آبل والذكاء الاصطناعي.. رهان على تجربة المستخدم

الرئيسية تكنولوجياآبل والذكاء الاصطناعي.. رهان على تجربة المستخدم

آبل والذكاء الاصطناعي.. رهان على تجربة المستخدم

من mk
0 مشاهدة
A+A-
Reset

في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وإطلاق مزايا جديدة بوتيرة متسارعة، تتمسك شركة آبل بنهج مختلف، يقوم على دمج هذه التقنيات في منتجاتها لتحسين تجربة المستخدم، بدلا من الدخول في سباق يستهدف الإعلان عن أكبر عدد من الأدوات والميزات.

وتضع الشركة الفائدة العملية التي يحصل عليها المستخدم في صدارة أولوياتها، وفق رؤية رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، الذي يرى أن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يقاس بمدى ظهوره للمستخدم، وإنما بقدرته على تحسين تجربته وتقديم قيمة حقيقية له.

ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه آبل تساؤلات بشأن موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي، خصوصا مع تأخر بعض التحديثات التي وعدت بها لمساعدها الصوتي سيري، مقارنة بالتطورات التي حققتها شركات مثل غوغل وأوبن إيه آي وأنثروبيك، ما يضع إستراتيجيتها أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحقيق التوازن بين جودة المنتجات وسرعة مواكبة المنافسين.

آبل لا تريد الذكاء الاصطناعي لمجرد وجوده

وفي مقابلة مع موقع وايرد التقني، دافع تيرنوس عن نهج الشركة في تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أنها لا تسعى إلى طرح تقنيات جديدة لمجرد استخدام الذكاء الاصطناعي أو مواكبة التوجه السائد في القطاع.

وقال إن آبل ستستفيد بالتأكيد من هذه التقنيات في منتجاتها، لكن المستخدم لا ينبغي أن ينشغل بمعرفة ما إذا كانت المهمة قد أُنجزت بواسطة الذكاء الاصطناعي أو البرمجيات التقليدية، بل بما إذا كانت النتيجة قد قدمت له منتجا أو تجربة يقدرها.

ويعكس هذا الموقف فلسفة آبل في التعامل مع التقنيات الجديدة، إذ لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره منتجا منفصلا ينبغي منافسة الشركات الأخرى في إطلاقه، وإنما وسيلة يمكن دمجها في الأجهزة والأنظمة والخدمات لتطوير وظائفها.

وبذلك، يصبح معيار النجاح لدى الشركة هو الفائدة العملية وسهولة الاستخدام، وليس عدد النماذج أو الأدوات التي تعلن عنها.

التكامل بين الأجهزة والبرمجيات رهان آبل

يرتبط هذا التوجه بطبيعة منتجات آبل واعتمادها على التكامل بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، إذ تقدم الشركة منظومة مترابطة تشمل هواتف آيفون وأجهزة آيباد وحواسيب ماك وساعات آبل ووتش، إلى جانب خدماتها الرقمية.

ومن هذا المنطلق، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف قيمة أكبر عندما يعمل داخل هذه المنظومة، ويساعد المستخدم على تنفيذ مهامه اليومية بسهولة أكبر، من خلال تنظيم المعلومات والتعامل مع الرسائل والبحث عن البيانات وفهم المحتوى المعروض على الشاشة والتفاعل مع التطبيقات.

وكانت آبل قد أعلنت عن منظومة آبل إنتليجنس (Apple Intelligence) خلال مؤتمر المطورين العالمي عام 2024، وقدمتها باعتبارها مجموعة من الميزات الذكية المدمجة في أنظمة تشغيلها، وليس روبوت محادثة مستقلا ينافس الأدوات المتاحة في السوق.

وتضمنت المنظومة أدوات للكتابة والتلخيص وتوليد الصور، إلى جانب تطوير قدرات المساعد الصوتي سيري، في توجه يهدف إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في الاستخدامات اليومية التي يعرفها المستهلك، بدلا من مطالبته بالتعامل مع تطبيقات جديدة أو تغيير عاداته بصورة جذرية.

الخصوصية والاستعانة بالنماذج المتقدمة

تمثل الخصوصية أحد العناصر الأساسية في إستراتيجية آبل، إذ تسعى الشركة إلى تقديم ميزات الذكاء الاصطناعي ضمن بيئة تحافظ على بيانات المستخدمين وتحد من انتقالها إلى الخوادم الخارجية.

وتعتمد منظومة آبل إنتليجنس على معالجة جزء من الطلبات مباشرة على الأجهزة، فيما تستخدم تقنية الحوسبة السحابية الخاصة لمعالجة المهام التي تتطلب قدرات أكبر.

وتقول آبل إن هذه التقنية تتيح الاستفادة من النماذج الأكثر تطورا مع الحفاظ على خصوصية البيانات الشخصية، وعدم تخزينها أو إتاحتها للشركة أثناء معالجة الطلبات.

وفي سياق توسيع قدراتها، اتجهت آبل إلى التعاون مع شركات متخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، ومنها غوغل، للاستفادة من تقنيات نماذج جيميناي في تطوير الجيل الجديد من نماذجها الأساسية التي تشغل ميزات آبل إنتليجنس.

ويعكس هذا التعاون توجها نحو الاستفادة من خبرات الشركات المتخصصة في تطوير النماذج المتقدمة، بدلا من الاعتماد حصريا على بناء جميع التقنيات داخليا، مع استمرار تشغيل النماذج على الأجهزة أو عبر الحوسبة السحابية الخاصة وفقا لطبيعة المهام ومتطلبات المعالجة.

تأخر سيري يضع إستراتيجية آبل أمام الاختبار

رغم دفاع تيرنوس عن توجه الشركة، فإن مسار آبل في تطوير الذكاء الاصطناعي لا يخلو من التحديات، خصوصا فيما يتعلق بمساعدها الصوتي سيري، إذ واجهت الشركة انتقادات بسبب تأخر تحديثات وعدت بإطلاقها، في وقت كانت فيه شركات منافسة تطور أدوات أكثر تقدما في المحادثة وتنفيذ المهام المعقدة.

وأشارت وكالة رويترز إلى أن آبل قدمت تحديثا رئيسيا لسيري بعد تأجيلات متكررة، بهدف تقليص الفجوة مع منافسيها في سوق الذكاء الاصطناعي، وشمل التحديث قدرات لفهم السياق الشخصي للمستخدم والتعرف على محتوى الشاشة والوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت وتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات.

وتكشف هذه التطورات عن التحدي الذي تواجهه الشركة؛ فالتريث في إطلاق التقنيات قد يساعدها على تجنب تقديم ميزات غير مكتملة، لكنه في المقابل يمنح المنافسين وقتا إضافيا لترسيخ حضورهم وتوسيع قاعدة المستخدمين الذين يعتمدون على خدماتهم الذكية.

كما تثير الاستعانة بتقنيات غوغل تساؤلات بشأن قدرة آبل على تطوير نماذجها الخاصة والمحافظة على استقلاليتها التقنية، خصوصا أن الشركة بنت جزءا كبيرا من هويتها على التحكم في مكونات أجهزتها وبرمجياتها.

ومع ذلك، قد يمنحها التعاون مع شركات أخرى إمكانية الوصول إلى قدرات متقدمة دون تحمل جميع تكاليف تطوير النماذج الضخمة وتشغيلها.

هل يتحول التريث إلى ميزة تنافسية؟

تستند آبل في رهانها إلى قاعدة مستخدميها الواسعة وقدرتها على دمج التقنيات الجديدة في منظومة أجهزتها، فضلا عن التكامل بين أنظمة التشغيل والتطبيقات والخدمات.

وإذا نجحت الشركة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى وظائف عملية تعمل بسلاسة داخل هذه المنظومة، فقد تتمكن من تقديم تجربة مختلفة عن روبوتات المحادثة المستقلة، وتوظيف التقنيات الجديدة لتعزيز ارتباط المستخدم بمنتجاتها.

لكن نجاح هذا الرهان يرتبط بقدرة الشركة على تنفيذ وعودها في الوقت المناسب وتقديم ميزات تضاهي ما يتيحه المنافسون، خصوصا مع انتقال سوق الذكاء الاصطناعي تدريجيا من الإجابة عن الأسئلة وتوليد المحتوى إلى تنفيذ المهام والتفاعل مع التطبيقات بصورة أكثر استقلالية.

وفي مقابل هذه التحولات، أبدى تيرنوس خلال مقابلته مع وايرد تحفظا على التصورات التي تفترض أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيجعلون التطبيقات والمنتجات التقليدية غير ضرورية، مؤكدا أن تطوير المنتجات يظل نشاطا إنسانيا يرتبط بالإبداع والتجربة الشخصية.

وبين الرهان على جودة التجربة وضغوط المنافسة المتسارعة، يبقى التحدي أمام آبل في إثبات أن دمج الذكاء الاصطناعي بهدوء داخل منتجاتها يمكن أن يشكل ميزة تنافسية، لا أن يتحول التريث إلى عامل يوسع الفجوة بينها وبين منافسيها.

شاهد ايضا

Focus Mode