الرئيسية ⁠اقتصاد اخضرالأردن يستهدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة 31% بحلول 2035

الأردن يستهدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة 31% بحلول 2035

من mk
1 مشاهدة
A+A-
Reset

عمان – كشفت مسودة وثيقة المساهمات المحددة وطنيا في نسختها الثالثة، عن تمسك الأردن بخفض انبعاثات غازاته الدفيئة بنسبة لا تقل عن 31 % بحلول عام 2035، في وقت قدرت فيه الاحتياجات الاستثمارية لتنفيذ التزاماته المناخية بنحو 16.2 مليار دولار.

وأظهرت تفاصيل المسودة،  أن هدف خفض الانبعاثات يتوزع بين مساهمة وطنية غير مشروطة تبلغ 7 % يمكن تنفيذها بالجهود والموارد الذاتية، ومساهمة مشروطة تبلغ 24 % يتوقف تحقيقها على توافر الدعم الدولي، بما يشمل التمويل والتكنولوجيا، وبناء القدرات.
ويعكس هذا التوزيع اعتماد الجزء الأكبر من الطموح المناخي الأردني على المساندة الدولية، إذ تُمثل المساهمة المشروطة نحو ثلاثة أرباع إجمالي هدف خفض الانبعاثات، الأمر الذي يضع توفير التمويل، وتحويل الالتزامات إلى مشروعات قابلة للاستثمار في صلب متطلبات تنفيذ الوثيقة.
وتأتي المسودة الجديدة ضمن مسار تطوير الالتزامات المناخية الأردنية، الذي بدأ بتقديم المساهمة الأولى عام 2015، ثم تحديثها عام 2021، وصولا إلى مرحلة إعداد الجيل الثالث خلال عامي 2025 و2026، مع التركيز على الأدلة العلمية، وتطوير الأنظمة المؤسسية، والجاهزية التمويلية، والقدرات التنفيذية.
وتُعد المساهمات المحددة وطنيا الخطط المناخية التي تقدمها الدول بموجب اتفاق باريس، وتحدد من خلالها أهدافها، وإجراءاتها لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، والتكيف مع الآثار الناجمة عن تغير المناخ، وفق ظروفها الوطنية وإمكاناتها التنموية.
تطوير خط الأساس
وتتضمن المسودة تحديثا لخط الأساس المرجعي لعام 2035، بالاستناد إلى مجموعات بيانات وطنية أحدث، وآخر جرد متاح لانبعاثات غازات الدفيئة، إلى جانب مراجعة الافتراضات المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية المختلفة.
ويُقصد بخط الأساس المرجعي التقدير العلمي لحجم الانبعاثات المتوقع في سنة مستهدفة وفق سيناريو محدد، بحيث تُقاس التخفيضات المخطط لها مقارنة بهذا المستوى، وليس بالضرورة المقارنة بالانبعاثات الفعلية المسجلة في سنة سابقة.
وتكتسب هذه المنهجية في تفسير الهدف الأردني، إذ إن خفض الانبعاثات بنسبة 31 % بحلول عام 2035 يُحتسب مقارنة بالسيناريو المرجعي المحدث لذلك العام، ما يجعل معرفة حجم الانبعاثات المفترض في هذا السيناريو، وطريقة احتسابه، ضرورية لتحديد مقدار الخفض الفعلي المتوقع بوحدات الانبعاثات.
وتشير المسودة إلى أن تطوير خط الأساس يستند إلى ثلاثة مكونات مترابطة، تبدأ بجرد غازات الدفيئة، ثم تحليل البيانات القطاعية، وصولا إلى بناء السيناريو المرجعي لعام 2035.
وفي محور التخفيف من تغير المناخ، تحدد المسودة 41 تدبيرا خضع للتقييم الفني، وموزعا على خمسة قطاعات رئيسية وهي الطاقة، والكهرباء، والنقل، والعمليات الصناعية، والنفايات، والمياه العادمة، والزراعة.
ويشير مفهوم التخفيف إلى الإجراءات التي تستهدف تقليل انبعاثات غازات الدفيئة من مصادرها، أو تعزيز إزالتها من الغلاف الجوي، بما يحد من مساهمتها في ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وفي قطاع الطاقة والكهرباء، تركز التدابير على توسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، بما يُسهم في خفض الاعتماد على مصادر الطاقة مرتفعة الانبعاثات.
أما قطاع النقل، فتستهدف التدابير المرتبطة به تعزيز وسائل النقل الأقل تلويثا، وخفض الانبعاثات الناتجة عن حركة المركبات، وأنظمة النقل، وفي القطاع الصناعي فإنها تركز على إزالة الكربون من العمليات الصناعية.
إدارة الانبعاثات
وتشمل محفظة التخفيف كذلك قطاع النفايات والمياه العادمة، مع التركيز على إدارة انبعاثات الميثان، وتحسين عمليات المعالجة والإدارة، إلى جانب القطاع الزراعي الذي تتجه إجراءاته نحو تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة.
وتربط المسودة بين الإجراءات المناخية والأولويات الاقتصادية والتنموية في المملكة، وفي مقدمتها أمن الطاقة وتحسين جودة الهواء، وتعزيز النقل المستدام، وكفاءة استخدام الموارد، وجذب الاستثمارات الخضراء.
وتستعرض في هذا السياق هدفا واردا ضمن إستراتيجية الطاقة للفترة 2025 – 2035، يتمثل في وصول حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى 40 % من توليد الكهرباء بحلول عام 2035.
وتوضح المسودة أن العمل المناخي يتقاطع مع رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال إسهامه المتوقع في تعزيز أمن التزود بالطاقة، وخفض الملوثات الهوائية، وتحسين كفاءة الموارد، إلى جانب تهيئة فرص للاستثمار في القطاعات الخضراء.
وفي محور التكيف، تحدد المسودة ستة قطاعات ذات أولوية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المخاطر المناخية، تشمل المياه، والزراعة والأمن الغذائي، والصحة، والتنوع الحيوي، والتخطيط الحضري، والبنية التحتية، إضافة إلى التراث الثقافي والسياحة.
وتضع المسودة شح المياه في مقدمة المخاطر التي تتطلب استجابات تكيفية، من خلال رفع كفاءة استخدام المياه، وحماية الموارد المائية، بما يعزز قدرة القطاع على التعامل مع الضغوط المناخية.
تعزيز الاستعدادات
وفي القطاع الصحي، تركز الاستجابات على تعزيز الاستعداد للمخاطر المرتبطة بالحرارة، والآثار الصحية لتغير المناخ، وتقوية الخدمات الصحية، وقدرتها على التعامل مع هذه التحديات.
أما في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، فتتجه الإجراءات نحو الزراعة الذكية مناخيا، التي تشمل الممارسات والتقنيات الهادفة إلى تعزيز الإنتاجية والقدرة على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، مع مراعاة استدامة الموارد الطبيعية.
وتؤكد المسودة أهمية تعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود، بينما تركز إجراءات التخطيط الحضري، والبنية التحتية على إدماج المخاطر المناخية في التخطيط والتصميم، والتنفيذ.
كما تشمل الأولويات حماية المواقع التراثية والسياحية المعرضة للمخاطر المناخية، بما يعكس اتساع نطاق التكيف ليشمل الأصول الثقافية والاقتصادية، إلى جانب الموارد الطبيعية، والخدمات الأساسية.
وتضع المسودة الفقر، وسبل العيش، والهشاشة الاجتماعية ضمن القضايا المشتركة بين مختلف قطاعات التكيف، في إشارة إلى ضرورة مراعاة الفئات والمجتمعات الأكثر تعرضا للآثار المناخية.
وتطور المسودة إطارا أكثر تفصيلا لقياس التقدم في التكيف، يتضمن 382 مدخلا للمؤشرات ضمن مصفوفات التكيف القطاعية، والتي تتضمن 59 رمزا مميزا من مؤشرات بيليم للتكيف، وهي تلك المرتبطة بالإطار العالمي لقياس التقدم نحو الهدف العالمي للتكيف، والتي أقرت في مؤتمر الأطراف الثلاثين عام 2025.
ويهدف استخدام هذه المؤشرات إلى الانتقال من الاكتفاء بتحديد أولويات التكيف إلى قياس الإجراءات والنتائج المرتبطة بها، عبر أدوات متابعة قابلة للتطبيق على المستوى الوطني والقطاعي.
الانتقال العادل
وتخصص المسودة محورا للانتقال المناخي العادل والشامل، من خلال إدماج المساواة بين الجنسين والاعتبارات الاجتماعية في سياسات التخفيف والتكيف.
وتتضمن الإجراءات المقترحة وضع مبادئ للانتقال العادل، وتطوير مصفوفة تجريبية لفحص الآثار الاجتماعية، مع التركيز على العمل اللائق، والحوار الاجتماعي، وسبل العيش المتأثرة.
وتبرز المسودة فجوة بين تحديد الأهداف المناخية والقدرة على تنفيذها، إذ تؤكد أن إعداد وثيقة وطنية تتضمن الالتزامات والأولويات لا يعني تلقائيا وجود برنامج تنفيذي جاهز.
وتوضح أن الوثيقة تحدد الاتجاه الوطني والأهداف، والتدابير، والمسؤوليات المؤسسية، إلا أن الانتقال إلى التنفيذ يتطلب تحديد الأولويات بصورة أدق، وتقدير التكاليف، واختيار مسارات التمويل، وتوزيع الأدوار بين المؤسسات، فضلا عن وضع الجداول الزمنية وآليات متابعة النتائج.
ولهذا تطرح المسودة إعداد إستراتيجية لتمويل المساهمات المحددة وطنيا باعتبارها حلقة الوصل بين الالتزامات المناخية، والموارد اللازمة لتحقيقها، والتي ستركز على تقدير الاحتياجات الاستثمارية، وتكاليف التدابير، وأدوات التمويل المطلوبة، وبناء الشراكات، إضافة إلى تحضير المشروعات للحصول على تمويل.

-الغد

شاهد ايضا

Focus Mode