توجيهات جلالة الملك خارطة طريق وطنية لمشاركة الجميع في تعزيز...

الرئيسية مقالاتتوجيهات جلالة الملك خارطة طريق وطنية لمشاركة الجميع في تعزيز منظومة الأمن الوطني

توجيهات جلالة الملك خارطة طريق وطنية لمشاركة الجميع في تعزيز منظومة الأمن الوطني

من mk
A+A-
Reset

بقلم: الأستاذ الدكتور حميد نايف البطاينة
رئيس منتدى الأردن لحوار السياسات

في عالم تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه التحديات، لم يعد مفهوم الأمن الوطني مقتصرا على حماية الحدود أو التعامل مع التهديدات التقليدية، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل كل ما يمس قدرة الدولة على الاستمرار والتقدم من أمن الطاقة والغذاء والمياه، إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسيبراني ومن هنا تأتي أهمية الرؤية الملكية السامية التي لطالما أكدت أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على مواجهة الأزمات، وإنما بقدرتها على الاستعداد لها واستباقها.

لقد شكلت التوجيهات الملكية السامية التي صدرت خلال ترؤس جلالة الملك عبدالله الثاني اجتماعاً لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء، خارطة طريق وطنية واضحة لتعزيز منظومة الأمن الوطني الشامل، وترسيخ نهج التخطيط الاستباقي الذي يرفع جاهزية الدولة ومؤسساتها في مواجهة المتغيرات المتسارعة.

إن ما يشهده الإقليم والعالم من أزمات متداخلة يؤكد الحاجة إلى الانتقال من مفهوم إدارة الأزمات إلى مفهوم استباقها، عبر بناء منظومات قادرة على التكيف والصمود، وتعزيز قدرة الأردن على حماية مصالحه الوطنية والحفاظ على أمنه واستقراره.

ومن خلال متابعتي للشأن الوطني، أؤكد أن الرؤية الملكية للأمن الوطني تنطلق من إدراك عميق لطبيعة التحديات الحديثة فالأمن الغذائي والطاقة والمياه والاقتصاد ليست ملفات منفصلة، بل عناصر مترابطة تشكل بمجملها أساس قوة الدولة ومنعتها وأي استراتيجية وطنية ناجحة لا بد أن تنظر إليها ضمن إطار شامل يضمن الاستدامة ويعزز الاعتماد على القدرات الوطنية.

إن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على تنفيذ التوجيهات الملكية، وتسريع الخطط المتعلقة بتعزيز المخزون الاستراتيجي، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، وتطوير أدوات إدارة المخاطر والأزمات، بما يضمن جاهزية الأردن للتعامل مع مختلف السيناريوهات ويحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية.

وفي الوقت ذاته، فإن تعزيز الأمن الوطني ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها أدوار الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومراكز الدراسات والإعلام فالدول القوية هي التي تنجح في بناء شراكات حقيقية بين مؤسساتها ومواطنيها، وتحول الوعي المجتمعي إلى عنصر قوة داعم لاستقرارها.

إننا في منتدى الأردن لحوار السياسات نؤمن بأهمية دور الحوار الوطني القائم على المعرفة والدراسات في دعم مسيرة الدولة، والمساهمة في طرح الأفكار والمبادرات التي تعزز قدرتنا على مواجهة التحديات، وتدعم بناء سياسات أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات.

كما أن تعزيز ثقافة المسؤولية الوطنية يمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع قادر على مواجهة الأزمات، فالأمن الوطني يبدأ من وعي المواطن، ومن إدراك كل فرد لدوره في حماية مقدرات الوطن وتعزيز مناعته.

واليوم، ونحن نتابع التحولات الإقليمية والدولية، نزداد ايماناً بأن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يمتلك من الحكمة والرؤية والمؤسسات الوطنية ما يؤهله لعبور مختلف التحديات بثقة واقتدار فالتوجيهات الملكية ليست مجرد استجابة لظروف طارئة، بل هي نهج استراتيجي لبناء دولة أكثر قوة وقدرة ومرونة.

إن مسؤوليتنا جميعاً أن نترجم هذه الرؤية إلى عمل وبرامج ومبادرات، وأن نعمل بروح الفريق الواحد حفاظاً على أمن الأردن واستقراره ومنجزاته، وتعزيزاً لمسيرته نحو المستقبل .

شاهد ايضا

Focus Mode