النشاط الحقيقي لا يأتي من دفعة مؤقتة من السكر أو الكافيين، بل من تزويد الجسم بالوقود الذي يحتاجه في الوقت المناسب وبالتوازن الصحيح. هل تستيقظين في الصباح وتشعرين بالحيوية، ثم بعد ساعات قليلة يبدأ التعب بالتسلل إليكِ؟
هل تجدين نفسكِ تبحثين عن كوب قهوة إضافي أو قطعة حلوى لاستعادة تركيزكِ؟ هل تمر عليكِ أيام تشعرين فيها بالخمول رغم أنك نمتِ لساعات كافية؟
هذه المشكلات أصبحت شائعة جدًا في نمط الحياة الحديث، حيث تتداخل عوامل كثيرة تؤثر على مستويات الطاقة، مثل ضغط العمل، قلة الحركة، اضطراب النوم، والعادات الغذائية غير المتوازنة كما تؤكد اختصاصية التغذية دانه عرجي.
والحقيقة المهمة هي أن الشعور المستمر بالتعب ليس دائمًا نتيجة قلة النوم فقط، بل قد يكون رسالة من الجسم بأنه لا يحصل على ما يحتاجه من عناصر غذائية أو أنه يتعرض لتقلّبات تؤثر على الطاقة خلال اليوم. الحفاظ على النشاط لا يعني البحث عن حلول سريعة، بل بناء أساس قوي يعتمد على:
– تغذية متوازنة.
– استقرار مستوى السكر في الدم.
– نوم جيد.
– ترطيب كافٍ.
– حركة منتظمة.
– إدارة التوتر.
لماذا نشعر بانخفاض الطاقة خلال اليوم؟
لفهم كيفية الحفاظ على النشاط، يجب أولًا معرفة الأسباب التي تجعل الجسم يفقد طاقته.
تقلّبات سكر الدم: السبب الخفي وراء التعب المفاجئ. من أكثر الأسباب التي ألاحظها في العيادة هو اعتماد بعض الأشخاص على وجبات ترفع السكر بسرعة، مثل:
– المعجنات.
– الحلويات.
– العصائر المحلاة.
– الخبز الأبيض بكميات كبيرة.
هذه الأطعمة تعطي إحساسًا سريعًا بالطاقة، لكن هذه الطاقة تكون قصيرة المدى. فعندما يرتفع سكر الدم بسرعة، يفرز الجسم كمية أكبر من الإنسولين للمساعدة على إدخال السكر إلى الخلايا، وبعد فترة قد يحدث انخفاض سريع نسبيًا، مما يؤدي إلى:
– الشعور بالتعب.
– النعاس.
– ضعف التركيز.
– الرغبة الشديدة بتناول السكريات.
لذلك، الهدف ليس منع الكربوهيدرات، بل اختيار مصادر تمنح طاقة أكثر استقرارًا.
التغذية المتوازنة هي أساس الطاقة اليومية
الجسم يشبه السيارة؛ لا يمكن أن يعمل بكفاءة إذا لم يحصل على الوقود المناسب. الوجبة المتوازنة يجب أن تجمع بين:
البروتين: عنصر الشبع والطاقة المستمرة. البروتين لا يستخدم فقط لبناء العضلات، بل له دور أساسي في:
– المحافظة على الكتلة العضلية.
– تقليل الشعور بالجوع.
– دعم استقرار السكر في الدم.
– تحسين عملية الاستشفاء.
عندما يكون البروتين منخفضًا، قد يشعر الشخص بالجوع بسرعة، ويبحث عن مصادر طاقة سريعة مثل السكريات.
أفضل مصادر البروتين:
– البيض.
– الدجاج.
– السمك.
– اللحوم قليلة الدهون.
– الزبادي اليوناني.
– الأجبان.
– العدس والفاصولياء.
الكربوهيدرات الصحية: وقود الجسم والدماغ
من الأخطاء الشائعة اعتبار الكربوهيدرات عدوًا للطاقة أو سببًا مباشرًا لزيادة الوزن. لكن الحقيقة أن الدماغ والعضلات يحتاجان إلى الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة.
الكربوهيدرات الصحية تساعد على:
– تحسين الأداء البدني.
– دعم التركيز.
منع التعب أثناء اليوم.
مصادر أفضل للكربوهيدرات:
– الشوفان.
– البطاطا.
– الأرز.
– الفواكه.
– الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.
الفرق الأساسي يكون في نوع الكربوهيدرات وكميتها.
الدهون الصحية: طاقة بطيئة ودعم للهرمونات
الدهون الصحية لا تسبب الخمول كما يعتقد البعض، بل هي عنصر أساسي لصحة الجسم. تلعب دورًا في:
– إنتاج الهرمونات.
– صحة الدماغ.
– امتصاص الفيتامينات.
– تقليل الالتهابات.
مصادر الدهون الصحية:
– زيت الزيتون.
– الأفوكادو.
– المكسرات.
– بذور الشيا والكتان.
– الأسماك الدهنية.
إضافة كمية مناسبة من الدهون الصحية إلى الوجبات تساعد على الشعور بالشبع والطاقة لفترة أطول.
أهمية وجبة الفطور في بداية اليوم
وجبة الفطور ليست مجرد عادة، بل فرصة لتزويد الجسم بالطاقة بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم. لكن الفرق كبير بين فطور يمنح النشاط وفطور يسبب الخمول. فطور قد يسبّب انخفاض الطاقة:
– قهوة فقط.
– قطعة حلوى.
– معجنات.
– خبز أبيض مع سكريات.
فطور داعم للطاقة: بيض + خضار + خبز كامل. شوفان + زبادي + مكسرات + فواكه. جبن + زيت زيتون + خضار.
الفكرة الأساسية: ابدئي اليوم بوجبة تحتوي على بروتين وألياف ودهون صحية.
الماء… العنصر المنسي وراء التعب
الجفاف حتى لو كان بسيطًا قد يؤثر على:
– التركيز.
– المزاج.
– الأداء البدني.
– الإحساس بالطاقة.
أحيانًا يظن الشخص أنه جائع، بينما جسمه يحتاج إلى الماء.
علامات نقص الترطيب:
– الصداع.
– جفاف الفم.
– التعب.
– ضعف التركيز.
– تغيّر لون البول.
نصائح عملية:
– ابدئي صباحك بكوب ماء.
– احملي زجاجة ماء معكِ.
– اجعلي شرب الماء عادة وليس رد فعل للعطش فقط.
القهوة والطاقة… كيف نستخدمها بذكاء؟
القهوة جزء من روتين كثير من الأشخاص، ويمكن أن تكون مفيدة عند استخدامها باعتدال. الكافيين قد يساعد على:
– تحسين الانتباه.
– زيادة اليقظة.
– تحسين الأداء الرياضي.
لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح القهوة بديلًا عن:
– النوم.
– الطعام.
– الراحة.
الإفراط بها قد يؤدي إلى:
– اضطراب النوم.
• زيادة التوتر.
• الاعتماد النفسي عليها للشعور بالنشاط.
وجبات خفيفة تحافظ على طاقتك بين الوجبات
اختيار الوجبة الخفيفة المناسبة يمنع انخفاض الطاقة والجوع الشديد. خيارات ذكية:
فاكهة + مكسرات. تجمع بين:
– كربوهيدرات طبيعية.
– دهون صحية.
– ألياف.
زبادي مع بذور الشيا يدعم:
– الشبع.
– صحة الأمعاء.
– توازن السكر.
– بيضة مسلوقة مع خضار: خيار غني بالبروتين ومناسب لفترات العمل الطويلة.
الحركة اليومية تزيد النشاط
قد يبدو الأمر متناقضًا، لكن الحركة تساعد على تقليل التعب.
عند الحركة:
– تتحسّن الدورة الدموية.
– يصل الأكسجين بشكل أفضل للدماغ.
– تتحسّن الحالة المزاجية.
لا يشترط دائمًا تمرين قوي، فحتى:
– المشي.
– صعود الدرج.
– تمارين التمدد. يمكن أن ترفع مستوى النشاط.
النوم… أهم مصدر لاستعادة الطاقة
لا يمكن بناء طاقة حقيقية بدون نوم جيد. أثناء النوم يحدث:
– إصلاح الخلايا.
– تنظيم الهرمونات.
– دعم الذاكرة.
– استعادة الطاقة.
قلة النوم تؤثر على هرمونات الشهية:
هرمون الجريلين: يزيد الجوع.
هرمون اللبتين: يقل الشعور بالشبع
لذلك قلة النوم قد تجعل الشخص:
– يأكل أكثر.
– يرغب بالسكريات.
– يشعر بالخمول.
التوتر واستنزاف الطاقة
التوتر المستمر يستهلك طاقة الجسم حتى دون مجهود بدني. ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة قد يؤدي إلى:
– اضطراب النوم.
– زيادة الشهية.
– صعوبة الاسترخاء.
– الشعور بالإرهاق.
لذلك الاهتمام بالصحة النفسية جزء أساسي من الحفاظ على النشاط.
من واقع العيادة
خلال عملي كاختصاصية تغذية، ألاحظ أن كثيرًا من الأشخاص يبحثون عن “حل سريع للطاقة”، سواء من خلال السكريات أو المنبهات، بينما السبب الحقيقي غالبًا يكون في أساسيات بسيطة غير منظمة. قد يكون الحل في:
– إضافة بروتين للفطور.
– تحسين جودة النوم.
– شرب ماء أكثر.
– تنظيم الوجبات.
– تقليل الاعتماد على السكريات.
– الجسم لا يحتاج دائمًا إلى المزيد من المنبهات، بل يحتاج إلى الوقود الصحيح الذي يساعده على العمل بكفاءة.
– الحفاظ على النشاط طوال اليوم ليس هدفًا يعتمد على قوة الإرادة فقط، بل هو نتيجة مجموعة قرارات صغيرة تتكرر يوميًا. عندما نمنح الجسم غذاءً متوازنًا، نومًا كافيًا، ماءً مناسبًا، وحركة منتظمة، فإننا نساعده على إنتاج الطاقة بطريقة طبيعية ومستدامة.
– النشاط الحقيقي لا يأتي من الحلول المؤقتة، بل من بناء أسلوب حياة يحترم احتياجات الجسم ويمنحه القدرة على العمل بأفضل صورة.
– من المهم التعرّف الى علامات لنقص الفيريتين في الجسم..إشارات يرسلها جسمكِ لا تتجاهليها.
سيدتي

