الرئيسية تكنولوجيالجنة التعليم البريطانية تدعو لحظر مواقع التواصل لمن هم دون 16 عاماً

لجنة التعليم البريطانية تدعو لحظر مواقع التواصل لمن هم دون 16 عاماً

من mk
A+A-
Reset

دعت لجنة التعليم في البرلمان البريطاني إلى فرض حظر قانوني على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً، معتبرة أن المنصات “الإدمانية” تلحق أضراراً بتطور الأطفال وسلوكهم وصحتهم النفسية، وقد تؤدي أحياناً إلى “عواقب مروعة للغاية”.

 

وقالت رئيسة اللجنة، النائبة هيلين هايز، ممثلة دائرة دولويتش وويست نوروود: “من التنمر وكراهية النساء إلى الإساءة والاستغلال الجنسي، يواجه الأطفال والشباب الذين يكبرون اليوم سيلاً من الأضرار الخطيرة كلما دخلوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي”.

وأضافت: “المنصات نفسها التي تربطهم بأصدقائهم أو تعرّفهم على هوايات جديدة، تعرّض صحتهم النفسية ورفاههم للخطر”.

وإلى جانب الحظر، تريد اللجنة أن تتخذ الحكومة إجراءات ضد ما وصفته بـ”عناصر التصميم الإدمانية” التي تدمجها شركات التواصل الاجتماعي في منتجاتها للمستخدمين دون 18 عاماً، مثل التمرير اللانهائي للمحتوى، والترويج الخوارزمي للمنشورات، وتشغيل الفيديوهات تلقائياً.

ويرى أعضاء اللجنة أن هذه الخصائص تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، وظهور مشكلات سلوكية.

وقالت هايز إن شركات التواصل الاجتماعي تفشل في تحمل مسؤوليتها تجاه الأضرار التنموية التي تسهم تصميمات منصاتها في خلقها.
وأضافت: “في أكثر الحالات تطرفاً، قد يؤدي التقاعس إلى عواقب مروعة فعلاً. ومع ذلك، لم تتحمل شركات التواصل الاجتماعي المسؤولية الكاملة عن السلوكيات الموجودة على منصاتها”.

وتابعت: “استناداً إلى الأدلة التي تلقتها لجننتي، لا أعتقد ببساطة أن الشركات التي تحقق أرباحاً من تفاعل الأطفال يمكن الوثوق بها لتنظيم نفسها ذاتياً”.

كما أشارت إلى أن استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس قد يشتت انتباه الأطفال، ويزيد من خطر المشكلات السلوكية، ويقوض العملية التعليمية في نهاية المطاف.

وقالت لجنة التعليم إن الحظر الذي تدعو إليه يجب أن يكون “نقطة بداية فقط”، تمهيداً لإطار تنظيمي أكثر صرامة يشمل الألعاب الإلكترونية والمنصات الهجينة وخدمات المراسلة ومنصات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي.

وقدمت اللجنة موقفها للحكومة البريطانية الخميس ضمن رد رسمي على مشاورات عامة حول استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. وكانت الحكومة قد فتحت هذه المشاورات في مارس الماضي لجمع آراء الخبراء والجمهور حول جدوى فرض حظر مشابه لذلك الذي أقرته أستراليا العام الماضي.

وتزامنت المشاورات مع سلسلة تجارب تستمر ستة أسابيع وتشارك فيها 300 عائلة، لدراسة تأثير قيود مختلفة على استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتهم اليومية.

وفي ردها الرسمي، قالت لجنة التعليم إن المشكلات التي تؤثر على الأطفال في بريطانيا “خطيرة ومنهجية”، وإن شركات التكنولوجيا صممت هذه المنصات عمداً لزيادة التفاعل، رغم ارتباطها بأضرار متعددة.

كما شددت اللجنة على ضرورة تعامل الحكومة مع القضية باعتبارها قضية صحة عامة عاجلة، مؤكدة أن اللوائح الجديدة يجب أن تفرض على الشركات تبني مبدأ “السلامة في التصميم”، مع وضع تعليمات واضحة حول كيفية إعطاء الأولوية لحماية الأطفال، مدعومة بعقوبات على المخالفين.

وقالت هايز: “على الوزراء التحرك قبل فوات الأوان”. وأضافت: “في ردنا على مشاورات الحكومة، تطالب اللجنة بتقييد الخصائص الإدمانية، وفرض التزامات صارمة على شركات التواصل الاجتماعي، والتعامل مع سلامة الأطفال باعتبارها قضية صحة عامة”.

وأضافت: “أي شيء أقل من ذلك سيترك الأطفال وأولياء الأمور والمدارس مضطرين لتحمل تبعات العوالم الرقمية غير الآمنة التي تتيحها شركات التواصل الاجتماعي”.

وتشير الوثيقة إلى أن عدداً من الدول حول العالم أعلن نيته فرض قيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن أستراليا واليونان هما الدولتان الوحيدتان اللتان أقرتا تشريعات رسمية حتى الآن.

كما أوضحت أن دولاً مثل فرنسا والهند وصلت إلى مراحل متقدمة من فرض إجراءات مشابهة، في حين اعتمدت البرازيل قوانين تُلزم من هم دون 16 عاماً بربط حساباتهم بولي أمر قانوني، إلى جانب تقليص خصائص مثل التمرير اللانهائي.

ومن المتوقع أن يدخل الحظر اليوناني حيز التنفيذ منتصف عام 2026، بينما أصبحت أستراليا حتى الآن الدولة الوحيدة التي تطبق حظراً شاملاً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً.

وكان الحظر الأسترالي قد دخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2025، لكن دراسة نُشرت هذا الأسبوع وجدت أن فعاليته لا تزال محدودة.
وأظهرت الدراسة أن معظم المراهقين دون 16 عاماً لم يواجهوا تغيراً حقيقياً في قدرتهم على الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بينما قال واحد من كل أربعة إن الحظر فرض قيوداً كبيرة على استخدامه.

كما توصل الباحثون إلى أن الحظر أثّر بشكل واضح على طريقة استهلاك الشباب للأخبار، إذ يستخدم كثير من المراهقين وسائل التواصل لمتابعة الأحداث الجارية، ما أدى إلى انخفاض الوصول إلى الأخبار وتراجع المشاركة المدنية لديهم نتيجة القيود الجديدة.

شاهد ايضا

Focus Mode