الرئيسية رئيسيخبراء: خطاب العرش يؤكد أن الوظيفة العامة مسؤولية وتكليف

خبراء: خطاب العرش يؤكد أن الوظيفة العامة مسؤولية وتكليف

من mk
0 مشاهدة
A+A-
Reset

عمان – قال خبراء إداريون، إن الرسالة الملكية الواردة في خطاب العرش السامي أمس جاءت واضحة وحاسمة، مؤكدة أن تولي الوظيفة العامة لم يعد امتيازًا أو تشريفًا، بل مسؤولية تستوجب أداءً أمينًا يستند لسيادة القانون ومبادئ النزاهة والشفافية والحوكمة والعدالة.

وبينوا، أن الرسائل الملكية تضع مسؤولية خاصة على القيادات الإدارية؛ لأن سيادة القانون تبدأ من داخل المؤسسة، من عدالة قراراتها، ووضوح إجراءاتها، وقدرتها على محاسبة المقصر والمتجاوز دون انتقائية، ومن تقديم قياداتها القدوة في احترام الأنظمة وعدم استغلال الصلاحيات.
إلى ذلك، قالت وزيرة الدولة لتطوير القطاع المؤسسي الأسبق، المحامية ياسرة غوشة، إن من أبرز الرسائل التي تستحق التوقف عندها تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على مفهوم الوظيفة العامة ودورها في خدمة المواطن، وأنها مسؤولية وتكليف وليست موقعًا للترفع أو وسيلة للإعفاء من المساءلة.
وتابعت، هذه ليست رسالة جديدة في التوجه الملكي؛ فقد أكد جلالته عليها في مناسبات متعددة، وتناولها بوضوح في الورقة النقاشية السادسة، التي شددت على سيادة القانون وتطبيقه بعدالة وشفافية وكفاءة. فضعف تطبيق القانون لا يؤدي فقط إلى ضياع الحقوق، بل يضعف أيضًا ثقة المواطنين بأجهزة الدولة ومؤسساتها.
ولفتت إلى أن الوظيفة العامة تفرض على كل من يشغلها الالتزام بالحياد والنزاهة، وتقديم الخدمات دون تمييز، واحترام متلقي الخدمة وحقوقه، فالموظف العام، بحكم موقعه، يمثل الدولة ومؤسستها، وينبغي أن يعكس سلوكه الصورة التي تليق بالمؤسسات العامة، ويحافظ على هيبتها، ويرسخ المساواة، ويصون حقوق الأفراد.
من جهته بين الأمين العام الأسبق لوزارة تطوير القطاع العام ومدير عام معهد الإدارة العامة (سابقًا) د. عبدالله القضاة، تحمل الرسائل التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش، بشأن الوظيفة العامة وسيادة القانون دلالات تتجاوز التذكير بأخلاقيات الوظيفة، لتؤكد فلسفة الإدارة العامة التي ينبغي أن تقوم عليها الدولة المؤسسية.
وحول عبارة جلالة الملك: “القانون لا يعرف اسمًا، ولا منصبًا، ولا نفوذًا”، يرى القضاة أنها تحمل رسالة واضحة مفادها أن سيادة القانون لا تُقاس بوجود النصوص، بل بإنفاذها على الجميع دون تمييز أو انتقائية. فالقانون يفقد جزءًا من هيبته عندما يشعر مواطن أن اسمه أو موقعه أو علاقاته تمنحه معاملة مختلفة، أو عندما يتردد مسؤول في تطبيقه على صاحب نفوذ. لذلك، فإن المعيار الحقيقي لدولة المؤسسات هو أن يكون الجميع متساوين أمام القانون، وأن تكون المساءلة مرتبطة بالفعل والمخالفة، لا بمكانة مرتكبها.
وقال، إن المطلوب حاليًا أن تتحول هذه الرسائل إلى ممارسة مؤسسية ملموسة: تكافؤ في الفرص، وتعيين وترقية على أساس الكفاءة والاستحقاق، وشفافية في القرار، ومساءلة عادلة، وقياس للأداء وفق جودة الخدمة ونتائجها. فثقة المواطن بالمؤسسة العامة تتشكل من تجربته اليومية معها: هل يُعامل بإنصاف؟ وهل يحصل على حقه دون واسطة؟ وهل تطبق القواعد على الجميع بالمعيار نفسه؟
بدوره قال العين الأسبق طلال الشرفات، إن الخطاب الملكي شكّل تكليفًا صريحًا للحكومة بمنع تسلل الواسطة والمحسوبية إلى الوظيفة والمواقع العامة، بما يعزز قيم النزاهة ويكرّس العدالة بين الأردنيين.
وأشار إلى أن الرسالة الملكية تأتي في إطار تعزيز مسار الإصلاح الإداري، في ظل تراجع تقبل المواطنين لأي تجاوزات، سواء كانت هنا أو هناك، لافتًا إلى أن قدرة المواطن على تحمل مثل هذه الممارسات باتت محدودة، ولم تعد التجاوزات مقبولة.
وأكد أن جلالة الملك شدد في خطاب العرش على سيادة القانون، وضرورة أن يكون الأداء أساسًا في تولي الوظائف والمواقع العامة، بعيدًا عن الاعتبارات المرتبطة بالموقع أو الاسم.
وفي سياق متصل، لفت الشرفات إلى تأكيد جلالة الملك أن الأمة مصدر السلطات، الأمر الذي يضع مجلس الأمة بشقيه، الأعيان والنواب، أمام مسؤولية وطنية كبيرة، تتطلب ممارسة مهامه التشريعية والرقابية بأعلى درجات الحكمة والروية، وتجاوز المصالح الشخصية لصالح المصلحة العامة.
من ناحيته بين الدكتور محمد الروابدة من قسم الإدارة العامة في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة اليرموك، إن ما لفت الانتباه في الخطاب الملكي تشديده أن لا حصانة لمن أساء استعمال منصبه أيًا كان، وأن هيبة الدولة وسيادة القانون تتقدمان على كل شيء، وهنا قد يظن بعض الناس أن هيبة الدولة تُصان بالسكوت عن أخطاء أصحابها، وما يقوله الخطاب هو إن هيبة الدولة تتجسد في أن يرى الناس أن الميزان واحد. وأن الذي يخطئ يُحاسب ولو علا موقعه.

شاهد ايضا

Focus Mode