نفى قائد عمليات كربلاء، علي غازي الهاشمي، اليوم الثلاثاء، وجود أي قوات إسرائيلية أو معسكرات في المناطق الصحراوية بالنجف وكربلاء، مشيراً إلى أن القوة التي كانت في صحراء النجف بشهر آذار/ مارس هي قوة إسرائيلية، ولم تبق أكثر من 48 ساعة.
وقال الهاشمي في تصريحات تلفزيونية، إنه “لا توجد حالياً قوات أو معسكرات إسرائيلية في صحراء النجف”، مؤكداً أن القوة التي كانت في صحراء النجف في شهر آذار “إسرائيلية ولم تبق أكثر من 48 ساعة”.
ماذا تقول الصحافة الأجنبية والعبرية؟
ولم تهدأ التساؤلات حول ما جرى في صحراء النجف منذ أن تحدثت الصحافة الأجنبية والعبرية عن وجود موقع عسكري إسرائيلي سري في المنطقة خلال الحرب على إيران.
وبينما نفت قيادة العمليات المشتركة أمس الاثنين وجود أي قواعد أو قوات غير مرخصة على الأراضي العراقية في الوقت الراهن، إلا أنها أقرت في الوقت ذاته بأن قواتها اشتبكت في 5 آذار/ مارس الماضي مع “مفارز مجهولة غير مرخص بها مسنودة بطائرات” في صحراء النجف وكربلاء، وأن تلك المفارز انسحبت مستفيدة من غطائها الجوي بعد ضغط القوات العراقية.
من جانبه، أمر القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني وبإشراف رئيس الأركان عبد الأمير رشيد يار الله، اليوم الثلاثاء، بإطلاق عملية “فرض السيادة” في صحراء النجف وكربلاء، بحيث تنفذ القوات المشاركة عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً داخل البادية.
وتستهدف العملية تأمين الطريق الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب، إذ باشرت القوات تقدمها من سيطرة الفاج باتجاه عمق بادية النجف عبر أربعة محاور عملياتية. وتضم القوات المشاركة، قيادة عمليات الفرات الأوسط في الحشد الشعبي، وقيادة عمليات كربلاء، وقيادة عمليات الأنبار في الحشد، واللواء الثاني في الحشد.
وأعلن قائد عمليات الفرات الأوسط في هيئة الحشد الشعبي اللواء علي الحمداني، بحسب بيان لهيئة الحشد، “انطلاق عمليات “فرض السيادة” في صحراء النجف وكربلاء عبر أربعة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب”، مبيناً أن العملية تُنفذ بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله.
وأوضح الحمداني أن “محاور العملية تضم قيادة عمليات الفرات الأوسط وقيادة عمليات كربلاء المقدسة وقيادة عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى اللواء الثاني في الحشد، مشيراً إلى أن القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية”.
وأمس الاثنين، أكدت قيادة العمليات المشتركة، عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، مشددة على أن جميع القواطع الأمنية خاضعة لعمليات تفتيش ومتابعة مستمرة، وأن ما يُتداول من معلومات بهذا الشأن لا يستند إلى وقائع ميدانية حالية.
يأتي ذلك رداً على ما أدلى به، مسؤولون أميركيون، لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، السبت، بأن “إسرائيل” أقامت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم عملياتها ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية ضد قوات عراقية كادت أن تكتشف الموقع السري خلال المراحل الأولى من الحرب بعد أن أبلغها راعي أغنام عن نشاط غريب في المنطقة، مبينة أن أميركا كانت على علم بأمر القاعدة.
دعوة لكشف الحقيقة
وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، قد دعا، أمس الاثنين، إلى كشف حقيقة التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة عسكرية سرّية في صحراء النجف، معتبراً أن صحتها تمثل “اختراقاً خطيراً” يمس سيادة العراق ويستوجب مصارحة الرأي العام وتحديد المسؤوليات “بلا مواربة أو تبرير”.
وقال الكاظمي، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، إن الدولة التي ترفع شعارات “السيادة” و”حفظ الأمن” لا ينبغي أن تُفاجأ بوقائع بهذا الحجم على أراضيها، منتقداً ما وصفه بإدارة الدولة “بمنطق الصورة الإعلامية والانتصارات الدعائية”، في وقت يكشف فيه الواقع “هشاشة خطيرة في السيطرة والقرار والرقابة”.
وأكد أن “حماية العراق لا تتحقق عبر الخطابات أو حملات الترويج السياسي، بل من خلال بناء دولة تمتلك قرارها، وتفرض سلطتها على كامل الجغرافيا، وتُخضع السلاح للقانون، وتمنع تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية”.
وأشار الكاظمي إلى أن “العراقيين دفعوا أثماناً باهظة بسبب الإنكار وغياب الشفافية”، مؤكداً أن “إدارة الملفات المصيرية بعقلية الهروب من المسؤولية لم تعد مقبولة”، مختتماً تدوينته بالقول: “وللحديث تتمة…”.
إنزال جوي
وقدم حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، رواية مختلفة عن المعلومات التي أوردها تقرير “وول ستريت جورنال”، حول إقامة “إسرائيل” موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، مبيناً أن ما حدث كان عبارة عن إنزال جوي في محاولة لالتقاط شيء سقط من السماء في الصحراء العراقية، أثناء الحرب الدائرة بين أميركا و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى.
لكن معلومات استخبارية من “راعي أغنام” للقوات الأمنية العراقية، أفسدت العملية بعد توجه القوات العراقية لمكان الحادث في صحراء النجف، والتي تعرضت لهجوم أسفر عن مقتل جندي وجرح اثنين آخرين فضلاً عن إعطاب عجلتين نوع “همر” تابعة للجيش العراقي.
وبينما يصر علاوي على أن القوة التي نفذت الإنزال كانت “مجهولة الهوية”، يقول في حوار مع الإعلامية سارة بن عيشوبة، إن العراق كان يتوقع أن تكون هذه القوة تابعة للتحالف الدولي، لكن الأخير نفى علاقته بالموضوع، مؤكداً عدم وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في العراق، وأن المعلومات التي جاءت في تقرير “وول ستريت جورنال”، كانت غير دقيقة وتحاول إثارة قضايا معينة.
ويقول علاوي في رده على تقرير “وول ستريت جورنال”، “يبدو أن صحيفة الوول ستريت جورنال، مثلما تحدث عنها الرئيس ترامب، تحاول أن تثير قضايا، هذه القضايا تعاملت معها الدولة العراقية وأثبتت قدرتها وكفاءتها على عدم السماح لأي طرف بالتواجد على أراضيه”.
وأضاف أن “ما نقلته صحيفة الوول ستريت عن العملية في صحراء النجف، غير دقيق؛ لأن هذه العملية واجهتها الحكومة العراقية من خلال علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك التحالف الدولي، وكذلك كان هناك المسار الدبلوماسي، الذي كان المسار الاستراتيجي في مواجهة آثار هذه القضية، التي أثرت على العراق خلال الأربعين يوماً للحرب التي مرت على المنطقة”.
ويؤكد علاوي أن “المعلومات الواردة في تقرير (وول ستريت) حول وجود قاعدة وتمركز للقوات المجهولة الهوية، هذا كلام غير صحيح، وكذلك ما يظهره الإعلام الخارجي من خرائط وصور، كلها غير دقيقة”.
وبخصوص ما نشرته ما تسمى “هيئة البث الإسرائيلية (كان)”، حول ملامح القاعدة الإسرائيلية السرية التي أقيمت في قلب الصحراء العراقية غربي مدينة النجف، يؤكد علاوي أن العراق أظهر كل الحقائق والأدلة التي تخص الموضوع المثار، في 5 آذار و6 آذار، وأن القضية انتهت بعملية تمشيط تامة للمنطقة، مشيراً إلى أن “ما يثار الآن حول وجود قاعدة وانتشار وصور، وحتى تضارب المعلومات في الإعلام العبري حقيقة، أراه غريباً جداً”.
وبين أن “القصة الكبرى الآن يراد منها، في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة العراقية، هو خلق فجوة بين القوات المسلحة العراقية والمواطن العراقي”.
شيء سقط من السماء في صحراء العراق
وينفي حسين علاوي وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية على الأراضي العراقية، وحول حقيقة ما جرى في صحراء النجف، يوضح علاوي أن “شيئاً ما سقط في الصحراء العراقية خلال الحرب الدائرة في المنطقة، وجرت محاولة لالتقاطه، إلا أن المعلومات الاستخبارية التي قدمها راعي الأغنام، وانتباه قيادة عمليات كربلاء والقوات الأمنية التي توجهت نحو الهدف، أحبطت المحاولة، حيث تمت السيطرة على الموقف بعد الاشتباك مع القوة المتواجدة هناك”.
ويضيف علاوي أن “هناك حرباً مفتوحة ما بين الجانب الأميركي والكيان الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، وهذه الحرب كانت ميداناً مفتوحاً من الكيان الإسرائيلي إلى إيران، وربما يمكن تفسير ما حدث بأي شيء، ولكن لا توجد هناك ولا نسمح لوجود قاعدة عسكرية سواء للكيان الإسرائيلي أو أي طرف آخر، لأن العراق انتقل إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية”.
العراق قدم شكوى للتحالف الدولي
ورداً على هذه العملية التي أدت إلى مقتل جندي عراقي وجرح آخرين، يقول علاوي إن العراق قدم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة للتحالف الدولي، حيث كان يتوقع أن القوة “مجهولة الهوية”، كانت تتبع له، لكن التحالف الدولي عبر القيادة المركزية الأميركية، أبلغ العراق بعدم علاقته بالعملية.
تفاصيل العملية من الحكومة العراقية
ويوضح مستشار رئيس الوزراء تفاصيل العملية التي جرت في صحراء النجف، فيقول إن “العملية جرت في 5 آذار 2026، وكان هناك عمل من قبل القوات العراقية ومن قبل القوات المسلحة وقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات كربلاء المسؤولة عن هذا القاطع، وذهب ضحية هذه العملية شهيد وجريحان وكان هناك أيضا إعطاب لعجلتي همر تابعة للجيش العراقي، وتمت معالجة هذا الموضوع من قبل القوات الأمنية من خلال البحث والاستطلاع الذي جرى في اليوم الثاني”.
البرلمان يتحرك لاستضافة كبار الضباط
وأعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، الأحد، عزمها استضافة عدد من القيادات الأمنية العليا للتحقيق في معلومات تتعلق بـ”خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية” في المناطق الصحراوية بين كربلاء والأنبار، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في ظل ورود تقارير عن محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف دول الجوار عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، مشددة على رفضها المطلق لتحويل العراق إلى منطلق للاعتداءات الخارجية.
الإعلام الأمني يوضح
وفي سياق متصل، نفى الفريق سعد معن، الأحد، الأنباء المتداولة حول وجود عمليات إنزال أو تواجد لقوات مجهولة في صحراء كربلاء والنجف حالياً، موضحاً أن ما يثار يتعلق بحادثة قديمة وقعت قبل نحو شهرين.
وكشف معن أن القوات الأمنية اشتبكت في الخامس من آذار/ مارس الماضي مع مفارز مجهولة “غير مرخصة” كانت مدعومة بغطاء جوي في المنطقة الواقعة شرق النخيب، ما أسفر حينها عن ارتقاء شهيد وإصابة اثنين من المنتسبين.
وأكد معن، أن القطاعات العسكرية التابعة للقيادة المشتركة أجرت عمليات تفتيش دقيقة وواسعة خلال شهر نيسان/ أبريل والأيام الماضية من شهر أيار/ مايو الحالي، ولم تعثر على أي أثر لتلك القوة أو معداتها، مشدداً على أن الوضع تحت السيطرة وأن الإجراءات اللازمة اتخذت في وقتها لتأمين المنطقة بالكامل.
وقال الفريق سعد معن، “نود أن نبين للرأي العام بأن تاريخ الحادثة مر عليه أكثر من شهرين، وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية اللازمة في ذلك الوقت، ولا يوجد حالياً أي شيء يثير القلق في هذه المناطق”. (وكالات)

