أطلقت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، تحقيقًا واسع النطاق في تطبيق سناب شات بسبب فشله في حماية الأطفال على منصته.
ويُعد هذا أحدث تحقيق في منصات رقمية بسبب إخفاقها في حماية القاصرين بموجب قانون الخدمات الرقمية الصارم في الاتحاد الأوروبي، بعد فتح تحقيقات في منصات مثل AliExpress وFacebook وInstagram التابعة لشركة Meta، وتيك توك، وأربع منصات إباحية.
ويأتي التحقيق في وقت يتزايد فيه التدقيق حول تأثير ومسؤولية منصات التكنولوجيا تجاه الأطفال، حيث وضعت دول الاتحاد الأوروبي مسألة حماية القاصرين في صدارة أجندتها، وتضغط على المفوضية لاتخاذ المزيد من الإجراءات.
وفي سياق متصل، قضت محكمة في كاليفورنيا، يوم الأربعاء، في قضية بارزة تتعلق بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، بأن شركتي Meta ويوتيوب كانتا مهملتين في تصميم منصات إدمانية أضرت بطفل، وأمرت بدفع 3 ملايين دولار كتعويضات.
وفي إطار تحقيقها في سناب شات، قد تفرض المفوضية الأوروبية غرامة على شركة Snap، المالكة للتطبيق، تصل إلى 6% من إيراداتها السنوية العالمية إذا ثبت انتهاكها للقواعد الرقمية.
وقال متحدث باسم سناب شات في بيان إن “سلامة ورفاه جميع مستخدمي سناب شات تمثل أولوية قصوى”، مشيرًا إلى أن التطبيق “صُمم مع مراعاة الخصوصية والأمان منذ البداية، بما في ذلك إجراءات حماية إضافية للمراهقين”.
وأضاف المتحدث: “مع تطور المخاطر عبر الإنترنت، نقوم باستمرار بمراجعة هذه الإجراءات وتعزيزها والاستثمار فيها”، مؤكدًا أن الشركة “تعاونت بشكل كامل مع المفوضية حتى الآن” وستواصل ذلك خلال التحقيق.
وأوضحت المفوضية أنها ستبحث عدة جوانب، من بينها ما إذا كان التطبيق يقوم بما يكفي للتحقق من أعمار المستخدمين، وهو ما يتم حاليًا عبر التصريح الذاتي. وكانت المفوضية قد أشارت في نتائج منفصلة إلى أن هذا الأسلوب، المستخدم أيضًا في منصات إباحية، غير كافٍ لحماية الأطفال.
وقال مسؤول رفيع في المفوضية إن نظام التحقق من العمر لدى سناب شات قد يكون من بين “الأضعف في السوق”، موضحًا أن المخاطر تتخذ اتجاهين: أطفال يتظاهرون بأنهم بالغون، وبالغون يتظاهرون بأنهم أطفال للتقرب من القاصرين.
كما تدرس المفوضية ما إذا كان سناب شات يوفر حماية كافية للأطفال من التواصل مع مستخدمين ذوي نوايا ضارة، مثل الاستغلال الجنسي أو التجنيد في أنشطة إجرامية، بما في ذلك مخاطر التطرف.
وسيبحث المحققون أيضًا ما إذا كان التطبيق يمنع بشكل كافٍ بيع سلع غير قانونية أو مقيّدة بالعمر مثل السجائر الإلكترونية والكحول والمخدرات، إضافة إلى مدى سهولة استخدام آليات الإبلاغ عن المحتوى غير القانوني.
وأشارت المفوضية إلى أن الإعدادات الافتراضية في سناب شات “لا توفر حماية كافية للخصوصية والسلامة والأمان للقاصرين”، لافتة إلى أن ميزة “العثور على الأصدقاء” توصي الأطفال والمراهقين لمستخدمين بالغين، كما أن الإشعارات مفعّلة بشكل افتراضي، ما يعزز بقاء المستخدمين على المنصة.
ويأتي تحقيق الاتحاد الأوروبي بعد تحقيق مفصل أجرته هيئة حماية المستهلك والمنافسة في هولندا، المسؤولة عن تطبيق القانون على المستوى الوطني.
وتجري شركة Snap بالفعل محادثات مع المفوضية لتجربة نظام تحقق من العمر تطوره السلطة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع ست دول، وفق ما أفاد به مسؤول آخر.
وقد يسمح هذا النظام للمستخدمين بإثبات أنهم فوق 18 عامًا دون الكشف عن بياناتهم الشخصية، ما قد يشكل وسيلة مناسبة لامتثال سناب شات لمتطلبات قانون الخدمات الرقمية.