الرئيسية مقالاتحين تصبح الصورة ذاكرة العالم

حين تصبح الصورة ذاكرة العالم

من mk
A+A-
Reset

بقلم: محمد الحواري

ليست الصورة دائماً مجرد لقطة عابرة.
أحياناً تكون شاهداً لا ينسى، وجرحاً مفتوحاً في ذاكرة الشعوب.

الصورة تملك قدرة غريبة؛ تختصر ما تعجز عنه الخطب والتقارير. قد نسمع أرقام الضحايا فلا نهتز كما يجب، لكن حين نرى وجهاً واحداً، عينين خائفتين، أو جسداً صغيراً يحتمي بوالده، يتحول الخبر من معلومة إلى شعور.

صورة الطفل محمد الدرة لم تكن مجرد صورة في نشرة إخبارية. كانت لحظة مكثفة كشفت للعالم قسوة الاحتلال، وجعلت كثيرين يرون القضية الفلسطينية لا كعنوان سياسي بعيد، بل كوجع إنساني واضح. في تلك الصورة لم يكن هناك شرح طويل، ولا تحليل معقد؛ كان هناك طفل، وأب، وخوف، ورصاص، وعالم يشاهد.

هكذا تفعل الصورة الصادقة.
لا تطلب منا أن نقتنع فقط، بل تجبرنا أن نشعر.

لكن قوة الصورة ليست في الألم وحده، بل في ما تفعله داخلنا بعد ذلك. هل تجعلنا أكثر وعياً؟ أكثر إنصافاً؟ أكثر قدرة على رؤية الإنسان خلف الخبر؟

في زمن السوشال ميديا، لم تعد الصورة بيد الصحفي وحده. كل واحد منا صار قادراً أن ينشر، ويؤثر، ويصنع رواية. لذلك صارت المسؤولية أكبر.

فالصورة قد تزرع أملاً، وقد تصنع ظلماً.
قد تحفظ كرامة إنسان، وقد تكسرها.

والحكمة هنا:

الصورة لا تغيّر العالم وحدها… لكنها قد تغيّر الطريقة التي نراه بها.

شاهد ايضا

Focus Mode