مع زيادة الاهتمام بصحة الشعر وكثافته، أصبحت مكملات الكولاجين والبيوتين من أكثر المنتجات تداولاً في عالم الجمال. فبين الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي والوعود التي تطلقها بعض العلامات التجارية، يبدو وكأن الحصول على شعر أطول وأكثر كثافة قد يكون مجرد مسألة تناول مكمل غذائي يومي. لكن هل يدعم العلم هذه الادعاءات فعلاً؟ وأيهما أفضل للشعر: الكولاجين أم البيوتين؟.
الحقيقة أن الإجابة ليست بسيطة كما قد تبدو، إذ يلعب كل من الكولاجين والبيوتين دوراً مختلفاً في الجسم، كما أن فعاليتهما تعتمد إلى حد كبير على سبب مشكلة الشعر ونمط الحياة والحالة الصحية العامة. لذلك، فإن فهم كيفية عمل كل منهما قد يساعد على اتخاذ قرار أكثر وعياً، قبل الاستثمار في أي مكمل غذائي. بحسب ما نشر موقع “العربية نت”.
تعريف البيوتين
يطلق على البيوتين أيضاً تسمية الفيتامين B7، وهو أحد الفيتامينات الذائبة في الماء التي تساعد الجسم على تحويل الطعام إلى طاقة. يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في إنتاج الكيراتين، أي البروتين الأساسي الذي يتكون منه الشعر والأظافر والطبقة الخارجية من الجلد.
لهذا السبب، ارتبط البيوتين منذ سنوات طويلة بصحة الشعر، وأصبح مكوناً رئيسياً في العديد من المكملات المخصصة للحد من التساقط وتعزيز النمو. وتشير الدراسات إلى أن نقص البيوتين، قد يؤدي إلى ضعف الشعر وزيادة تساقطه، لكن هذا النقص يعد نادراً نسبياً لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً.
ماذا يقول العلم عنه؟
تشير المراجعات العلمية الحديثة، إلى أن البيوتين قد يكون مفيداً لكل من يعاني نقصاً حقيقياً في هذا الفيتامين، أو بعض الحالات الطبية التي تؤثر في امتصاصه. أما بالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون أي نقص غذائي، فما تزال الأدلة العلمية محدودة بشأن قدرته على زيادة نمو الشعر بشكل ملحوظ.
ويرى العديد من أطباء الجلد، أن الشهرة الكبيرة التي يحظى بها البيوتين تفوق حجم الأدلة المتوافرة حول فعاليته لدى عامة الناس. ومع ذلك، يبقى خياراً مناسباً عندما يكون تساقط الشعر مرتبطاً بنقص غذائي أو بسوء التغذية.
تعريف الكولاجين
يصنف الكولاجين على أنه البروتين الأكثر وفرة في الجسم، وهو يتواجد في الجلد والعظام والمفاصل والأوتار والأنسجة الضامة. ومع التقدم في العمر، يبدأ إنتاج الكولاجين الطبيعي في التراجع تدريجياً، ما ينعكس على مرونة الجلد وصحة الأنسجة المختلفة. وقد شهدنا في السنوات الأخيرة، زيادةً في الاهتمام بمكملات الكولاجين بسبب دورها المحتمل في دعم صحة البشرة والمفاصل، كما بدأ البعض يربط بينها وبين تحسين صحة الشعر أيضاً.
ما تأثيره على الشعر؟
على عكس البيوتين، لا يشارك الكولاجين مباشرة في إنتاج الكيراتين، لكنه يحتوي على أحماض أمينية تدخل في بناء البروتينات التي يحتاجها الجسم. ويعتقد بعض الباحثين أن هذه الأحماض الأمينية، قد توفر المواد الخام اللازمة لإنتاج الكيراتين بشكل غير مباشر.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن الكولاجين يمتلك خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحد من تأثير الجذور الحرة التي تساهم في شيخوخة بصيلات الشعر مع مرور الوقت. إضافة إلى ذلك، قد يساهم في دعم صحة الجلد، بما في ذلك فروة الرأس، ويخلق بيئة أفضل لنمو الشعر.
أيهما أفضل لنمو الشعر؟
عند المقارنة بين المكملين، لا يمكن اعتبار أحدهما أفضل بشكل مطلق، لأن لكل منهما وظيفة مختلفة.
إذا كان تساقط الشعر ناتجاً عن نقص البيوتين أو ضعف في بعض العناصر الغذائية، فقد يكون البيوتين الخيار الأكثر فائدة. أما إذا كان الهدف دعم الصحة العامة للجلد وفروة الرأس وتوفير الأحماض الأمينية اللازمة لبناء البروتينات، فقد يكون الكولاجين، إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي. ويرى عدد من الخبراء، أن التركيز على مكمل واحد فقط قد لا يكون الحل الأمثل، لأن صحة الشعر تعتمد على مجموعة واسعة من العوامل تشمل البروتين والحديد والزنك وفيتامين D وأحماض أوميغا 3، إلى جانب النوم الجيد وإدارة التوتر.