الرئيسية مقالاتالأردن… حين تصبح الحكمة موقفًا لا يُصفَّق له

الأردن… حين تصبح الحكمة موقفًا لا يُصفَّق له

من mk
A+A-
Reset

بقلم : محمد الحواري

 

في زمنٍ تُقاس فيه قوة الدول بعلوّ أصواتها، وعدد صواريخها، يبدو المشهد وكأن العالم لا يعترف إلا بالضجيج. لكن، ماذا لو كانت القوة الحقيقية تُمارَس بصمت؟ ماذا لو كان أعقد القرارات… أقلّها صخبًا؟

 

الأردن ليس بعيدًا عن النار، بل يقف في قلبها منذ عقود. محاطٌ بجغرافيا مشتعلة، وتاريخٍ لا يهدأ، ومع ذلك لم ينزلق إلى فوضى اللحظة، ولم ينجرف خلف ردود الفعل السريعة. هنا تحديدًا، تتجلّى الدبلوماسية لا كخيار مريح، بل كاختبار صعب يتطلّب صبرًا وعقلًا باردًا في أكثر اللحظات سخونة.

 

الدبلوماسية ليست ضعفًا، بل شكل آخر من أشكال الشجاعة. أن تملك القدرة على الرد، ثم تختار أن تفهم أولًا، أن ترى المشهد كاملًا قبل أن تصبح جزءًا من فوضاه. في عالمٍ ينجذب للصوت الأعلى، يختار الأردن أن يكون أوضح لا أعلى، أعمق لا أسرع.

 

قد لا يُرضي هذا النهج عاطفة اللحظة، وقد يبدو للبعض أنه حياد، لكنه في جوهره موقف واثق، يدرك أن حماية الداخل ليست خيارًا ثانويًا، بل أولوية لا تُساوَم. فالتماسك الداخلي، في زمن الانهيارات، هو الإنجاز الحقيقي الذي لا يظهر في العناوين.

 

الأردن بلد صغير في حجمه، كبير في وعيه. يقف على “مسافة واحدة” لا لأنه لا يرى، بل لأنه يرى أكثر. يفهم أن بعض المعارك، حتى لو رُبحت، قد تترك خلفها خسائر لا تُرمَّم.

 

ربما لا نفهم كل شيء الآن. لكن في الغد، حين تهدأ العواصف، سنُدرك أن الحكمة التي لا تُصفَّق لها اليوم… هي ذاتها التي أنقذت الغد.

شاهد ايضا

Focus Mode