عمان- أكد عاملون بقطاع تكنولوجيا المعلومات أن تقدم الأردن على مؤشر الابتكار العالمي يعكس حصيلة عمل تراكمي جمع بين الاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتنمية الشركات التكنولوجية، وتعزيز الإنتاج المعرفي.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن تقدم الأردن في مؤشر الابتكار العالمي يعد إنجازا يستحق التقدير، ويعكس ما يمتلكه الأردن من كفاءات علمية وبحثية متميزة.
وحققت الأردن تقدما لافتا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، ليصل إلى المرتبة 60 عالميا من بين 139 اقتصادا، والخامسة عربيا، مواصلا مسار التحسن في أدائه ضمن المؤشر.
ووفق وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، تقدم الأردن 5 مراتب خلال عام واحد مقارنة بالمرتبة 65 في 2025، و13 مرتبة خلال عامين مقارنة بالمرتبة 73 في 2024، فيما بلغ إجمالي تقدمه 26 مرتبة منذ 2019، عندما كان يحتل المرتبة 86 عالميا.
وبوصوله إلى المرتبة 60، يكون الأردن قد تجاوز المستهدف المحدد للمؤشر، والمتمثل بالوصول إلى المرتبة 63 عالميا مع نهاية المدة المحددة لرؤية التحديث الاقتصادي عام 2033، متقدما على المستهدف بثلاث مراتب وقبل سبع سنوات من موعده.
وعلى المستوى العربي، جاء الأردن في المرتبة الخامسة بعد الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والمغرب.
ولم يقتصر تقدم الأردن على الترتيب العام، إذ أبرز تقرير مؤشر الابتكار العالمي 2026 المملكة ضمن الاقتصادات التي حققت أقوى تقدم مستدام في المؤشر منذ عام 2019، إلى جانب الوصول لقائمة أفضل 60 اقتصادا في العالم عبر مسار أكثر اعتمادا على المعرفة.
وسجل الأردن المرتبة الأولى عالميا في مؤشر المقالات العلمية والتقنية، فيما صنفته المنظمة ضمن الاقتصادات التي تحقق أداء ابتكاريا أعلى من المتوقع قياسا إلى مستوى تطورها الاقتصادي.
ويأتي هذا التقدم في ظل الاهتمام الوطني المتزايد بتعزيز منظومة التكنولوجيا والابتكار، وبمتابعة من المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يشرف على أعماله سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ما يسهم بدعم التوجهات الوطنية نحو تبني التكنولوجيا المستقبلية، وتحفيز الابتكار والريادة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
وفي هذا الإطار، تتولى وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة متابعة أداء الأردن في مؤشر الابتكار العالمي، وإعداد وتنفيذ الخطة التحسينية الخاصة به، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الوطنية الشريكة ذات العلاقة، ضمن برامج ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وكان مجلس الوزراء أقر الصيغة النهائية للخطة التحسينية المعدلة لأداء المملكة في المؤشر، وعممها على الجهات والمؤسسات المعنية لتنفيذ الإجراءات المطلوبة كل حسب اختصاصه، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير بيئة الابتكار ورفع تنافسية الأردن في المؤشرات الدولية.
وقال الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” المهندس نضال البيطار، إن تقدم المملكة على مؤشر الابتكار العالمي، يعكس حصيلة عمل تراكمي جمع بين الاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتنمية الشركات التكنولوجية، وتعزيز الإنتاج المعرفي.
وأوضح أن الأساس لهذا المسار يعود إلى رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني وتوجيهاته بوضع تكنولوجيا المعلومات ضمن أولويات الاقتصاد الوطني، وما تبعها من إعداد خطة “ريتش” عام 1999 وتأسيس جمعية إنتاج عام 2000، وترسيخ شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، أتاحت العمل على احتياجات الشركات وتطوير السياسات والحوافز الداعمة لنموها، وبناء قطاع قادر على تصدير المعرفة والخدمات وتشغيل الكفاءات الأردنية.
وأضاف إن اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ومتابعته لأعمال المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، منحا هذا التوجه زخما تنفيذيا، من خلال تنسيق الجهود الوطنية وتسريع المشاريع الرقمية، ومنها المساعد التعليمي الذكي “سراج”، ومركز الصحة الرقمية، والتوقيع الرقمي وتطوير تطبيق “سند”، وهي تطبيقات توضح كيف انتقل تبني التكنولوجيا إلى خدمات يستخدمها المواطنون ومؤسسات الدولة، وتفتح مجالات أوسع لتطوير حلول محلية مبتكرة.
وبين البيطار أن الأردن عمل بالتوازي على تطوير شبكات الاتصالات وإدخال خدمات الجيل الخامس وتعزيز منظومة الأمن السيبراني، وتوفير حوافز تشريعية وضريبية داعمة للقطاع، معتبرا أن هذه العناصر تهيئ بيئة أفضل للشركات لتطوير منتجاتها واستقطاب الاستثمارات والتوسع خارج السوق المحلية، وتدعم الثقة بالخدمات الرقمية وقدرة المؤسسات على استخدامها.
وعلى صعيد الكفاءات، أكد البيطار، أن “إنتاج” عملت مع شركائها من جميع القطاعات على تشخيص فجوة المهارات الرقمية وربط التأهيل باحتياجات الشركات، ومن الأمثلة العملية مبادرة “تيك فوروارد” التي أسفرت نسختها الأولى عن تنفيذ 60 مشروعا في 15 جامعة، بمشاركة 201 طالب وطالبة، لمعالجة تحديات طرحتها الشركات، وبذلك أصبح الطالب يختبر معرفته في مشكلة فعلية، وأصبحت الشركة شريكا في تطوير مهاراته قبل التخرج، وهو مسار يدعم القدرة على الابتكار والتطبيق.
من جهته، قال المتخصص في هندسة وأمن شبكات الحاسوب في الجامعة الأميركية في مادبا، الدكتور بشير الدويري، إن تقدم الأردن في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، يعد إنجازا يستحق التقدير، ويعكس ما يمتلكه الأردن من كفاءات علمية وبحثية متميزة.
وأضاف إن ما يستحق التوقف عنده هو حصول الأردن على المرتبة الأولى عالميا في مؤشر المقالات العلمية والتقنية نسبة إلى حجم الاقتصاد.
وأشار إلى أهمية هذا المؤشر الذي يقيس عدد هذه المقالات نسبة إلى حجم الاقتصاد، ولا يقيس بصورة مباشرة جودة الأبحاث أو تأثيرها العلمي أو قابليتها للتطبيق والاستثمار.
بدوره، قال الاستشاري التقني الإستراتيجي، المهندس هاني البطش، إن وصول الأردن إلى المرتبة الـ 60 عالميا من أصل 139 اقتصادا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، يمثل إنجازا مهما، ويعكس مسارا تراكميا في بناء اقتصاد أكثر اعتمادا على المعرفة والتكنولوجيا والبحث والابتكار.
وأضاف أن الأرقام في هذا السياق مهمة جدا، إذ انتقل الأردن من المرتبة الـ 86 عالميا عام 2019 إلى المرتبة الـ 60 عام 2026، محققا تحسنا بمقدار 26 مرتبة خلال سبع سنوات، كما تقدم من المرتبة الـ 73 عام 2024 إلى الـ 65 عام 2025، وصولا إلى المرتبة الـ 60 عام 2026، ما يؤكد استمرار الاتجاه التصاعدي خلال السنوات الأخيرة.
وأشار البطش إلى أن المنظمة العالمية للملكية الفكرية وضعت الأردن ضمن مجموعة الاقتصادات التي حققت أقوى حالات التقدم المستدام منذ عام 2019، بين الاقتصادات المصنفة حاليا ضمن أفضل 70 اقتصادا عالميا.
ولفت إلى أن حصول الأردن على المرتبة الأولى عالميا في عدد المقالات العلمية والتقنية نسبة إلى حجم الاقتصاد، مؤشر يعكس قوة رأس المال المعرفي والإنتاج العلمي الأردني مقارنة بحجم المنظومة الوطنية.-(بترا)

