يحتاج الإنسان لبناء العضلات لأنها تخفف الأحمال والأوزان عن مفاصله، وقد يحقق هذا الهدف المنشود من دون الحاجة إلى الذهاب إلى صالات الجيم وبذل جهد شديد قد يعيقه عن الاستمرارية في ممارسة التمارين والعودة إلى النقطة صفر.
كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة إديث كوان أن بناء العضلات قد يتحقق عبر تمارين بسيطة وقصيرة تعتمد على التحكم في الحركة، خصوصاً ما يُعرف بالتمارين اللامركزية.
وتُظهر نتائج الدراسة أن تحسين القوة وحجم العضلات لا يرتبط بالشعور بالإجهاد أو الألم بعد التمرين، وهو ما يتحدى الفكرة الشائعة بأن “لا فائدة دون تعب”، وأوضح الباحث كين نوساكا أن هذا الاعتقاد قد يُثني الكثيرين عن ممارسة الرياضة، رغم وجود طرق أكثر فاعلية وأسهل في التطبيق.
وقال البروفيسور كين نوساكا، مدير قسم علوم التمرين والرياضة في جامعة كارولينا الشرقية: “إن فكرة أن التمرين يجب أن يكون مرهقاً أو مؤلماً تعيق الناس”.
ويشير إلى نهج مختلف: “بدلاً من ذلك، ينبغي أن نركز على التمارين اللامركزية التي يمكن أن تحقق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية – ولن تحتاج حتى إلى صالة ألعاب رياضية!”
تعتمد هذه التمارين على مرحلة “إطالة العضلة” أثناء الحركة، مثل النزول ببطء عند الجلوس على كرسي أو خفض الأوزان تدريجياً، وخلال هذه المرحلة، تستطيع العضلات توليد قوة أكبر باستخدام طاقة أقل مقارنة بحركات الرفع أو الدفع وفق ديلي ساينس.
نتائج بجهد أقل
تشير الدراسة إلى أن هذا النوع من التمارين يتيح تحقيق مكاسب عضلية ملحوظة دون الحاجة إلى بذل جهد كبير أو الوصول إلى مرحلة الإرهاق، ما يجعلها خياراً عملياً لشريحة واسعة من الناس، خاصة المبتدئين.
تمارين بسيطة في المنزل
يمكن أداء التمارين اللامركزية بسهولة دون معدات، ومن أبرزها:
القرفصاء البطيء على الكرسي
تمارين الضغط على الحائط
رفع الكعبين ببطء
وتؤكد الدراسة أن خمس دقائق فقط يومياً من هذه التمارين قد تكون كافية لإحداث فرق ملموس في القوة والصحة العامة.
قال البروفيسور نوساكا:”يمكنك اكتساب القوة دون الشعور بالإرهاق الشديد، لذلك، تحصل على فائدة أكبر بجهد أقل، وهذا ما يجعل التمارين اللامركزية جذابة لمجموعة واسعة من الناس”.
مناسبة للجميع
تُعد هذه التمارين مثالية لكبار السن أو من يعانون من مشكلات صحية، نظراً لأنها تقلل الضغط على القلب والرئتين، كما أنها تعتمد على حركات مألوفة من الحياة اليومية، ما يسهل الالتزام بها على المدى الطويل.
وفي المحصلة، تقدم الدراسة رؤية جديدة لمفهوم التمارين الرياضية، تقوم على “الذكاء في الأداء” بدلاً من “شدة الجهد”، مما يفتح الباب أمام المزيد من الأشخاص لتحسين لياقتهم بأسلوب بسيط ومستدام.

