قد يبدو شراء شاحن هاتف بسعر يقل كثيرًا عن سعره المعتاد صفقة ذكية، خصوصًا عندما يحمل شعار شركة عالمية وتبدو عبوته مطابقة للمنتج الأصلي. لكن خلف هذا المظهر قد تختبئ مكونات رديئة لا توفر الحماية الكهربائية اللازمة، وتحول عملية شحن يومية إلى خطر يهدد الهاتف والمستخدم والمنزل.
ومع اتساع التجارة الإلكترونية وتعدد البائعين على المنصات الرقمية، باتت الأجهزة والإكسسوارات الإلكترونية المقلدة تحديًا يتجاوز خسارة المال أو الحصول على منتج أقل جودة، ليصل إلى مخاطر الصعق الكهربائي والحرائق وتلف الأجهزة. وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما يصعب على المستهلك التمييز بين المنتج الأصلي والنسخة المقلدة من الصور والتغليف وحدهما.
مخاطر الشواحن المقلدة
أعادت نتائج اختبارات أجرتها منظمة “ويتش” البريطانية تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة ببيع الإكسسوارات الإلكترونية عبر الأسواق الرقمية. فقد اشترت المنظمة 15 شاحنًا للهواتف واكتشفت أن تسعة منها غير آمنة كهربائيًّا، مع احتمال تعرض مستخدميها للصعق الكهربائي، فيما حملت ثمانية منها مخاطر الحريق أو الانفجار.
وشملت المنتجات شاحنًا يحمل شعار أبل بدا أصليًّا من الخارج، لكن الاختبارات كشفت عيوبًا خطرة في تصنيعه. كما رصدت المنظمة نقصًا في معلومات السلامة على المنتجات وعبواتها والوثائق المرفقة بها؛ ما أثار مخاوف بشأن مدى الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.
وتوضح هذه النتائج أن انخفاض السعر ليس المشكلة الوحيدة، بل إن الخطر الحقيقي قد يكمن في تصميم الدوائر الكهربائية، وضعف العزل، وعدم كفاية المسافات بين المكونات الداخلية، وهي عيوب قد لا تظهر خلال الاستخدام الأول.
البطاريات والإكسسوارات
لا تقتصر المنتجات المقلدة أو غير المطابقة للمواصفات على الشواحن، بل تشمل البطاريات الخارجية وكابلات الشحن ومحولات الطاقة والسماعات وبعض الأجهزة المنزلية الذكية. وتشكل بطاريات الليثيوم أيون مصدر قلق عندما تكون رديئة التصنيع أو تفتقر إلى أنظمة الحماية المناسبة، إذ قد ترتفع حرارتها أو تشتعل في ظروف معينة.
وفي سبتمبر الماضي، أعلنت لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأميركية استدعاء نحو 21,380 بطارية من طراز “نيو ديري”، بعد ورود بلاغات عن انفجارها أو اشتعالها، بينها حادث حريق كبير وإصابة بحروق.
وتكشف هذه الحالة أهمية التمييز بين المنتجات المقلدة والمنتجات الأصلية التي تعاني عيوبًا تصنيعية، فكلاهما قد يشكل خطرًا، لكن تحديد السبب يتطلب معلومات موثوقة عن المنتج وتحقيقًا في ظروف الحوادث.
صعوبة اكتشاف المقلد
تعتمد بعض الجهات التي تبيع منتجات مقلدة على تقليد الشعارات والتغليف والأرقام التسلسلية؛ ما يجعل الفحص البصري وحده غير كافٍ في كثير من الحالات. كما يمكن أن تظهر المنتجات نفسها عبر بائعين مختلفين، أو تختفي إعلاناتها ثم تعود بصور وأسماء جديدة.
وتزيد التقييمات الإيجابية والتخفيضات الكبيرة من صعوبة القرار، خصوصًا عندما لا يعرف المشتري هوية البائع الفعلية أو مصدر المنتج. ولا يعني وجود السلعة على منصة معروفة أنها خضعت بالضرورة لاختبارات مستقلة شاملة قبل عرضها للبيع.
وتشير هذه التحديات إلى أن مكافحة التقليد تتطلب تعاون الشركات المصنعة والمنصات الرقمية والجهات الرقابية، بدل الاعتماد على قدرة المستهلك وحده على اكتشاف الخطر.
حماية المستهلك
يمكن للمستهلك تقليل المخاطر باتباع مجموعة من الإجراءات قبل شراء الأجهزة والإكسسوارات الإلكترونية أو استخدامها، من بينها:
الشراء من مصادر موثوقة: يُفضّل اختيار المتاجر الرسمية أو الموزعين المعتمدين، خصوصًا عند شراء الشواحن والبطاريات ومحولات الطاقة.
التحقق من بيانات المنتج: ينبغي مراجعة اسم الشركة المصنعة ورقم الطراز ومعلومات الاستيراد والضمان، والتحقق من العلامات التنظيمية عبر المصادر الرسمية عند توفرها.
الحذر من الأسعار غير المنطقية: لا يثبت السعر المنخفض أن المنتج مقلد، لكنه يستحق التدقيق، خصوصًا إذا ترافق مع معلومات ناقصة أو بائع مجهول.
فحص المنتج بعد الاستلام: يجب الانتباه إلى أخطاء الطباعة ورداءة التصنيع واختلاف المواصفات عن المعلومات المنشورة، مع العلم أن المظهر الجيد لا يضمن السلامة.
التوقف عن استخدام المنتجات المشبوهة: ينبغي فصل الشاحن أو الجهاز إذا ظهرت حرارة غير معتادة أو رائحة احتراق أو انتفاخ في البطارية، وعدم مواصلة استخدامه أو محاولة إصلاحه بطريقة غير آمنة.
مسؤولية المنصات والشركات
لا تقع مسؤولية حماية المستهلك على المشتري وحده، إذ يتعين على منصات التجارة الإلكترونية تعزيز التحقق من هوية البائعين، وفحص قوائم المنتجات عالية الخطورة، وإزالة السلع المخالفة، ومنع إعادة نشرها بعد سحبها، إلى جانب توفير آليات واضحة للإبلاغ والاسترداد.
وفي المقابل، تستطيع الشركات المصنعة مساعدة المستهلكين من خلال إتاحة أدوات للتحقق من أصالة المنتجات، ونشر أرقام الطرازات المشمولة بالاستدعاء، وتوضيح طرق التعرف على الإكسسوارات المعتمدة. أما الجهات الرقابية، فتحتاج إلى تطوير آليات لرصد المنتجات الخطرة المبيعة عبر الإنترنت، والتعاون عبر الحدود لملاحقة الموردين المخالفين، وضمان وصول تحذيرات الاستدعاء إلى المشترين.
ومع استمرار توسع التسوق الرقمي، لن يكون التحدي في توفير خيارات أرخص فحسب، بل في ضمان ألا تأتي الأسعار المنخفضة على حساب السلامة. فالثقة في التجارة الإلكترونية تتطلب منتجات يمكن تتبع مصدرها والتحقق من سلامتها، وإجراءات واضحة تحمي المستهلك عندما تفشل الرقابة أو تظهر عيوب لم تكن معروفة عند الشراء.

