اقتصاديون: أداء إيجابي للصادرات الوطنية وتوسع بالأسواق التصديرية

الرئيسية ⁠اقتصاداقتصاديون: أداء إيجابي للصادرات الوطنية وتوسع بالأسواق التصديرية

اقتصاديون: أداء إيجابي للصادرات الوطنية وتوسع بالأسواق التصديرية

من mk
A+A-
Reset

تواصل الصادرات الوطنية مسارها الصعودي الذي بدأته منذ بداية العام الحالي متجاوزة الكثير من التحديات والصعوبات التي فرضتها التوترات السياسية والأمنية بالمنطقة وما رافقها من تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.

ويشير ارتفاع الصادرات الوطنية خلال النصف الأول من العام الحالي، الى زيادة اتساع حضور المنتجات الأردنية في أسواق إقليمية وعالمية غير تقليدية، بالتوازي مع تراجع العجز بالميزان التجاري.

وارتفعت قيمة الصادرات الوطنية في النصف الأول من العام بنسبة 6.2 بالمئة، لتصل إلى 4,667 مليار دينار، فيما زادت قيمة المعاد تصديره بنسبة 44.6 بالمئة، مسجلة 1,747 مليار دينار، لترتفع قيمة الصادرات الكلية 6,414 مليار دينار، بزيادة نسبتها 14.5 بالمئة مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي. كما بلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 63 بالمئة خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع 58 بالمئة لنفس الفترة من عام 2025 بتحسن مقداره 5 نقاط مئوية، وفقا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة.

وأكد خبراء بالشأن الاقتصادي أن مسار الصادرات في النصف الأول للعام الحالي يحمل مؤشرات إيجابية ومشجعة على قدرة القطاع التصديري على التوسع والوصول إلى أسواق جديدة.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن استمرارية هذا المسار تستلزم تعزيز القيمة المضافة للصادرات، وتنويع قاعدة المنتجات والأسواق، مما يدعم ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو تصديري مستدام، وينعكس بشكل أكبر على الإنتاج المحلي.

وقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل، إن بيانات التجارة الخارجية للنصف الأول من العام الحالي تعكس تطورا إيجابيا في أداء الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى ارتفاع الصادرات بنسبة 6.2 بالمئة، والصادرات الكلية بنسبة نحو 14.5 بالمئة، بالتزامن مع انخفاض العجز التجاري بنسبة 5.5 بالمئة.

وأضاف التل إن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس تحسنا في قدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات من حركة التجارة الخارجية، وتقليص الفجوة بين الصادرات والمستوردات.

وأشار إلى أن ذلك يأتي نتيجة لتنوع أكبر في أسواق وفرص الصادرات الأردنية، موضحا أن البيانات تشير إلى اتساع حضور المنتجات الأردنية في أسواق مهمة عالميا، إذ ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 71.6 بالمئة، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 36.5 بالمئة، وإلى سوريا بنسبة 36.4 بالمئة، فيما ارتفعت الصادرات إلى الدول الآسيوية غير العربية بنحو 19.7 بالمئة.

وبين التل أن هذه الزيادة تعكس قدرة الصادرات والمنتجات الأردنية على الوصول إلى أسواق جديدة، مؤكدا وجود فرص حقيقية أمام قطاع التصدير الأردني للتوسع أكثر وتنويع قاعدة الأسواق.

وقال إن هذه التطورات تؤكد وتعزز حضور الأردن كمركز تجاري إقليمي في المنطقة، كما تؤكد قدرة الصناعة الأردنية على الحضور في الأسواق الخارجية، وتعزز تنافسية الاقتصاد الأردني وقدرته على الاندماج في الأسواق الإقليمية والعالمية.

بدوره، قال الباحث بالشأن الاقتصادي الدكتور أحمد المجالي، إن بيانات التجارة الخارجية خلال النصف الأول من العام الحالي أظهرت مسارا إيجابيا للصادرات الأردنية، إلا أن قراءة هذا التحسن يجب ألا تقتصر على معدل النمو، بل تشمل طبيعة الصادرات والأسواق التي اتجهت إليها واستدامة هذا النمو.

وذكر المجالي أن أحد الجوانب الإيجابية يتمثل في تنوع الأسواق، إذ ارتفعت الصادرات إلى سوريا بنسبة 36.4 بالمئة، والعراق 16.3 بالمئة، والصين 71.6 بالمئة، والاتحاد الأوروبي 36.5 بالمئة، مما يعكس تغيرا في الخريطة الجغرافية للصادرات، ويؤكد أهمية الحفاظ على الأسواق التقليدية بالتزامن مع التوسع في أسواق جديدة. وفيما يتعلق بالتركيب السلعي، بين المجالي أن النمو تركز في الألبسة والأسمدة والبوتاس الخام، حيث ارتفعت صادرات البوتاس بنسبة 30.7 بالمئة والأسمدة بنسبة 14.1 بالمئة، وهذا يشير إلى أن جزءا من النمو ما يزال مرتبطا بسلع أولية أو شبه أولية، ما يبرز الحاجة إلى زيادة وزن الصادرات ذات القيمة المضافة الأعلى.

ولفت إلى الارتفاع المفاجئ والكبير في حركة التجارة خلال شهر حزيران، إذ قفزت الصادرات الكلية بنسبة 32.3 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وارتفعت الصادرات الوطنية 12.5 بالمئة، بينما ارتفعت إعادة التصدير بنسبة لافتة بلغت 137.5 بالمئة.

وبين المجالي أن هذه القفزةالشهرية تستحق المتابعة لمعرفة ما إذا كانت تعكس بداية تسارع مستدام في النشاط التصديري أم أنها مرتبطة بعوامل مؤقتة أو شحنات استثنائية، وفي الوقت ذاته ارتفعت المستوردات في حزيران بنسبة أكبر بلغت 43.5 بالمئة، وعلى صعيد النصف الأول ككل، بقيت الصورة أكثر توازنا إذ انخفض عجز الميزان التجاري بنسبة 5.5 بالمئة، وارتفعت نسبة تغطية الصادرات للمستوردات من 58 بالمئة إلى 63 بالمئة. من جانبه، قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور غازي العساف، إن أرقام الصادرات خلال النصف الأول من العام الحالي جاءت إيجابية بشكل عام، مبينا أن الصادرات الوطنية نمت بنسبة 6.2 بالمئة، في حين ارتفعت إعادة التصدير بأكثر من 44 بالمئة.

 

وأشار العساف إلى أنه عند النظر إلى الصادرات الوطنية التي نمت بنسبة 6.2 بالمئة، فإن جانبا من هذه الزيادة يعود إلى ارتفاع الأسعار، إلى جانب النمو في الكميات، موضحا أن أكثر من نصف الزيادة تقريبا جاءت من الأسمدة والبوتاس.

وأوضح أن الاتفاقية مع الولايات المتحدة الأميركية التي تمت في شهر تموز، من شأنها أن تسهم في دعم الصادرات الأردنية إلى السوق الأميركية، متوقعا أن ينعكس ذلك إيجابا على مستوى الصادرات والتجارة بين البلدين خلال النصف الثاني من العام الحالي، لا سيما في ظل التسوية المتعلقة بالرسوم الجمركية.

وفيما يتعلق بالعجز التجاري، قال العساف إن العجز تراجع بنحو 226 مليون دينار، موضحا أن المستوردات غير النفطية سجلت تراجعا، وكان الجزء الأكبر من هذا التراجع في الآلات والأدوات والتقنية بشكل عام بنسبة تقارب 23.6 بالمئة.

وأشار إلى أن هذا التراجع يتعلق بصورة أساسية بالسلع الرأسمالية والاستثمارية، وليس بالسلع الاستهلاكية، ما يستدعي قراءة تحسن الميزان التجاري في ضوء مكونات المستوردات، موضحا أن انخفاض استيراد الآلات والمعدات قد يكون أحد العوامل التي أسهمت في تحسن الميزان التجاري، دون أن يعكس بالضرورة تحسنا في النشاط الاستثماري، في حين شهدت السلع الاستهلاكية ارتفاعا. بترا

شاهد ايضا

Focus Mode