تشغيل الأردنيين في الزراعة.. فرص واعدة وتحديات بالاستدامة

الرئيسية رئيسيتشغيل الأردنيين في الزراعة.. فرص واعدة وتحديات بالاستدامة

تشغيل الأردنيين في الزراعة.. فرص واعدة وتحديات بالاستدامة

من mk
A+A-
Reset

تفتح اتفاقيات دعم تشغيل الأردنيين في القطاع الزراعي الباب أمام فرص جديدة لتعزيز مشاركة العمالة المحلية، لا سيما النساء وأبناء المناطق الزراعية، إلا أن نجاحها في الحد من الاعتماد على العمالة الوافدة يرتبط بقدرتها على معالجة التحديات التي طالما حدّت من جاذبية هذا القطاع.

فموسمية الإنتاج، وتدني الأجور، وارتفاع تكاليف النقل، ومشقة العمل، إلى جانب محدودية الحماية الاجتماعية، تشكل عوامل رئيسة تؤثر في إقبال الشباب والنساء على العمل الزراعي واستمرارهم فيه.

ويرى مختصون أن تحويل هذه الفرص إلى وظائف مستدامة يتطلب تحسين ظروف العمل، وضمان انتظام الأجور والشمول بالضمان الاجتماعي، وتوفير النقل الآمن والتدريب وشروط السلامة المهنية، فضلًا عن متابعة استمرارية العاملين بعد انتهاء الدعم الحكومي، بما يعزز استقرار العمالة المحلية ويربط الاستثمار الزراعي بالتنمية المستدامة في المناطق المستهدفة.

وكانت وزارة العمل قد وقّعت أخيرًا اتفاقيتين مع شركتي “الألفية للاستثمارات الزراعية” و”الغذاء الآمن للصناعات الغذائية”، بهدف دعم تشغيل 171 أردنيًا وأردنية في القطاعين الزراعي والغذائي، مع التركيز على زيادة تشغيل الإناث.

وتقضي الاتفاقية الأولى بدعم تشغيل 121 أردنيًا وأردنية لدى شركة الألفية في منطقة وادي عربة لمدة عام، ضمن برنامج دعم العمالة الوطنية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، من خلال منح إضافية لتشغيل الإناث.

فيما تهدف الاتفاقية الثانية إلى دعم تشغيل 50 أردنيًا وأردنية لدى شركة الغذاء الآمن في مجمع الصناعات الزراعية التنموية بالأغوار الجنوبية في محافظة الكرك، مع دعم أجورهم لمدة ثلاث سنوات، ومنح الأولوية لأبناء المنطقة، بهدف الحد من البطالة والاستفادة من الفرص التشغيلية التي تتيحها الاستثمارات الزراعية والغذائية.

وبموجب الاتفاقيتين، يقدّم صندوق دعم التعليم والتدريب المهني والتقني وتنمية المهارات في الوزارة دعمًا ماليًا وفق الضوابط المعتمدة، يشمل تغطية 50 % من الحد الأدنى للأجور، وبدل مواصلات بقيمة 25 دينارًا، وبدل اشتراك في الضمان الاجتماعي بقيمة 25 دينارًا شهريًا لكل عامل.

كما تُلزم الاتفاقيتان الشركتين بتوفير برامج التدريب والتأهيل، وإبرام عقود عمل خطية، وشمول العاملين بالضمان الاجتماعي، والالتزام بالتشريعات العمالية، مع ضمان استدامة فرص العمل بعد انتهاء فترة الدعم.

من جهته، رحّب رئيس الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين، محمود العوران، بأي توجه لإحلال العمالة المحلية محل العمالة الوافدة في القطاع الزراعي، مؤكدًا أهمية توفير فرص عمل لأبناء المناطق الزراعية، بما ينسجم مع البعد الاجتماعي للقطاع.

وقال إن طبيعة العمل الزراعي وموسميته تشكّلان تحديًا أمام استقطاب العمالة المحلية، إلا أن وجود الصناعات الغذائية يغيّر هذه المعادلة، من خلال توفير فرص عمل أكثر استقرارًا وديمومة.

وأضاف أن العامل يبحث عن دخل شهري ثابت، وضمان اجتماعي، وتأمين صحي، إلى جانب الأمان الوظيفي، مشيرًا إلى أهمية توفير هذه المتطلبات والالتزام بالحد الأدنى للأجور للفئات الأقل تأهيلًا، بما فيها الفئات التي لم تُكمل المرحلة الثانوية.

وبيّن أن توفير هذه المزايا لأبناء المناطق المستهدفة يمثّل مؤشرًا إيجابيًا، معربًا عن أمله في تعزيز التعاون لتحقيق تنمية مستدامة، لا سيما في قطاع الصناعات الغذائية.

وأكد أهمية دعم قطاع النقل لضمان استدامة عمل المصانع، من خلال تسهيل نقل المنتجات من المناطق الإنتاجية الأخرى، خصوصًا بعد انتهاء الموسم الزراعي في منطقة وادي الأردن، بما يضمن استمرار الإنتاج وتوفير فرص العمل على مدار العام.

من جهته، قال رئيس بيت العمال، حمادة أبو نجمة، إن عزوف الشباب والنساء عن العمل في القطاع الزراعي لا يعود إلى ضعف ثقافة العمل أو عدم الرغبة فيه، بل يرتبط بظروف العمل ومدى قدرته على توفير دخل مناسب واستقرار وظيفي وحماية اجتماعية.

وأضاف أن انخفاض الأجور، وارتفاع تكاليف المواصلات أو عدم انتظامها، إلى جانب موسمية العمل ومشقته وعدم توافر شروط السلامة، تشكّل عوامل تدفع الباحثين عن العمل إلى التردد في قبول الفرص المتاحة.

وبيّن أن إعادة الاعتبار للعمل الزراعي تبدأ بتحسين ظروفه، وتوفير وسائل نقل آمنة ولائقة، ومعالجة التحديات التي تواجه النساء، ومنها رعاية الأطفال، بما يجعل العمل في هذا القطاع مجديًا وقادرًا على توفير مصدر دخل يمكن الاعتماد عليه.

وأكد أن الاتفاقيتين تمثلان خطوة إيجابية لدعم التشغيل، مشددًا على أهمية متابعة استمرارية العاملين في وظائفهم بعد انتهاء الدعم، وضمان انعكاس الدعم الحكومي على دخولهم وظروف عملهم، من خلال عقود واضحة، وأجور منتظمة، وشمول بالضمان الاجتماعي، وبرامج تدريب تسهم في تطوير المهارات وتحسين الأجور.

وأشار إلى مسؤولية وزارة العمل عن متابعة الشركات والتفتيش على مواقع العمل، والتحقق من الالتزام بشروط السلامة والحماية من مخاطر الحرارة والمبيدات وطبيعة العمل، إلى جانب تسهيل تقديم الشكاوى ومعالجتها.

ولفت إلى أهمية الاستماع إلى العاملين لمعرفة أسباب تركهم وظائفهم، والتعاون مع الجهات المعنية لمعالجة مشكلات النقل والحماية الاجتماعية، خصوصًا في الأعمال الموسمية، بما يعزز استقرار العمالة المحلية واستدامة فرص العمل في القطاع الزراعي.

 

شاهد ايضا

Focus Mode