د.حازم الرحاحلة يكتب : نهج التعامل مع التحديات: التسليم بتداعياتها...

الرئيسية مقالاتد.حازم الرحاحلة يكتب : نهج التعامل مع التحديات: التسليم بتداعياتها أم الحد منها؟

د.حازم الرحاحلة يكتب : نهج التعامل مع التحديات: التسليم بتداعياتها أم الحد منها؟

من mk
A+A-
Reset

بقلم : د.حازم الرحاحلة

“نهج التعاطي مع التحديات هو الذي يحدد تداعياتها الآنية والمستقبلية.”

السياسات التي تنظر إلى التكاليف الناجمة عن التحديات الاقتصادية، مهما كان مصدرها، سواء جيوسياسية كما نشهده اليوم، أو مناخية، أو صحية كما في جائحة كورونا، بوصفها أمرا حتميا لا مفر منه، ستقود بالضرورة إلى آثار اقتصادية فورية وأخرى ممتدة. ولا يغيّر من ذلك كثيرا من سيتحمل هذه التكاليف في الحاضر، سواء الحكومة أو الأسر أو القطاع الخاص، فالاقتصاد بمختلف مكوناته سيعود في نهاية المطاف لتحمّل هذه الأعباء بشكل أو بآخر بعد انحسار تلك التحديات. فعلى سبيل المثال، تحمّل الحكومات لجزء كبير من الكلف المترتبة على أي صدمة اقتصادية سينعكس حتما على مستويات المديونية، ما يعني انتقال العبء إلى الاقتصاد ككل في المستقبل، عبر الضرائب أو تراجع الإنفاق العام، وغيرها من الانعكاسات.

في المقابل، فالنهج البديل، وهو الأجدر بالاعتماد، يقوم على التفكير في سبل احتواء الكلف الإضافية الناجمة عن التحديات الاقتصادية الراهنة، بدل التسليم بها كمسلمات ومعطيات ثابتة. فجوهر السياسة الاقتصادية الرشيدة لا يكمن فقط في كيفية توزيع الأعباء، بل في تقليص حجمها من الأساس.

الخلاصة أن التجارب الدولية والممارسات الفضلى تؤكد أن التعامل مع التحديات لا ينبغي أن ينطلق من التسليم بنتائجها ثم البحث عمّن يتحمل كلفها، بل من السعي أولا إلى خفض تلك التكاليف، ومن ثم إدارة ما تبقى منها بكفاءة وعدالة.

شاهد ايضا

Focus Mode