يمضي قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات بمسار متصاعد وجهود حثيثة لتعزيز قدراته الإنتاجية والتصديرية والاستثمارية وزيادة فرص التشغيل داخله؛ ما يتوافق مع المستهدفات التي حددتها رؤية التحديث الاقتصادي، وسط متابعة حثيثة من جلالة الملك عبدالله الثاني، وزيارات جلالته الميدانية لمنشآت صناعة الملابس والمحيكات.
ووفق ممثل القطاع في غرفة صناعة الأردن المهندس أيهاب قادري، يجري العمل حاليا على تسريع مشروع التجمع الصناعي المتكامل من خلال اختيار المنطقة الصناعية الأنسب لاستضافة مشروع التجمع الصناعي المتكامل، واستكمال الدراسات التفصيلية للمشروع، تمهيداً للانتقال إلى مراحل التنفيذ.
وقال قادري لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هناك خطط ترويج للفرص الاستثمارية في الأقمشة والخيوط والإكسسوارات ومدخلات الإنتاج، ومتابعة مراحل التنفيذ بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية والجهات المعنية.
وأشار إلى العمل على تعزيز القيمة المضافة والتكامل الصناعي عبر تشجيع تصنيع مدخلات الإنتاج محلياً، وتعزيز الربط بين المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم تحديث خطوط الإنتاج وتبني التكنولوجيا لرفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.
وبين وجود خطوات عملية تتخذ لمواءمة التدريب مع احتياجات المصانع، وتحديث البرامج التدريبية بالتعاون مع المصانع ومجالس المهارات القطاعية، إلى جانب توسيع التدريب العملي وربطه بفرص التشغيل الفعلية، ومتابعة نتائج التدريب والتوظيف.
وأوضح أنه يجري متابعة مؤشرات الصادرات والإنتاج والقيمة المضافة والاستثمار والتشغيل، وإصدار تقارير دورية لرصد التقدم وتطوير برنامج الفروع الإنتاجية بالتنسيق مع الجهات المعنية، واستقطاب مشاريع صناعية جديدة، وتأهيل العمالة المحلية وفق احتياجات المصانع، ومتابعة أثر التوسع في توفير فرص العمل للأردنيين.
ولفت إلى وجود جهود كبيرة لجهة استغلال الفرص التصديرية وتنويع الأسواق، من خلال تحديد المنتجات والأسواق الواعدة وفقاً لقدرات المصانع الأردنية، وتنويع الأسواق التصديرية، وتعزيز التواصل مع المستوردين الدوليين، وتطوير الترويج للمنتجات الأردنية ومعالجة تحديات التصدير.
وأكد وجود خطط لمساعدة المصانع على استيفاء متطلبات الجودة والمواصفات الفنية والبيئية للأسواق المستهدفة، ومواكبة المتطلبات الدولية المتعلقة بالتصميم الإيكولوجي للمنتجات المستدامة والتتبع وجوازات سفر المنتجات الرقمية، وتهيئة البيئة اللازمة للاستثمار في إعادة تدوير النفايات النسيجية، من خلال تحديد الاحتياجات الفنية والتكنولوجية، وتطوير فرص استثمارية قابلة للتنفيذ، وتعزيز الربط بين احتياجات المصانع والمستثمرين المحتملين.
وأضاف قادري، إن قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات يعد من أعرق القطاعات الصناعية بالمملكة، إذ تعود بداياته إلى 1920، ويشكل ركيزة مهمة في الاقتصاد الوطني، لما له من دور في الإنتاج والتشغيل والصادرات، مبينا أن القطاع يحتل مكانة استراتيجية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، باعتباره أحد القطاعات ذات الأولوية، لما يمتلكه من فرص للنمو، وزيادة القيمة المضافة، واستحداث فرص العمل.
كما شهد القطاع تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع حجم إنتاجه من نحو 140 مليون دينار عام 2000 إلى أكثر من ملياري دينار فيما بلغت القيمة المضافة نحو 850 مليون دينار.
وأسهم القطاع في توفير فرص عمل واسعة، لا سيما للأردنيين، إلى جانب دوره باستقطاب الاستثمارات وتعزيز حضور الصناعة الأردنية في الأسواق العالمية، بينما تصل مساهمة بالناتج المحلي لنحو 2 بالمئة.
ونمت العمالة الأردنية في القطاع بأكثر من 130 بالمئة خلال السنوات العشر الماضية، ليشغل اليوم أكثر من 31 ألف عامل وعاملة من الأردنيين، يشكلون 30 بالمئة من إجمالي العاملين بالقطاع.
وأوضح أن صادرات القطاع أرتفعت خلال الأشهر السبعة الماضية من العام الحالي، بنسبة 3.2 بالمئة وصولا لنحو 1.5 مليار دولار، فيما بلغت 2.4 مليار دولار خلال العام الماضي 2025، مشيرا إلى أن السوق الأميركية تستحوذ على 77.3 بالمئة من إجمالي صادرات القطاع، ما يؤكد الاهمية الكبيرة لهذا السوق، وضرورة التوسع في أسواق جديدة لتقليل مخاطر التركز التصديري.
وأكد أن منتجات القطاع تصل إلى 80 سوقاً حول العالم، ما يعكس قدرته على المنافسة والاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية، في وقت سجلت صادرات القطاع نمواً بالعديد من الأسواق، ولا سيما في كندا وهولندا وبلجيكا والمملكة المتحدة وألمانيا والمكسيك.
وأوضح أن بيانات مركز التجارة الدولية تشير إلى وجود فرص تصديرية غير مستغلة للقطاع تقدر قيمتها بما يقارب 918 مليون دولار، تتركز في العديد من المنتجات، مشيرا إلى أن عدد العاملين بالقطاع وصل إلى 99 الف عامل وعاملة، تشكل 38 بالمئة من إجمالي العاملين بالقطاع الصناعي باعتباره من بين أكثر الأنشطة الاقتصادية تشغيلاً للعمالة.
وبين أن معدل زيادة عدد الأيدي العاملة الأردنية في القطاع خلال السنوات العشر الماضية وصلت إلى 130 بالمئة، بينما استحدث أكثر من الف فرصة عمل مباشرة للأردنيين العام الماضي.
ولفت إلى تضاعف حجم الإنتاج بالقطاع، حيث وصل بالعام الماضي لأكثر من 3 مليارات، منها 600 مليون دولار مبيعات بالسوق المحلية، والبقية صادرات، مبينا أن نسبة القيمة المضافة من إجمالي الانتاج تبلغ 42 بالمئة، ما يجعله من أكثر القطاعات الصناعية توليدا للقيمة المضافة.
وذكر أن عدد المنشآت العاملة بقطاع صناعة الجلدية والمحيكات تصل إلى 818 منشأة ، برأسمال مسجل يبلغ نحو 138 مليون دينار، بالإضافة إلى 30 فرعا انتاجيا بمختلف مناطق المملكة تشغل 10 آلاف عامل وعاملة من الأردنيين.
وأشار إلى أن العمل جار حاليا لافتتاح 3 فروع انتاجية جديدة خلال العام الحالي، كما جرى إفتتاح شركة لصناعة الأقمشة بمنطقة المفرق، ما سيسهم في تعزيز القيمة المضافة للقطاع، علاوة على التوسع وبناء مصانع ومستودعات للأقمشة والألبسة في مدينة العقبة، والتي تشكل دافعا مهما لتعزيز مستويات التصدير والتقليل من وقت التسليم (lead time).
وأوضح أن رؤية التحديث الاقتصادي أولت أهمية كبيرة لقطاع الصناعات الجلدية والمحيكات باعتباره أحد القطاعات ذات الأولوية، ومحوراً أساسياً في الصناعات عالية القيمة، حيث تتضمن مستهدفاتها توفير 149 ألف وظيفة للأردنيين خلال السنوات المقبلة، وزيادة القيمة المضافة للقطاع بنسبة 10 بالمئة سنوياً.
ولفت إلى أن المستهدفات تتضمن كذلك رفع صادرات القطاع بنحو 5.5 مليار دولار، واستقطاب استثمارات بقيمة 3.1 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، بمتوسط يقارب 258 مليون دولار سنويا، علاوة على تعزيز سلاسل القيمة الأفقية والرأسية، وإنشاء صناعات تكاملية، وتوفير العمالة المدربة، وتشجيع توظيف المواهب المحلية، وجذب الاستثمارات، وزيادة الترابط بين الشركات الصغيرة والكبيرة.
وتناول قادري العديد من الإنجازات التي تحققت للقطاع، ومنها العمل والتعاون مع مؤسسة التمويل الدولي، للترويج لقطاع الصناعات الجلدية والمحيكات والفرص الاستثمارية المتاحة فيه بعدد من الأسواق والمناطق حول العالم، بهدف استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز الشراكات الدولية، وإعداد كتيب ترويجي متخصص يبرز المزايا التنافسية للمملكة والفرص الاستثمارية المتاحة؛ ما يدعم جهود الترويج للقطاع واستقطاب المستثمرين.
ولفت إلى وجود تعاون مع مؤسسة التمويل الدولية لإعداد دراسة مشروع التجمع الصناعي المتكامل لقطاع الصناعات الجلدية والمحيكات، بهدف تعزيز التكامل الرأسي والأفقي، وتطوير سلاسل القيمة، واستقطاب الاستثمارات في الصناعات المغذية والمكملة.
وأشار إلى وجود إعداد دراسات تفصيلية لعدد من المدن والمناطق الصناعية المقترحة لاستضافة التجمع، بهدف تقييم الخيارات المتاحة، وتحديد المواقع المناسبة لتطوير المشروع، إلى جانب إحراز تقدم كبير بإنجاز محاور الخطة التنفيذية للمشروع؛ ما يشمل متطلبات تطوير التجمع وتعزيز التكامل الصناعي واستقطاب الاستثمارات اللازمة.
ولفت كذلك إلى إقرار الاستراتيجية الوطنية لقطاع الصناعات الجلدية والمحيكات، باعتبارها خارطة طريق لتطوير القطاع وتعزيز تنافسيته وتحقيق مستهدفاته ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، وإنجاز معظم محاور الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية، والتي تشمل مجالات التنمية الصناعية، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات والقيمة المضافة، وتطوير المهارات والتشغيل، والاستدامة والتكامل الصناعي.
وأشار إلى تعزيز التعاون مع القوات المسلحة الأردنية من خلال تنفيذ زيارات ميدانية لعدد من مصانع القطاع للاطلاع على قدراتها وإمكاناتها الإنتاجية، وتحديد مدى جاهزيتها لتلبية احتياجات القوات المسلحة الأردنية، وبحث فرص توريد المنتجات الوطنية وتعزيز الاعتماد على الصناعة المحلية.
وأشار ايضا إلى تعزيز التعاون الفني مع المختبرات العسكرية لمراقبة الجودة، والاستفادة من إمكاناتها في مجالات الفحص والاختبار، ما يسهم في دعم جودة المنتجات الوطنية ورفع جاهزيتها للتوريد.
ولفت إلى إعداد مسودة اتفاقية تعاون لتدريب وتأهيل الأفراد المتوقع إحالتهم إلى التقاعد من القوات المسلحة الأردنية داخل مصانع القطاع، بهدف تأهيلهم مهنياً وإتاحة فرص عمل لهم بعد التقاعد، وفقاً لاحتياجات المصانع وقدراتها التشغيلية. ويجري استكمال التنسيق بين الجانبين بشأن الصيغة النهائية للاتفاقية تمهيداً لاعتمادها وتوقيعها.
وأكد وجود منظومة للتدريب والمهارات المهنية تتضمن تطوير واعتماد ثمانية مناهج تدريبية متخصصة لقطاع الصناعات الجلدية والمحيكات، بما يتوافق مع احتياجات المصانع ومتطلبات سوق العمل، والعمل على تفعيلها من خلال المؤسسات التدريبية المعنية لتأهيل الكوادر الوطنية وتلبية احتياجات القطاع من العمالة الماهرة.
ولفت إلى إعداد دراسة حول فجوة المهارات والمهن المطلوبة في القطاع، لتحديد الاحتياجات الفعلية للعمالة المؤهلة وتوجيه البرامج التدريبية وفقاً للأولويات الصناعية، وخطة استراتيجية لتطوير التعليم المهني والتقني، تتضمن أهدافاً تنفيذية لتعزيز جاهزية الكوادر الوطنية وتقليص الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل، إلى جانب تعزيز دور مجلس المهارات القطاعي في التنسيق بين المصانع ومؤسسات التدريب والتعليم المهني، وربط التدريب العملي باحتياجات المصانع وفرص التشغيل الفعلية.
ومن الإنجازات التي تحققت، بحسب قادري، تنفيذ مبادرات لدعم كفاءة استخدام الموارد والإنتاج الأنظف في مصانع القطاع، بالتعاون مع الجهات الوطنية والشركاء الدوليين؛ ما يشمل تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية، وإعداد وإطلاق دليل الفرز والجمع الطوعي للنفايات النسيجية الصناعية، بالتعاون مع الشركاء المعنيين، بهدف تنظيم عمليات فرز وجمع المخلفات النسيجية، وتعزيز فرص إعادة استخدامها وتدويرها وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري في القطاع.
وأشار إلى تعزيز جاهزية المصانع لمواكبة متطلبات الاستدامة والأسواق الدولية، بما يشمل المتطلبات الأوروبية المتعلقة بالتصميم الإيكولوجي للمنتجات المستدامة، والتتبع والشفافية في سلاسل التوريد، وجوازات سفر المنتجات الرقمية، ما يدعم امتثال المصانع للمتطلبات المتطورة للأسواق المستهدفة ويحافظ على قدرتها التنافسية، ومتابعة متطلبات المواصفات والمعايير الفنية والبيئية، وتعزيز البنية التحتية للجودة وخدمات الفحص والاختبار، بما يساعد المصانع على الامتثال لمتطلبات الأسواق المستهدفة والمحافظة على قدرتها التنافسية.
وأوضح أن قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، يعمل بالتنسيق مع اللجنة المعنية برئاسة وزارة الاستثمار والجهات ذات العلاقة، على تطوير خارطة طريق وطنية تستهدف تحديد احتياجات الأردن في مجال إعادة تدوير النفايات النسيجية، وتهيئة الفرص الاستثمارية لاستقطاب مستثمرين لإنشاء مشاريع متخصصة بهذا الخصوص.
وبين قادري أن ذلك يشمل العمل على توفير بيانات دقيقة حول كميات النفايات ومصادرها، وتوحيد منهجية جمع البيانات وتحليلها، وتحديد المتطلبات الفنية والتكنولوجية اللازمة لإعادة تدويرها؛ ما يدعم بناء فرص استثمارية واضحة ويعزز الاقتصاد الدائري في القطاع.بترا

