إذا كان فصل الربيع يدفعك عادة إلى تنظيف المنزل وترتيبه، فلماذا لا تمنح حياتك الرقمية بعض الاهتمام أيضًا؟ فبحسب خبراء الأمن السيبراني، فإن التخلص من الفوضى الرقمية داخل الأجهزة الإلكترونية والحسابات على الإنترنت لا يساعد فقط على الترتيب والتنظيم، بل يمكن أن يحمي بياناتك الشخصية أيضًا.
وقال مايكل شيروود، نائب رئيس المنتجات في شركة «مالويربايتس» المتخصصة بالأمن السيبراني: «الفوضى تمثل وقودًا للمحتالين. الحسابات القديمة والبيانات المكشوفة والتطبيقات المنسية تمنحهم مزيدًا من الطرق للوصول إليك».
وأضاف: «تنظيف حياتك الرقمية من أبسط الطرق لتقليل فرص التعرض للهجمات في بيئة تهديدات أصبحت أكثر ذكاءً وسرعة واعتمادًا على الأتمتة».
وفر مساحة التخزين
إذا كنت تشعر أن هاتفك أو حاسوبك يمتلئ دائمًا، فالسبب غالبًا يعود إلى تراكم الصور ومقاطع الفيديو والملفات الكبيرة مع مرور الوقت.
وامتلاء مساحة التخزين قد يؤدي إلى بطء الأجهزة أو يمنعها من تنزيل تحديثات النظام الأساسية.
وتوفر معظم الأجهزة أدوات مدمجة تساعد المستخدمين على معرفة التطبيقات والملفات التي تستهلك أكبر قدر من المساحة.
فعلى هواتف «آيفون»، يمكن الدخول إلى الإعدادات ثم «عام» ثم «تخزين آيفون» لمعرفة المساحة المتبقية والتطبيقات الأكثر استهلاكًا.
أما على أجهزة أندرويد، فيقدم قسم التخزين داخل الإعدادات معلومات مشابهة مع خيارات لتحرير المساحة يدويًا أو تلقائيًا.
كما تحتوي أجهزة ويندوز وماك على أدوات مماثلة داخل الإعدادات لتحديد الملفات والتطبيقات الأكثر استهلاكًا للمساحة.
وينصح الخبراء بأرشفة الملفات المهمة عبر نسخها إلى وحدة تخزين خارجية أو خدمات التخزين السحابي ثم حذفها من الجهاز.
رتّب بريدك الإلكتروني
غالبًا ما يكون البريد الإلكتروني مليئًا بالإشعارات والتنبيهات والفواتير والنشرات الإخبارية والرسائل غير المقروءة.
وقد يساعد التخلص من هذا التكدس في تحسين التركيز والإنتاجية.
ومن الحيل المفيدة فرز الرسائل حسب الحجم لإظهار الرسائل ذات المرفقات الكبيرة أولًا وحذفها، أو الترتيب حسب المرسل أو التاريخ للتخلص من الرسائل القديمة وغير الضرورية.
كما قد يكون الوقت مناسبًا لإلغاء الاشتراك في القوائم البريدية والنشرات التي لم تعد تقرأها.
راجع تطبيقاتك
طريقة أخرى لتوفير المساحة هي حذف التطبيقات التي لم تعد تستخدمها.
لكن الخبراء يحذرون من التوقف عند الحذف فقط، إذ ينبغي أيضًا تسجيل الدخول إلى الحسابات المرتبطة بهذه التطبيقات وإغلاقها نهائيًا، لأن بياناتك ستظل محفوظة وقابلة للاستهداف من قبل المخترقين.
وقال شيروود: «كل حساب مهجور يشبه بابًا مفتوحًا. المحتالون يستهدفون الحسابات غير المستخدمة لأن أحدًا لا يراقبها».
حدّث التطبيقات والبرامج
ينصح الخبراء بالتأكد من أن التطبيقات التي لا تزال تستخدمها تعمل بأحدث إصدار متاح عبر التحقق من تحديثات متجر التطبيقات.
وينطبق الأمر نفسه على أنظمة التشغيل في الهواتف والحواسيب، لأن التحديثات الأخيرة غالبًا ما تتضمن تحسينات أمنية مهمة.
راجع حسابات التواصل الاجتماعي
يوصي خبراء الأمن السيبراني بمراجعة البصمة الرقمية على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ولينكدإن وغيرها.
والهدف هو معرفة كمية المعلومات الشخصية المتاحة للعامة وتقليل وصول التطبيقات والخدمات الخارجية إليها.
وقال شيروود إن من المفيد مراجعة إعدادات الخصوصية لكل حساب وحتى التفكير في حذف المنشورات القديمة.
وأضاف تشاد ثونبرغ، مدير أمن المعلومات في شركة «يوبيكو»: «تقليل المعلومات الشخصية المتاحة علنًا يساعد في خفض خطر الوقوع ضحية لهجمات التصيد وسرقة الهوية».
افحص التطبيقات والخدمات المرتبطة بحساباتك
كثير من المواقع والخدمات تطلب تسجيل الدخول باستخدام حسابات مثل غوغل أو أبل أو فيسبوك.
لذلك ينصح الخبراء بمراجعة التطبيقات والخدمات الخارجية التي تملك صلاحية الوصول إلى حساباتك وإزالة أي خدمة لم تعد تحتاجها.
وأشار كاتب التقرير إلى أنه عند مراجعة حسابه على غوغل وجد ثلاث خدمات فقط مرتبطة بالحساب، بينما كشف حسابه على فيسبوك عن 18 تطبيقًا وخدمة متصلة، رغم أن معظمها لم يعد مستخدمًا.
استخدم مفاتيح مرور أكثر أمانًا
يشدد الخبراء أيضًا على أهمية مراجعة أساليب الحماية الخاصة بكلمات المرور.
ويُنصح بتفعيل المصادقة متعددة العوامل لجميع الحسابات إن لم تكن مفعلة بالفعل.
كما ينصح باستخدام «مفاتيح المرور»، وهي طريقة تسجيل دخول حديثة توفر أمانًا أكبر من كلمات المرور التقليدية.
وأوضح ثونبرغ أن هذه المفاتيح تعتمد على جزأين من الرموز لا يعملان إلا معًا، مثل المفتاح والقفل الرقمي.
وأصبحت العديد من الخدمات تدعم هذه التقنية، بما في ذلك غوغل وأمازون وفيسبوك وإيباي.
وتعتمد مفاتيح المرور على بصمة الإصبع أو مسح الوجه أو الرقم السري للتحقق، ما يجعل من الصعب تزويرها أو اعتراضها حتى عبر هجمات الذكاء الاصطناعي.
ويحتاج المستخدم إلى تطبيق لإدارة كلمات المرور وتخزين هذه المفاتيح، سواء التطبيقات المدمجة في أجهزة أبل وغوغل وسامسونغ أو التطبيقات الخارجية مثل «ون باسورد» و«بيت واردن» و«نورد باس».
وحتى في حال عدم استخدام مفاتيح المرور بعد، ينصح الخبراء بالاعتماد على مدير كلمات مرور لإنشاء كلمات قوية ومختلفة لكل حساب، بحيث لا يؤدي اختراق حساب واحد إلى تعريض بقية الحسابات للخطر.

