خاص – محرر خبر جديد – أعادت إحالة المهندسة عبير بركات الزهير، مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس، على التقاعد اليوم، على خلفية حادثة الشموسة، إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا طالما طرح في الشارع: هل ما زال المنصب العام مساحة آمنة للمسؤول، أم أنه بات اختبارًا مفتوحًا للمساءلة والمحاسبة؟ الواقع أن ما جرى يشير بوضوح إلى أن قواعد اللعبة الإدارية بدأت تتغير، وأن المنصب لم يعد حصنًا يحمي صاحبه عند أول هزة.
لم تعد المسؤولية اليوم مرتبطة بالنية أو التبرير، بل بالأثر والنتيجة. فالمؤسسات التي تمس حياة المواطنين وسلامتهم مطالبة بأعلى درجات الانضباط، وأي خلل فيها لا يمكن احتواؤه بالصمت أو التأجيل. ومن هنا، يصبح القرار الإداري السريع رسالة بحد ذاته، قبل أن يكون مجرد إجراء تنظيمي.
اللافت أن هذه المرحلة تعكس توجهًا نحو التعامل المبكر مع الأزمات، وعدم السماح بتراكمها حتى تتحول إلى عبء على الحكومة أو مادة دائمة للجدل العام. فالمسؤول لم يعد يُقيَّم فقط بما يقدمه من إنجاز، بل بقدرته على حماية مؤسسته من الوقوع في دائرة الشبهات، خصوصًا في القطاعات الرقابية الحساسة.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل ما حدث يمثل نهجًا ثابتًا أم حالة استثنائية فرضتها ظروف حادثة الشموسة؟ فالمناصب لا تصبح “غير آمنة” إلا حين تُطبق المساءلة على الجميع دون استثناء، وبمعايير واضحة لا تخضع للانتقائية أو الضغط الإعلامي.
وإذا ما استُكملت هذه الخطوات بمراجعات جادة للأنظمة، وتعزيز الرقابة الداخلية، ووضوح في آليات اتخاذ القرار، فإن الرسالة ستكون واضحة لكل مسؤول: المنصب ليس مكافأة، بل مسؤولية يومية قابلة للمساءلة في أي وقت. أما إذا توقفت الإجراءات عند هذا الحد، فسيبقى الجدل مفتوحًا، وتبقى الثقة العامة قيد الاختبار.
في المحصلة، قد لا تكون المناصب غير آمنة بقدر ما أصبحت أكثر مسؤولية… ومن لا يحتمل هذا العبء، عليه أن يعيد التفكير قبل أن يقبل به