِدِ فِي المُسَاهَمَةِ فِي وَضْعِ أَجْزَاءٍ مِنَ النِّهَايَاتِ كَمَا جَرَتِ العَادَةُ!! لَا بَلْ حَمَلَ كُلَّ مَنْ جَلَسَ وَشَاهَدَ وَتَابَعَ هَذَا العَمَلَ الضَّخْمَ وَضَحَّى بِوَقْتِهِ وَبِشُغْلِهِ الإِضَافِيِّ وَتَحْصِيلِ شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْ عِبَادَةٍ وَأَجْرِ شَهْرِ المَغْفِرَةِ!! إِلَى المَجْهُولِ… لَا بَلِ الاِسْتِغْرَابُ مِنَ النِّهَايَةِ غَيْرِ المَتَوَقَّعَةِ بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ السِّنِينَ، وَبِالأَخَصِّ حَرْقُ شَخْصِيَّةِ “أَبِي عِصَام” وَزَوَاجُهُ مِنَ الجَاسُوسَةِ الَّتِي أَعْلَنَتْ تَوْبَتَهَا وَنَدَمَهَا بَعْدَ مَرَضِهَا وَمُشَاهَدَةِ عَطْفِ وَتَعَامُلِ “سُعَاد”، وَقَبُولُهُ أَنْ يَكُونَ “تَيْسًا مُسْتَعَارًا” وَزَوَاجُهُ مِنْ “أُمِّ بَدْر”، وَفِقْدَانُهُ لِمِهْنَتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَدُرُّ ذَهَبًا عَلَيْهِ، وَفِقْدَانُهُ لِهَيْبَتِهِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ بَعْدَ صِرَاعِهِ المُسْتَمِرِّ مَعَ تَاجِرِ الحَلَالِ “أَبِي ظَافِر” لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا…

وَالأَهَمُّ مَا قَامَ بِهِ “الشَّيْخُ عَبْدُ العَلِيم” الَّذِي تَزَوَّجَ زَوْجَةَ صَدِيقِهِ “أَبِي بَشِير” وَهُوَ يُعَانِي مِنْ القَدَمِ السُّكَّرِيَّةِ وَيَكَادُ يَقِفُ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَقَرَارُ “أَبِي قَاسِم” الَّذِي تَزَوَّجَ “هُدَى” زَوْجَةَ “عِصَام” ابْنِ أُخْتِهِ الَّتِي تَصْغُرُهُ بِعَشَرَاتِ السِّنِينَ، وَزَوَاجُ “أُمِّ زَكِيّ” بَعْدَمَا بَلَغَتْ مِنَ العُمُرِ عِتِيًّا…

وَبِالنَّتِيجَةِ وَبِالإِجْمَاعِ، فَشِلَ هَذَا العَمَلُ الفَنِّيُّ فَشَلًا ذَرِيعًا بَعْدَمَا حَقَّقَ شُهْرَةً وَأَرْبَاحًا خَيَالِيَّةً فِي بِدَايَاتِهِ رَغْمَ قِلَّةِ الكَوَادِرِ الَّتِي عَمِلَتْ بِهِ وَالإِمْكَانِيَّاتِ المُتَوَاضِعَةِ وَالأَمَاكِنِ الَّتِي صُوِّرَ بِهَا، وَهَذَا يَعُودُ إِلَى أَسْبَابٍ لَمْ تَكُنْ بِالحُسْبَانِ، وَمِنْهَا: تَمَرُّدُ بَعْضِ مَنْ قَامَ بِهَذَا العَمَلِ، وَغُرُورُ المُخْرِجِ وَالمُنْتِجِ وَطَمَعُهُمْ وَبُخْلُهُمْ وَغَبَاؤُهُمْ وَقِلَّةُ البَصَرِ وَالبَصِيرَةِ لَدَيْهِمْ، وَعَدَمُ ثِقَةِ مَنْ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ أَدْوَارٌ جَدِيدَةٌ، وَعَدَمُ وُجُودِ عُقُولٍ وَكُتَّابٍ ذَوِي خِبْرَةٍ تَكْتُبُ سِينَارْيُوهَاتٍ لإِكْمَالِ الحَلَقَاتِ تُحْتَرَمُ فِيهَا عُقُولُ المَلَايِينِ.

وَبَعْدَ هَذَا الفَشَلِ، لَوْ وُضِعَتْ كُلُّ الإِمْكَانِيَّاتِ لِعَمَلِ أَجْزَاءٍ جَدِيدَةٍ لِـ “بَابِ الحَارَةِ” أَوْ أَيِّ عَمَلٍ قَرِيبٍ مِنْهُ، لَنْ تَجِدَ مَنْ يُتَابِعُ مِثْلَ هَذِهِ الحُرُوبِ — عَفْوًا، المُسَلْسَلَاتِ الَّتِي عَلَى شَاكِلَتِهَا وَعَلَى شَاكِلَةِ المُنْتِجِ وَالمُخْرِجِ وَصَاحِبِ الفِكْرَةِ — لأَنَّهُمْ تُجَّارُ دَمٍ قَتَلُوا غَالِبِيَّةَ حَارَةِ الضَّبْعِ وَأَبِي النَّارِ وَالمَاوِيِّ، وَقَتَلُوا مُعْظَمَ سَاكِنِيهَا….

 

شاهد ايضا

Focus Mode