الرئيسية ⁠اقتصادثقة أوروبية باستقرار الأردن تفتح آفاقا استثمارية واعدة

ثقة أوروبية باستقرار الأردن تفتح آفاقا استثمارية واعدة

من mk
0 مشاهدة
A+A-
Reset

عمان- في وقت أكد فيه الاتحاد الأوروبي تمتع الأردن بالاستقرار السياسي والأمني الذي يشكل عامل جذب استثماري، تبرز أهمية البناء على هذه الميزة لاستقطاب استثمارات أوروبية جديدة، مع اقتراب موعد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي الأول، الذي يعول عليه في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجانبين وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمارات، في ظل التحديات الإقليمية والمنافسة بين الأسواق على جذب رؤوس الأموال.

وأكد اقتصاديون أن الأردن يمتلك مقومات تعزز جاذبيته الاستثمارية، في مقدمتها الاستقرار والموقع الإستراتيجي والاتفاقيات التجارية والكفاءات البشرية المؤهلة، بما يتيح للمملكة فرصا لتوسيع شراكتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأشاروا إلى أن المؤتمر المرتقب يشكل فرصة للبناء على هذه المقومات، وتحويل الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والمياه والتعدين والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الخضراء إلى مشاريع وشراكات اقتصادية تسهم في دعم النمو وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات الوطنية.

ودعا الخبراء إلى مواصلة الجهود لتحسين بيئة الاستثمار، وتبسيط الإجراءات وتعزيز استقرار التشريعات، بما يواكب تطلعات المستثمرين ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن الاستفادة من عامل الاستقرار تتطلب تكامله مع إصلاحات اقتصادية وبيئة أعمال قادرة على تحويل الفرص المطروحة إلى استثمارات فعلية.

وكانت اعتبرت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسه في تصريحات صحفية سابقة، أن الأردن يمثل ركيزة للاستقرار في المنطقة، ووجهة تزداد جاذبيتها للاستثمار، مؤكدة استعداد أوروبا للاستثمار في المملكة وتحويل الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي إلى فرص استثمارية ملموسة تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرص العمل.

وأكدت شويتسه، في تصريحاتها التي أدلت بها على بعد أسبوعين من انعقاد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، المقرر يومي 18 و19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أن الشراكة بين الجانبين تتحول إلى فرص عملية تشمل الاستثمارات والنمو وفرص العمل.

وأوضحت أن فرصا جديدة تتبلور في قطاعات الربط الرقمي والطاقة والبنية التحتية والتقنيات الخضراء والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

ولفتت إلى أن الأردن يعمل على تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتوسيع الخدمات الرقمية وتسهيل وصول المستثمرين إلى الحوافز الاستثمارية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي كان سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، بيير- كريستوف تشاتزيسافاس، قد أعلن أن 200 رئيس تنفيذي على الأقل أكدوا مشاركتهم في مؤتمر “الاستثمار الأردني الأوروبي”، أكثر من نصفهم أوروبيون.

وسبق ذلك بأسابيع كشفت فيه وزارة الاستثمار ملامح محفظة الفرص الاستثمارية التي سيجري طرحها خلال مؤتمر الاستثمار الأردني– الأوروبي الأول، إذ تقترب قيمتها من 15 مليار دولار، موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، في مقدمتها الطاقة والتعدين والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والمياه والصناعة والتكنولوجيا النظيفة.

الإشادة الأوروبية..

أكثر من رسالة ثقة

وقال المختص في الاقتصاد السياسي أحمد عوض، إن الإشادة الأوروبية باستقرار الأردن، تمثل رسالة ثقة مهمة، تعزز موقع المملكة لدى المستثمرين الأوروبيين في ظل الاضطرابات الإقليمية، وتوفر فرصة لتحويل الشراكة السياسية إلى تعاون اقتصادي أعمق. فالاستقرار يقلل المخاطر المحيطة بالمشاريع، ويشجع الشركات على دراسة الاستثمار طويل الأجل، خصوصا عندما يقترن بتوافر التمويل والضمانات الأوروبية.

وأضاف أن الاستثمار يحتاج، إلى جانب الاستقرار، إلى جدوى اقتصادية واضحة، وكلف إنتاج تنافسية، وتشريعات مستقرة، وإجراءات سريعة، وإمكانية الوصول إلى الأسواق. ولفت إلى أن الأردن ينافس اقتصادات تمتلك أسواقا أكبر وقدرات تمويلية وبنى تحتية متقدمة، ما يتطلب توظيف كفاءاته البشرية وموقعه وعلاقاته التجارية ضمن رؤية إنتاجية وتصديرية واضحة.

واعتبر أن تحويل الثقة الأوروبية إلى استثمارات فعلية يستدعي تجهيز مشاريع بدراسات جدوى موثوقة، وتحديد متطلباتها التمويلية والتنظيمية، ومعالجة تداخل الصلاحيات وبطء الإجراءات، وخفض كلف الطاقة والنقل والتمويل. كما يتطلب تعزيز دور الدولة في تطوير البنية التحتية والمهارات، وتمكين المؤسسات المحلية من الارتباط بالمشاريع الجديدة. وينبغي أن تختصر رقمنة الخدمات وقت المعاملات وخطواتها فعليا، وأن تقترن بمعالجة مشكلات المستثمرين القائمين، لأن تجاربهم تؤثر مباشرة في قرارات المستثمرين المحتملين.

وأشار إلى أن التنافسية المستدامة، ترتكز على الإنتاجية وجودة الخدمات والعمل اللائق. أما خفض الأجور وإضعاف الحماية الاجتماعية فيقوضان القوة الشرائية والاستقرار الاجتماعي. ومن الضروري ربط الحوافز الاستثمارية بنتائج ملموسة في التشغيل والتدريب والتصدير ونقل التكنولوجيا، مع تقييم كلفتها على المال العام.

وأوضح عوض أن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، يتيح فرصة مهمة لجمع المستثمرين بمؤسسات التمويل وأصحاب المشاريع، لكن تقدير نتائجه مسبقا يظل صعبا. فقيمة الفرص المعروضة تعبر عن إمكانات تحتاج إلى تمويل وتنفيذ.

عامل الاستقرار في الأردن.. رصيد إستراتيجي لتعزيز ثقة المستثمرين الأوروبيين

وبدوره أكد الخبير الاقتصادي موسى الساكت أن استقرار الأردن السياسي والأمني يمثل رصيدا إستراتيجيا مهما في تعزيز ثقة المستثمرين الأوروبيين، خصوصا في ظل الاضطرابات الإقليمية. فالاستثمار طويل الأجل لا يبحث عن العائد المالي فقط، بل يحتاج أيضا إلى بيئة آمنة ومستقرة وقادرة على حماية الاستثمارات وضمان استمرارية الأعمال.

ولفت إلى أهمية تحويل هذه الإشادة الأوروبية إلى قرارات استثمارية فعلية، من خلال مشاريع إنتاجية وشراكات صناعية ونقل للتكنولوجيا، تسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل نوعية. والأردن يمتلك فرصة للاستفادة من موقعه الإستراتيجي واتفاقياته التجارية وكفاءاته البشرية ليكون منصة إنتاج وتصدير للأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح أن الاستقرار لأي اقتصاد يعد شرطا أساسيا لجذب الاستثمار، وهو ما يتوفر عليه الاقتصاد الأردني الذي يتمتع بميزة التنافسية الحقيقية التي تقوم على الجمع بين الاستقرار، والموقع الجغرافي، والاتفاقيات التجارية، والموارد البشرية المؤهلة، والقدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ولتعزيز هذه الميزة، يرى الساكت بأنه من الضروري معالجة التحديات المرتبطة بكلفة الطاقة والتمويل والإجراءات الإدارية، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية الرقمية والصناعية. فالمستثمر يقارن بين الأسواق بناء على الكلفة والإنتاجية والعائد المتوقع وسهولة ممارسة الأعمال، وليس على الاستقرار وحده.

وحول المتطلبات الاقتصادية والتنظيمية التي يحتاج الأردن إلى استكمالها لتحويل الثقة الأوروبية إلى استثمارات فعلية في المرحلة المقبلة، دعا الساكت إلى وجوب الانتقال من الترويج للفرص الاستثمارية إلى تطوير مشاريع جاهزة للتنفيذ والتمويل، بدراسات جدوى واضحة، وأطر تنظيمية مستقرة، وجداول زمنية محددة للتنفيذ.

كما دعا إلى تبسيط الإجراءات، وتوحيد المرجعيات الحكومية، وتسريع التراخيص، وتعزيز الشفافية والوضوح التشريعي، إلى جانب توفير حوافز استثمارية مرتبطة بحجم الاستثمار والقيمة المضافة والصادرات وفرص العمل، علاوة على التركيز على القطاعات التي يمتلك الأردن فيها فرصا حقيقية للنمو، وفي مقدمتها الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والصناعات الغذائية والدوائية، والطاقة المتجددة، والربط الرقمي، والخدمات التكنولوجية، والصناعات الخضراء.

وشدد الساكت على أن المؤتمر الأردني – الأوروبي الاستثماري، يمثل فرصة إستراتيجية لتعميق الشراكة الاقتصادية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، واستقطاب استثمارات نوعية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الخضراء. كما يمكن أن يفتح المجال أمام شراكات بين الشركات الأردنية والأوروبية، بما يعزز نقل المعرفة والتكنولوجيا ويدعم اندماج الصناعة الأردنية في سلاسل القيمة العالمية.

فرص استثمارية كبيرة زاخرة في القطاعات الحيوية

من جانبه أوضح أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن الأردن يمتلك فرصا استثمارية كبيرة في قطاعات حيوية، من بينها المياه ومشروعات الناقل الوطني والتحلية، والطاقة المتجددة وإمكانية توظيفها لتلبية احتياجات دول المنطقة، فضلا عن التعدين واستخراج المعادن وإقامة صناعات ذات قيمة مضافة عليها. كما تشمل الفرص تطوير الصناعات القائمة، مثل الأسمدة ومشتقات البحر الميت، بما يعزز الاستفادة من الموارد المحلية ويرفع القيمة الاقتصادية للمنتجات الوطنية.

واعتبر أن مؤتمر الاستثمار المقرر بين عمان وبروكسل سيفتح الطريق أمام تلك الفرص التي تزخر بها القطاعات الحيوية، مما يتطلب من الجهات الأردنية بذل جهود إضافية لإبراز تلك الفرص.

ولفت الحموري إلى أن الاستقرار الذي يتمتع به الأردن يشكل ميزة تنافسية للأردن في جذب الاستثمارات، إلا أن هذه الميزة بحسبه لا تكفي وحدها لاستقطاب المستثمرين، الذين يعتمدون في قراراتهم على تقييمات اقتصادية واستثمارية أوسع.

وأشار الحموري إلى أن مؤشرات الاستقرار في المملكة معلنة منذ سنوات، لكن ذلك لم ينعكس بالضرورة على زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، معربا عن أمله أن يكون مؤتمر الاستثمار الأردني –الأوروبي، بداية لمرحلة جديدة للاقتصاد الوطني واستفادته من عامل الاستقرار.

ومن جانب آخر، أوضح الحموري أن المستثمرين ينظرون إلى الأردن بوصفه جزءا من منطقة تتأثر بالصراعات والتوترات المحيطة، إلى جانب عوامل داخلية لا تزال تحد من جاذبية البيئة الاستثمارية، وفي مقدمتها البيروقراطية، وتعدد الجهات الرقابية، وعدم استقرار التشريعات والقوانين، ما يؤثر على ثقة المستثمرين وقراراتهم.

وأكد الحموري أن تعزيز الاستثمار يتطلب إرادة فعلية للإصلاح الاقتصادي، والعمل على تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات المعنية بالاستثمار، إلى جانب توفير الاستقرار التشريعي الذي يمنح المستثمر وضوحا أكبر بشأن كلف مشروعاته والتزاماتها على المدى الطويل.

“الغد”

شاهد ايضا

Focus Mode