للمرة الأولى في التاريخ، يصل ناديان إنجليزيان إلى شهر آذار (مارس) وما يزالان في سباق المنافسة على الرباعية؛ أي الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية، ودوري أبطال أوروبا.
وتعد هذه البطولات الأربع الأكثر قيمة على صعيد المنافسات المحلية والقارية، ويبدو أن آرسنال ومانشستر سيتي يمتلكان القدرة على تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، في ظل تنافسهما الشرس على لقب الدوري الإنجليزي، واستمرارهما في منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب مواجهتهما المرتقبة في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لاحقا هذا الشهر.
وكان آرسنال قد تأهل إلى الدور ربع النهائي من كأس الاتحاد الإنجليزي بعد فوزه على فريق مانسفيلد تاون من دوري الدرجة الأولى أول من أمس، في حين تمكن مانشستر سيتي من تجاوز نيوكاسل يونايتد في البطولة ذاتها.
كما أن قرعة الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا التي جرت الأسبوع الماضي، تعني أن متصدري الدوري الإنجليزي لا يمكن أن يلتقيا في المسابقة القارية إلا في النهائي المقرر في أيار (مايو) المقبل.
صحيح أن تحقيق الرباعية حدث من قبل، لكن ليس عبر فريق إنجليزي. فقد نجح العملاق الاسكتلندي سلتيك في الموسم 1966-1967 في اكتساح جميع البطولات التي شارك فيها، متوجا ذلك بالفوز بكأس أوروبا على حساب إنتر ميلان. اللافت أن تشكيلة الفريق في ذلك الموسم كانت تضم لاعبين ولدوا جميعهم ضمن دائرة لا تتجاوز 30 ميلا من ملعب سلتيك بارك.
لكن يبقى السؤال: إلى أي مدى اقتربت أندية أخرى من تحقيق الرباعية؟
قد يتبادر إلى الذهن أن مانشستر يونايتد، صاحب الثلاثية التاريخية في الموسم 1998-1999، أو مانشستر سيتي الذي حقق الثلاثية في الموسم 2022-2023، كانا الأقرب لتحقيق الرباعية. ومن حيث عدد البطولات المحققة بالفعل، فإن هذا الافتراض يبدو صحيحا.
غير أن الفريقين خرجا من كأس الرابطة الإنجليزية في مرحلة ربع النهائي؛ حيث ودعها يونايتد في كانون الأول (ديسمبر)، بينما خرج سيتي في كانون الثاني (يناير)، ما يعني أن أيا منهما لم يكن ينافس على جميع الجبهات الأربع في المرحلة الحاسمة من الموسم.
وحتى اليوم، يبقى هذان الفريقان الوحيدين في إنجلترا اللذين حققا الثلاثية. ومع ذلك، اقترب ليفربول من إنجاز مشابه في الموسم 1983-1984 عندما فاز بلقب الدوري وكأس أوروبا وكأس الرابطة، بينما نجح مانشستر سيتي في الموسم 2018-2019 في تحقيق الثلاثية المحلية بالفوز بالدوري وكأس الاتحاد وكأس الرابطة.
من حيث التوقيت واقتراب الفريق من تحقيق الإنجاز حتى المراحل الأخيرة، فإن موسم ليفربول 2021-2022 يعد الأقرب لفريق إنجليزي إلى الرباعية الكاملة.
فقد حصد “الريدز” بالفعل لقبي كأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي، قبل أن يخسر لقب الدوري بفارق نقطة واحدة فقط في الجولة الأخيرة الدرامية يوم 22 أيار (مايو). وبعد ستة أيام فقط، خسر فريق المدرب يورجن كلوب نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد في مباراة متوترة.
في الموسم ذاته، كان تشيلسي أيضا في دائرة المنافسة على أربعة ألقاب، لكن الفريق اللندني خسر نهائي كأس الرابطة أمام ليفربول بركلات الترجيح في 27 شباط (فبراير)، قبل أن يتكرر المشهد ذاته في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عندما تغلب “الريدز” على “البلوز” بركلات الترجيح أيضا.
أما في الدوري، فقد أنهى تشيلسي الموسم في المركز الثالث بعد أن كان متصدرا في كانون الأول (ديسمبر)، كما خرج من دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي. ورغم ذلك، حصد الفريق بعض العزاء بتحقيق كأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية في ذلك الموسم.
وكان تشيلسي قد اقترب من الرباعية مرة أخرى في الموسم 2006-2007، لكنه فشل في الفوز بالبطولتين الأهم.
ففي الأول من أيار (مايو)، خسر الفريق بقيادة المدرب جوزيه مورينيو نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول بركلات الترجيح، قبل أن يصبح الفوز بالدوري مستحيلا حسابيا في الأسبوع التالي، ليتجه اللقب إلى مانشستر يونايتد.
واقترب مانشستر يونايتد بدوره من الرباعية في الموسم 2008-2009، لكنه اكتفى في النهاية بلقبين فقط.
ففي 19 نيسان (أبريل)، أنهى إيفرتون مسيرة “الشياطين الحمر” في كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الفوز بركلات الترجيح في نصف النهائي، قبل أن يخسر يونايتد نهائي دوري أبطال أوروبا بعد ستة أسابيع أمام برشلونة الذي تفوق عليه بوضوح.
في معظم أنحاء أوروبا، لا يوجد ما يعادل بطولة كأس الرابطة، ما يجعل فكرة الرباعية بالشكل البريطاني نادرة للغاية.
ففي فرنسا، تم إلغاء كأس الرابطة الفرنسية العام 2020، بينما لم تستمر كأس الدوري الإسباني سوى أربعة مواسم فقط في ثمانينيات القرن الماضي، كما ألغيت كأس الرابطة الألمانية العام 2007، في حين لم تنظم إيطاليا أي بطولة مماثلة من الأساس.
وغالبا ما تفتتح معظم الدول الأوروبية موسمها ببطولة السوبر التي تشبه درع المجتمع في إنجلترا، لكن إدراج مباريات من مباراة واحدة مثل هذه -أو حتى كأس السوبر الأوروبي- ضمن حساب الرباعية يبدو أمرا مبالغا فيه عند الحديث عن إنجاز حقيقي من أربعة ألقاب.
ومع ذلك، إذا تم احتساب تلك البطولات، فإن بايرن ميونيخ في الموسم 2012-2013 وباريس سان جيرمان في الموسم الماضي يمكن أن يدّعيا تحقيق أربعة ألقاب في موسم واحد.
ومن القصص التي تمر غالبا من دون اهتمام كبير، ما حدث مع رينجرز الاسكتلندي في موسم 1992-1993. فقد كان الفريق على بعد فوز واحد فقط من بلوغ نهائي النسخة الأولى بنظامها الجديد من دوري أبطال أوروبا، لكنه اضطر في النهاية إلى الاكتفاء بتحقيق الثلاثية المحلية الاسكتلندية.
في القارة الأوروبية، كان باريس سان جيرمان الأقرب لتكرار إنجاز سلتيك التاريخي خلال موسم 2019-2020 الذي تأثر بشدة بجائحة كورونا.
المفارقة أن المدرب الألماني توماس توخيل -المدرب الحالي لمنتخب إنجلترا- كان يقود الفريق الفرنسي حينها، ونجح في الفوز بثلاث بطولات محلية، بينها النسخة الأخيرة في التاريخ من كأس الرابطة الفرنسية، قبل أن يخسر نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ في 23 آب (أغسطس)، بعد أن تم تأجيل النهائي من 30 أيار (مايو) بسبب الجائحة.
وبعد تأهل آرسنال ومانشستر سيتي إلى الدور التالي من كأس الاتحاد الإنجليزي أول من أمس، تكتسب مواجهة الفريقين في نهائي كأس الرابطة على ملعب ويمبلي يوم 22 الشهر الحالي أهمية إضافية مع اقتراب الموسم من مرحلته الحاسمة، التي وصفها السير أليكس فيرجسون ذات يوم بمرحلة “الأعصاب المشدودة”.
كما سيلتقي الفريقان مرة أخرى في ملعب “الاتحاد” يوم 19 نيسان (أبريل) ضمن منافسات الدوري الإنجليزي، في مباراة قد تلعب دورا كبيرا في تحديد هوية بطل الدوري.