الرئيسية ⁠اقتصادمقومات تعزز فرص الأردن للتحول إلى مركز لوجستي إقليمي

مقومات تعزز فرص الأردن للتحول إلى مركز لوجستي إقليمي

من mk
0 مشاهدة
A+A-
Reset

عمان- في وقت تتسارع فيه التحولات التي تشهدها حركة التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة، تتعزز فرص الأردن لتوسيع دوره من ممر لعبور البضائع إلى مركز إقليمي لإدارة وربط أعمال الشحن والخدمات اللوجستية العربية، مستفيدا من موقعه الجغرافي، والبنية التحتية للنقل، وميناء العقبة، وشبكة المعابر البرية، إلى جانب تنامي حركة الترانزيت وإعادة التصدير.

ويرى خبراء ومختصون أن المملكة تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور أكبر في شبكة التجارة الإقليمية، لافتين إلى أن القيمة الاقتصادية لهذا التحول لا تقتصر على زيادة كميات البضائع العابرة، وإنما تمتد إلى خدمات التخزين والمناولة وإدارة الشحن والتوزيع وإعادة التصدير والنقل متعدد الوسائط، وما يرتبط بها من فرص استثمار وتشغيل وخدمات مساندة.

وتكتسب هذه الفرصة زخما إضافيا مع استضافة الأردن المؤتمر الأول للتحالف العربي لوكلاء الشحن “أوفا”، بمشاركة 100 شركة متخصصة بالشحن واللوجستيات تمثل 18 دولة عربية، وإطلاق أول منصة أردنية عربية لتعزيز التعاون والشراكات بين الشركات والمؤسسات العاملة في الشحن والتخليص والخدمات اللوجستية في المملكة والعالم العربي.

وقال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح، إن مشاركة النقابة في مؤتمر التحالف العربي لوكلاء الشحن تأتي في إطار تعزيز حضور القطاع البحري الأردني في المحافل الإقليمية المتخصصة، وتوسيع شبكة العلاقات المهنية، ومتابعة الفرص التي من شأنها دعم قطاع الشحن والخدمات اللوجستية في المملكة.

وأضاف، إن المؤتمر سيوفر منصة إقليمية لتعزيز التعاون والتكامل بين شركات الشحن والخدمات اللوجستية العربية، وبحث فرص الشراكة وتطوير الأعمال وفتح أسواق جديدة، إلى جانب مناقشة التحديات والفرص التي تواجه سلاسل التوريد العربية ودور الأردن كمحور لوجستي إقليمي.

وأشار الدلابيح إلى أهمية اللقاءات الثنائية بين الشركات المشاركة في بناء شراكات تجارية، إلى جانب إطلاق منصة أردنية-عربية لتعزيز التواصل بين الشركات والمؤسسات العاملة في الشحن والتخليص والخدمات اللوجستية، بما يدعم تطوير منظومة النقل وتعزيز حركة التجارة في المنطقة. وأكد أن تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير الحلول الداعمة لانسيابية التجارة وسلاسل التوريد من شأنهما دعم موقع الأردن وميناء العقبة في حركة التجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية، وتعزيز دور المملكة ضمن منظومة الشحن والخدمات اللوجستية العربية.

بدوره، قال رئيس التحالف العربي لوكلاء الشحن “أوفا”، عودة الرمحي، إن التحالف يفتح آفاقا جديدة أمام الشركات الصغيرة التي لا تمتلك الإمكانات الكافية للوصول إلى شركات موثوقة في العالم العربي والعالم، بما يساعدها على التوسع والنمو والوصول إلى أسواق جديدة.

وبين الرمحي أن التحالف يعمل على استقطاب أعضاء من مختلف دول العالم، وتقديم حلول لوجستية في المنطقة، مع طرح ميناء العقبة بوصفه واجهة لوجستية لخدمة دول الجوار، والاستفادة من سرعة الوصول والتعامل مع الشحنات، إلى جانب تعزيز الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر النقل متعدد الوسائط.

وكشف أن من أبرز النتائج العملية للمؤتمر توقيع أكثر من 30 اتفاقية تعاون بين الشركات العربية، إلى جانب فتح أسواق جديدة والتحضير لتوقيع اتفاقية بين تحالف “أوفا” والبريد الأردني.

ويكتسب هذا الرقم أهمية في تقييم النتائج الاقتصادية للتحالف، إذ ينقل المبادرة من إطار اللقاءات والتشبيك بين الشركات إلى بناء شراكات فعلية، فيما يؤكد الرمحي أن الطموح يتمثل في بناء قوة لوجستية عربية مترابطة قادرة على المنافسة والتوسع، وتمكين الشركات العربية من الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأكد أن النجاح الحقيقي للتحالف يقاس بقدرة الشركات الصغيرة على الوصول إلى أسواق جديدة عبر شبكة “أوفا”، وتمكين الوكيل العربي من العثور على شريك موثوق في الدول التي يرغب في العمل فيها، وتحويل العلاقات بين أعضاء الشبكة إلى أعمال فعلية تعزز حركة التجارة العربية.

مقومات تدعم التحول

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن الأردن يمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن البناء عليها لتعزيز دوره كمركز لوجستي، في مقدمتها الاستقرار، والموارد البشرية المؤهلة، والموقع الجغرافي المتصل بأسواق المنطقة.

وأشار الحموري إلى أن قرب المملكة من العراق وسورية يتيح لها القيام بدور لوجستي في توفير جزء من احتياجات الأسواق المجاورة، بالتوازي مع إمكانية تقديم خدمات مرتبطة بحركة التجارة وإعادة الإعمار مستقبلا.

وبين أن ميناء العقبة، رغم محدودية حجمه مقارنة بموانئ إقليمية كبيرة، يستطيع مع الإدارة الكفؤة تقديم خدمات لحركة التجارة والترانزيت، بالتزامن مع تطوير الموانئ والمراكز البرية بما يعزز تكامل المنظومة اللوجستية الأردنية.

وأكد الحموري أن الفرصة لا ينبغي النظر إليها من زاوية عبور البضائع فقط، إذ يستطيع الأردن الجمع بين الترانزيت وإدارة الشحن والتوزيع والخدمات اللوجستية المختلفة، الأمر الذي يمكن أن يولد فرص عمل ويرفع مستوى الخبرات والكفاءات المحلية.

وأضاف، إن الأثر الاقتصادي يمتد إلى أنشطة مساندة أخرى، من بينها النقل والفنادق والمطاعم والخدمات المختلفة، ما يعني أن النشاط اللوجستي يولد سلسلة أوسع من الأنشطة الاقتصادية ولا يقتصر على تخزين البضائع ونقلها.

وتدعم مؤشرات التجارة الخارجية فرص توسيع الدور اللوجستي للمملكة، إذ أظهرت أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة ارتفاع قيمة المعاد تصديره خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 67.2 %، لتبلغ 886 مليون دينار، فيما ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 4.6 % إلى 5.509 مليار دينار، لتصل قيمة الصادرات الكلية إلى 6.395 مليار دينار، بزيادة نسبتها 10.3 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وفي المقابل، بلغت قيمة المستوردات 11.585 مليار دينار، بارتفاع نسبته 2.4 %، فيما تراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 6 % إلى 5.190 مليار دينار. ويكتسب النمو المسجل في إعادة التصدير أهمية في سياق الدور اللوجستي للمملكة، نظرا لارتباط هذا النشاط بخدمات النقل والتخزين والمناولة والتخليص وإدارة الشحنات والتوزيع، بما يعزز فرص توسيع حصة الأردن من الخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة.

ويمثل النمو في إعادة التصدير مؤشرا مهما بالنسبة للقطاع اللوجستي، لارتباط هذا النشاط بسلسلة من الخدمات تشمل النقل والتخزين والمناولة والتخليص وإدارة الشحنات والتوزيع، وهي الأنشطة التي يسعى الأردن إلى توسيع حصته منها إقليميا.

العقبة بوابة بحرية

وفي الجانب البحري، أظهرت أحدث بيانات نقابة ملاحة الأردن ارتفاع إجمالي مناولة البضائع عبر موانئ العقبة، باستثناء السيارات والحاويات، بنسبة 14.3 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ليصل إلى 20.51 مليون طن، مقارنة بنحو 17.95 مليون طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما ارتفعت مناولة الحاويات بنسبة 6.6 % إلى 786,948 حاوية نمطية، مقابل 738,349 حاوية خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.

وبرز النمو في حركة الترانزيت بوصفه أحد أبرز مؤشرات تعزيز الدور اللوجستي للعقبة، إذ ارتفعت حاويات الترانزيت بنسبة %151.8 لتصل إلى 115,762 حاوية نمطية، مقارنة بنحو 45 ألف حاوية خلال الفترة المقابلة من العام الماضي. وسجلت الحاويات المتجهة إلى العراق نموًا بنسبة 1,040.5 %، لتبلغ 56,286 حاوية، مقابل 4,935 حاوية خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بما يعكس تنامي دور العقبة في خدمة حركة التجارة العابرة إلى الأسواق المجاورة.

وامتد النمو إلى حركة السيارات عبر موانئ العقبة، إذ ارتفعت وارداتها بنسبة 114.9 % لتصل إلى 142,955 سيارة، فيما تجاوز نمو صادراتها 1,245 % لتبلغ 18,568 سيارة، مدفوعة بتنامي حركة السيارات العابرة إلى السعودية ودول الخليج العربي، بما يعزز أهمية الموانئ المتخصصة وخدمات التخزين والنقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.

وتمنح هذه المؤشرات بعدًا عمليًا لفكرة تحويل الأردن إلى مركز لوجستي إقليمي، خصوصًا إذا جرى الربط بين ميناء العقبة والنقل البري والمراكز اللوجستية والمعابر الحدودية وشبكات الشركات العربية والدولية.

الخدمات أعلى قيمة من العبور

بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن الظروف التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وما رافقها من اضطرابات في الموانئ والممرات وسلاسل الإمداد، عززت أهمية الموقع الأردني بالنسبة إلى حركة التجارة والشحن الإقليمي.

وأوضح أن مفهوم الدور اللوجستي يتجاوز الشكل التقليدي للترانزيت المتمثل في مرور الشاحنات والبضائع، ليشمل التخزين والموانئ والمناولة وإعادة التصنيع والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط الأردن بأسواق دولية.

ويرى البشير أن تحسن البنية اللوجستية الأردنية خلال السنوات الماضية يعزز قدرتها على استيعاب نشاط إضافي، مشيرا إلى أن العوائد المحتملة لا تقتصر على قطاع النقل نفسه، وإنما يمكن أن تدعم النمو والتشغيل وتفتح المجال أمام الشركات الصغيرة للاستفادة من خدمات التخزين والتجارة والأنشطة التحويلية المرتبطة بها.

ويرى خبراء أن تحول الأردن إلى مركز لوجستي عربي لن يتحدد بحجم البضائع التي تمر عبر أراضيه فقط، بل بقدرته على زيادة القيمة التي يضيفها إلى حركة تلك البضائع؛ من إدارة الشحن والتخزين والمناولة والتوزيع وإعادة التصدير إلى بناء شبكة أعمال تربط الشركات الأردنية بنظيراتها العربية والدولية.

وتضع الاتفاقيات التي خرج بها مؤتمر “أوفا” هذا التوجه أمام اختبار عملي خلال المرحلة المقبلة، إذ سيقاس أثر الشبكة بحجم الأعمال التي تتحول إلى عقود فعلية، وعدد الأسواق الجديدة التي تدخلها الشركات الأردنية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، ومدى قدرة المملكة على استقطاب وإدارة حصة أكبر من الخدمات اللوجستية الإقليمية انطلاقا من موقعها وبنيتها وشبكة علاقاتها التجارية.

وتنسجم هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع النقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 مليار دينار وفق تقديرات 2021 إلى 2.9 مليار دينار بحلول 2033 بزيادة 5 % سنويا، ورفع صادرات القطاع من 0.4 مليار إلى 0.9 مليار دينار، بالتوازي مع تعزيز الترابط الإقليمي والاستفادة من موقع المملكة لتوفير طرق عبور تخدم دول الإقليم.

شاهد ايضا

Focus Mode