أظهرت تقديرات وسائل إعلام أميركية، الأربعاء، أن الحزب الديمقراطي انتزع السيطرة على مجلس النواب الأميركي من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فيما حقق مكاسب بارزة في مجلس الشيوخ بانتزاع 4 مقاعد كانت بيد الجمهوريين، في تحول سياسي من شأنه أن يفرض قيودا على الأجندة التشريعية للرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
وأعلنت شبكتا “سي إن إن” و”إن بي سي” توقع فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلس النواب، فيما قدرت شبكة “إن بي سي” حصول الحزب على ما لا يقل عن 244 مقعدا من أصل 435، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وأكدت وكالة رويترز صدور تقديرات إعلامية بفوز الديمقراطيين بالسيطرة على المجلس.
ويحتاج أي من الحزبين إلى 218 مقعدا للحصول على الأغلبية في مجلس النواب، الذي كان الجمهوريون يسيطرون عليه قبل الانتخابات بأغلبية ضئيلة، ما يمنح الديمقراطيين القدرة على قيادة لجان المجلس، والتحكم بأولوياته التشريعية، وممارسة رقابة أوسع على إدارة ترامب.
وأظهرت أحدث الأرقام الواردة في لوحة النتائج حسم الديمقراطيين 137 مقعدا في مجلس النواب، مقابل 92 مقعدا للجمهوريين، فيما تقدم مرشحو الديمقراطيين في 87 دائرة انتخابية، والجمهوريون في 74 دائرة، مع بقاء 45 دائرة لم تتضح نتائجها بعد.
وتعكس هذه الأرقام النتائج المعلنة وقت صدور التحديث، بينما تستند تقديرات فوز الديمقراطيين بالأغلبية إلى عمليات فرز الأصوات والبيانات الانتخابية التي تعتمد عليها شبكات التلفزة الأميركية لإعلان الفائزين قبل اكتمال الفرز.
– الديمقراطيون ينتزعون 4 مقاعد جمهورية في مجلس الشيوخ
وفي انتخابات مجلس الشيوخ، حقق الديمقراطيون مكاسب مهمة بانتزاع 4 مقاعد كانت بيد الجمهوريين في ولايات كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وتكساس وأوهايو، في وقت لا تزال فيه السيطرة على المجلس غير محسومة.
وأعلنت وكالة أسوشيتد برس فوز الديمقراطي شيرود براون بمقعد ولاية أوهايو، متغلبا على السيناتور الجمهوري جون هوستد، ليعود إلى مجلس الشيوخ بعد خسارته مقعده في انتخابات عام 2024.
وفي ولاية تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمنصب على مستوى الولاية منذ أكثر من 30 عاما.
كما فازت الديمقراطية آني أندروز بمقعد ولاية كارولاينا الجنوبية، متغلبة على الجمهورية دارلين غراهام، لتصبح أول امرأة تنتخب لعضوية مجلس الشيوخ عن الولاية، وأول ديمقراطية تفوز بمقعد فيها منذ عام 1998.
وفي كارولاينا الشمالية، فاز الحاكم السابق روي كوبر بمقعد مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري مايكل واتلي، ليمنح الديمقراطيين مقعدا إضافيا كان يشغله الجمهوريون.
واحتفظ الديمقراطيون بمقعد ولاية جورجيا بعد فوز السيناتور جون أوسوف بولاية جديدة، على حساب الجمهوري مايك كولينز، فيما فاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيوهامبشير، متغلبا على السيناتور الجمهوري السابق جون سونونو، ليبقى المقعدان في قبضة الحزب الديمقراطي.
وأظهرت لوحة النتائج ارتفاع رصيد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى 49 مقعدا، مقابل 37 للجمهوريين، مع تقدم الديمقراطيين في 3 سباقات والجمهوريين في 8، إضافة إلى تقدم مرشحين مستقلين في سباقين، وبقاء سباق واحد لم تتضح نتيجته.
وتشمل هذه الأرقام المقاعد التي لم تجر عليها انتخابات هذا العام، إلى جانب المقاعد التي حسمت نتائجها خلال الاقتراع.
وكان الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ قبل الانتخابات بأغلبية 53 مقعدا، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية، شريطة الاحتفاظ بمقاعدهم الأخرى، في المجلس المكون من 100 عضو.
– ترامب: لو كنت مرشحا لفزنا بفارق ساحق
وفي أول تعليق له على مكاسب الديمقراطيين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحزب الجمهوري كان سيحقق فوزا ساحقا لو كان هو نفسه مرشحا في انتخابات التجديد النصفي.
وكتب ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال”: “لم أكن مدرجا في بطاقات الاقتراع، ولو كنت كذلك، لكنا حققنا فوزا ساحقا”.
كما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن ترامب قوله إنه “مستعد تماما لقبول” نتائج الانتخابات، في ظل المكاسب التي حققها الديمقراطيون في مجلسي الكونغرس.
– نتائج انتخابات حكام الولايات
وامتدت مكاسب الديمقراطيين إلى انتخابات حكام الولايات، إذ فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب حاكم ولاية أوهايو على حساب الجمهوري فيفيك راماسوامي.
كما فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكم ولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تنتخب حاكمة لولاية أميركية، فيما احتفظ الديمقراطيون بمناصب حكام ولايات بنسلفانيا وإلينوي وماريلاند وماساتشوستس ونيويورك.
وجرت الانتخابات الثلاثاء، لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا، و35 عضوا من مجلس الشيوخ، إلى جانب حكام 36 ولاية أميركية.
وجاءت الانتخابات وسط تصاعد قلق الناخبين الأميركيين بشأن تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، وتداعيات الحرب مع إيران والسياسات الاقتصادية لإدارة ترامب.
وأظهرت استطلاعات أجريت لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أن نصف الناخبين نظروا إلى الانتخابات بوصفها فرصة للتعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترامب، فيما أيد 70% منح الكونغرس دورا أكبر في الرقابة على الرئيس وموازنة صلاحياته، وفق ما أوردته رويترز.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أن تتيح لهم فتح تحقيقات برلمانية واستدعاء مسؤولين من الإدارة الأميركية، إلى جانب التأثير في إقرار مشاريع القوانين والموازنة الفيدرالية، فيما ستظل نتائج مجلس الشيوخ عاملا حاسما في تحديد موازين القوى داخل الكونغرس خلال ما تبقى من ولاية ترامب.
وكالات

