الرئيسية رئيسي“الأطباء” تلجأ للقضاء ضد شركات تأمين.. و”الاتحاد” يلغي اعتماد 28 طبيبا

“الأطباء” تلجأ للقضاء ضد شركات تأمين.. و”الاتحاد” يلغي اعتماد 28 طبيبا

من mk
A+A-
Reset

عمان – أعلن مجلس نقابة الأطباء اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من شركات التأمين المخالفة، وإحالة أوراقها إلى القضاء بموجب أحكام المادة (19/ب/2) من نظام الصندوق التعاوني للنقابة.

وأوضح بيان صادر عن مجلس النقابة أن الأطباء في مختلف محافظات المملكة أبدوا التزاما بقرارات المجلس الصادرة مؤخرا، في ظل تحركات نقابية لمواجهة ما وصفه البيان بـ”محاولات الضغط والشائعات” التي تستهدف وحدة الصف النقابي.
وأضاف البيان أن النقابة مستمرة في متابعة القضايا المتعلقة بأعضائها، واستخدام الأطر القانونية والمهنية المتاحة لحماية حقوقهم في مواجهة أي إجراءات فردية قد يتعرضون لها.
تصعيد من اتحاد شركات التأمين
وكان اتحاد شركات التأمين قد أكد، مساء الأحد أول من أمس، أن 28 طبيبا امتنعوا عن تقديم الخدمات للمؤمَّن لهم، من أصل نحو 3 آلاف طبيب.
وأعلن الاتحاد الأردني لشركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية إلغاء اعتماد 28 طبيبا ضمن الشبكات الطبية التابعة لشركات التأمين وشركات إدارة أعمال التأمين والصناديق المعنية، على خلفية امتناعهم عن تقديم الخدمات العلاجية للمؤمَّن لهم.
وأوضح البيان أن الأطباء المشمولين بالقرار يشكّلون أقل من 1 % من إجمالي نحو 3,000 طبيب ضمن الشبكات المعتمدة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة لم تؤثر في استمرارية تقديم الخدمات الطبية للمؤمَّن لهم. وأضاف أن المرضى الذين لم يتمكنوا من الحصول على العلاج لدى الأطباء المعنيين وُجّهوا إلى أطباء بدلاء، حيث تلقوا الخدمات العلاجية اللازمة.
وبيّن الاتحاد والجمعية أن قرار إلغاء الاعتماد اتُّخذ نتيجة ما وصفاه بـ”الإخلال بالالتزامات التعاقدية”، ووفق الإجراءات المعتمدة، مؤكدين أن التعامل مع هذه الحالات يأتي في إطار ضمان التزام الأطراف المعنية بتقديم الخدمات الطبية للمستفيدين.
وأشار البيان إلى أن الجهتين تعتزمان الإعلان عن أسماء الأطباء الذين امتنعوا عن تقديم الخدمات، بهدف تنبيه المؤمَّن لهم إلى عدم مراجعتهم تفاديا لعدم الحصول على العلاج المطلوب، إلى جانب إرشادهم إلى الأطباء البدلاء المدرجين ضمن الشبكات المعتمدة.
استمرارية الرعاية أولوية
وأشاد الاتحاد والجمعية بالأطباء الذين واصلوا تقديم الخدمات الطبية للمؤمَّن لهم، مؤكدين أن ضمان استمرارية الرعاية الصحية والعلاجية يمثل أولوية قصوى.
وشدد البيان على التزام شركات التأمين وشركات إدارة أعمال التأمين بتوفير الخدمات العلاجية للمستفيدين، وفق شروط التغطيات التأمينية المعتمدة، بما يضمن استمرار حصولهم على الرعاية اللازمة.
وتعليقا على ذلك، أكد أمين سر نقابة الأطباء، الدكتور مظفر الجلامدة، أن قرار النقابة وقف التعامل مع عدد من شركات التأمين لم يُتخذ إلا بعد استنفاد مختلف الوسائل والمبادرات الرامية إلى ضمان الالتزام بالاتفاقية المبرمة برعاية وزارة الصحة، التي كان من المفترض البدء بتطبيقها في منتصف حزيران (يونيو) 2025.
وقال، في تصريحات لـ”الغد”، إن النقابة خاطبت الجهات المعنية على مدار أكثر من عام، سعيا إلى تنفيذ الاتفاقية، إلا أن تلك الجهود واجهت إنكارا للتعهدات ومماطلة متواصلة ووضع عراقيل حالت دون تحقيق الالتزام المطلوب، الأمر الذي انعكس سلبا على تنظيم القطاع الطبي وحقوق الأطباء والمرضى.
خلافات حول الأجور والمستحقات المالية
وأوضح الجلامدة أن جوهر الخلاف يتمثل في امتناع بعض شركات التأمين عن تطبيق بنود الاتفاقية ولائحة أجور الأطباء لعام 2024 المنشورة في الجريدة الرسمية، مشيرا إلى استمرار فرض خصومات وصفها بالمجحفة وغير القانونية، وعدم مراعاة سنوات الخبرة، ما يؤدي إلى حصول بعض الأطباء على مبالغ محدودة مقابل إجراءات أو كشوفات طبية معقدة.
وأضاف أن المخالفات تشمل أيضا تأخير تسديد المستحقات المالية إلى ما بعد مهلة الـ45 يوما المحددة بموجب تعليمات البنك المركزي، إلى جانب استخدام وسائل دفع تخالف آلية التحويل المصرفي المباشر.
وأشار إلى أن الخلافات تفاقمت نتيجة عدم استكمال تشكيل اللجنة الفنية المشتركة المعنية بحل النزاعات، بسبب عدم تسمية ممثلين عن شركات التأمين، فضلا عن تعطيل العمل بمنصة الصندوق التعاوني المرتبطة بمنظومة “حكيم” ونظام الضريبة الإلكترونية.
وشدد الجلامدة على أن المنصة أُنشئت لأغراض التدقيق المالي المنظّم والدقيق، نافيا أن يكون الهدف منها المساس بخصوصية المرضى أو أسرارهم الطبية.
وفيما يتعلق بمخاوف شركات التأمين من أن يؤدي تطبيق الاتفاقية إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين ورفع أسعار وثائق التأمين، أكد الجلامدة أن حماية المواطن تمثل أولوية للنقابة، معتبرا أن الاحتجاج بتكاليف التأمين لا يبرر الانتقاص من حقوق الأطباء.
وقال إن رسوم التأمين السنوية ارتفعت بنسب تجاوزت 200 %، رغم عدم التطبيق الفعلي للائحة الأجور التي استُخدمت لتبرير تلك الزيادات.
وأضاف أن تداعيات الخلاف امتدت إلى المرضى، من خلال رفض بعض الإجراءات الطبية الموصى بها، وتأخير الموافقات الطبية، وتعطيل إجراءات علاجية.
ولفت إلى أن أجور الأطباء لا تشكّل، وفق تقديرات النقابة، أكثر من 18 % من إجمالي الفاتورة العلاجية، مبينا أن تعديل لائحة الأجور جاء بعد تجميد استمر أكثر من 18 عاما.
وأكد الجلامدة أن قرار وقف التعامل اقتصر على الشركات الأكثر مخالفة للاتفاقية، بهدف تصويب أوضاعها وتجنّب إحداث اضطراب في المنظومة الصحية، مشددا على استمرار الأطباء في تقديم الرعاية الطبية، مع استثناء جميع الحالات الطارئة وحالات الإدخال إلى المستشفيات، وضمان التعامل معها دون تأخير.
وشدد على أن النقابة ولجنة الصندوق التعاوني متمسكتان بمواصلة القرار إلى حين الالتزام الكامل ببنود الاتفاقية، وتوفير ضمانات ملزمة لتنفيذها، وتنظيم العلاقة المالية بما يحفظ حقوق الأطباء والمرضى.
قرار وقف التعامل يستند إلى النظام
من جانبه، قال الناطق الإعلامي باسم نقابة الأطباء، الدكتور حازم القرالة، إن قرار مجلس النقابة وقف التعامل مع أربع شركات تأمين يستند إلى نظام الصندوق التعاوني للأطباء لسنة 2018، وتحديدا المادة 19، الفقرة (ب/1)، التي تنص على منع الأطباء من التعامل مع أي مؤسسة تخالف أحكام النظام، للمدة التي يقررها مجلس النقابة بناء على تنسيب اللجنة.
وأضاف القرالة أن القرار استوفى، وفق الرأي القانوني للنقابة، الشروط الشكلية والموضوعية، ما يجعله قرارا صحيحا ونافذا وملزما.
وفيما يتعلق بالعقود المبرمة بين الأطباء والمؤسسات، أوضح أن المادة 21 من النظام نصّت على اعتبار العقود المبرمة قبل صدوره ملغاة حكما بعد مرور شهرين على نفاذ أحكامه، على أن تُنظَّم العقود الجديدة وفقا لأحكام النظام.
أما العقود المبرمة بعد نفاذ النظام، فأشار القرالة إلى أن العقد يُعد باطلا إذا خالف أحكام النظام بالكامل، في حين يبقى العقد صحيحا إذا انحصرت المخالفة في بند محدد، مع بطلان البند المخالف وحده.
وبذلك، ترى النقابة أن قرار وقف التعامل مع شركات التأمين يستند إلى أحكام نظام الصندوق التعاوني، في وقت تؤكد فيه ضرورة الالتزام بالاتفاقية ولائحة الأجور، لضمان تنظيم العلاقة بين الأطباء وشركات التأمين وحماية حقوق الأطراف المعنية.

شاهد ايضا

Focus Mode