الرئيسية رئيسيتحديات التمويل تعيق استدامة المساعدات الغذائية للاجئين

تحديات التمويل تعيق استدامة المساعدات الغذائية للاجئين

من mk
A+A-
Reset

عمان- في ظل استمرار التحديات التمويلية التي تواجه العمليات الإنسانية في الأردن، كشف برنامج الأغذية العالمي أنه لم يحصل خلال العام الحالي سوى على 52.1 مليون دولار من أصل 170 مليون دولار يحتاجها لتنفيذ برامجه في المملكة، ما يضع استدامة المساعدات الغذائية المقدمة للاجئين أمام تحديات متزايدة، ويحد من قدرة البرنامج على تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، في وقت ما تزال فيه آلاف الأسر اللاجئة تعتمد على هذه المساعدات لتأمين جزء من احتياجاتها الغذائية الأساسية.

 

 

وبحسب التقرير الشهري للبرنامج عن أيلول (سبتمبر) 2026، فإن الاحتياجات التمويلية للأشهر الستة المقبلة، الممتدة من تشرين الأول (أكتوبر) 2026 وحتى آذار (مارس) 2027، تبلغ نحو 42.4 مليون دولار، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه عمليات البرنامج، خصوصاً مع استمرار تقديم المساعدات بقيم مخفضة، وتعليق جزء منها خلال الأشهر الماضية نتيجة نقص الموارد المالية.

وأشار التقرير إلى أن البرنامج واصل خلال أيلول(سبتمبر) تقديم مساعداته الغذائية لنحو 78 ألف لاجئ سوري يقيمون في المخيمات، بقيمة تحويل مخفضة تبلغ 21 دولاراً، أي ما يعادل 15 ديناراً للفرد شهرياً، وهي قيمة لا تغطي سوى جزء من احتياجاتهم الغذائية.

وفي المقابل، بدأ البرنامج الاستعدادات لإعادة تفعيل مساعداته النقدية الشهرية بصورة مؤقتة اعتباراً من تشرين الأول (أكتوبر)، وذلك بعد تعليقها لمدة ستة أشهر للاجئين المقيمين في المجتمعات المضيفة، بسبب النقص الحاد في التمويل.

وأوضح التقرير أن “استئناف المساعدات سيقتصر على فئة ذات أولوية تضم الأسر اللاجئة الأكثر ضعفاً واحتياجاً في المجتمعات المضيفة، في خطوة تستهدف توجيه الموارد المالية المحدودة إلى الفئات الأشد حاجة للدعم”.

وبحسب البرنامج، فإن قيمة المساعدة التي سيحصل عليها اللاجئون المشمولون بالأولوية في المجتمعات المضيفة ستكون مماثلة للقيمة المخفضة المقدمة للاجئين في مخيمي الزعتري والأزرق، والبالغة 15 ديناراً للفرد شهرياً.

وتشير هذه الإجراءات إلى استمرار اعتماد البرنامج على تقليص قيمة المساعدات وحصرها بالفئات الأكثر احتياجاً، في محاولة للتكيف مع محدودية التمويل المتاح، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة برامج الدعم الغذائي على الاستمرار بالمستويات الحالية، خصوصاً بالنسبة للأسر التي تعتمد على المساعدات لتغطية جزء من نفقاتها المعيشية.

وبلغت قيمة التحويلات النقدية التي نفذها البرنامج خلال أيلول (سبتمبر) نحو 1.2 مليون دولار، في وقت تتواصل فيه حركة العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم، إذ أشار التقرير إلى عودة نحو 230 ألف لاجئ سوري من الأردن إلى سورية خلال الفترة الممتدة من كانون الأول (ديسمبر) 2024 وحتى أيلول (سبتمبر) 2026.

ووفقاً للتقرير، بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن نحو 329.7 ألف لاجئ حتى أيلول (سبتمبر) الماضي، إلى جانب أعداد من اللاجئين من جنسيات أخرى.

ولا يزال الأردن، بحسب البرنامج، من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في العالم، إذ يستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون والسوريون، في ظل تحديات اقتصادية وموارد طبيعية محدودة وضغوط متزايدة على الخدمات الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن الأردن، رغم تصنيفه ضمن الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع، يواجه تحديات مرتبطة بمحدودية الموارد الطبيعية، وشح المياه، وتراجع موارد الطاقة، ومحدودية الأراضي الزراعية، فضلاً عن اعتماده على استيراد الغذاء لتلبية جزء كبير من احتياجاته.

كما أن استمرار الصراعات الإقليمية انعكس على الأوضاع الاقتصادية في المملكة، وفاقم التحديات القائمة، في مقدمتها البطالة، رغم الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

ويبلغ عدد سكان الأردن نحو 12 مليون نسمة، يشكل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً نحو 63 % منهم، ما يضيف مزيداً من الأهمية إلى البرامج المرتبطة بالتعليم والتغذية والحماية الاجتماعية وفرص كسب العيش.

وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى استئناف برنامج الأغذية العالمي، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، تنفيذ برنامج التغذية المدرسية بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، حيث جرى توفير وجبات غذائية صحية وألواح تمر مدعمة لنحو 510 آلاف طالب وطالبة في مخيمات اللاجئين والمجتمعات المضيفة.

ويأتي استمرار البرنامج ضمن الجهود الرامية إلى دعم التغذية المدرسية، وتعزيز حصول الأطفال على الغذاء خلال اليوم الدراسي، خصوصاً في المجتمعات التي تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية.

ويولي برنامج الأغذية العالمي، ضمن خطته الاستراتيجية القطرية للأعوام 2023–2027، أهمية خاصة لأنشطة التعليم والتغذية، إلى جانب تقديم المساعدات الغذائية للاجئين الأكثر احتياجاً، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية الوطنية.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، أعلن البرنامج دعمه إطلاق أول حملة وطنية للتوعية بهدر الطعام في الأردن، بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمن الغذائي، تحت شعار “قدّرها ولا تهدرها”.

وتستند الحملة إلى نتائج الدراسة الوطنية لهدر الطعام، التي أجراها المجلس الأعلى للأمن الغذائي ودائرة الإحصاءات العامة، والتي أظهرت أن حجم الهدر الغذائي في الأردن يتراوح بين 81 و93 كيلوغراماً للفرد سنوياً، بما يعادل نحو مليون طن من الغذاء المهدر كل عام.

وتهدف الحملة إلى رفع مستوى الوعي العام بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لهدر الغذاء، وتشجيع الأفراد والأسر على تبني أنماط استهلاك أكثر مسؤولية، والحد من الممارسات التي تؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الطعام.

وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي في الأردن، ومحدودية الموارد الطبيعية والزراعية، وما يترتب على هدر الطعام من خسائر اقتصادية وضغوط بيئية.

وفيما يتعلق بدعم الاستجابة الإنسانية للأزمات الإقليمية، أشار التقرير إلى أن البرنامج واصل، بالتعاون مع السلطات الأردنية، تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ولبنان.

ففي أيلول (سبتمبر)، سلم البرنامج نحو ألف طن متري من دقيق القمح إلى قطاع غزة، عقب إعادة تعزيز مخزون الإمدادات الغذائية المخصصة للاستجابة الإنسانية.

كما سهل مكتب البرنامج في الأردن، بالتنسيق مع السلطات الوطنية، مرور قافلة إنسانية واحدة إلى لبنان، بقيادة الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، ضمت 26 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية.

وشملت الشحنات مواد غذائية ومستلزمات المياه والإصحاح والنظافة، إلى جانب مواد الإيواء ومساعدات غير غذائية، جرى نقلها نيابة عن عدد من الشركاء الإنسانيين.

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي القوافل الإنسانية التي سهل البرنامج مرورها عبر الممر الأردني اللبناني تسع قوافل، ضمت أكثر من 139 شاحنة، محملة بنحو 1,400 طن متري من الإمدادات الإنسانية.

وأكد البرنامج أهمية الدور الذي يؤديه الأردن في تسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة من الأزمات الإقليمية، باعتباره ممراً إنسانياً إضافياً يساهم في دعم عمليات الاستجابة وإيصال الإمدادات إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً في لبنان.

وفي ظل هذه التطورات، يواصل برنامج الأغذية العالمي تنفيذ خطته الاستراتيجية القطرية للأعوام 2023 – 2027، التي تركز على تقديم المساعدات الغذائية للاجئين الأكثر احتياجاً، ودعم برامج الحماية الاجتماعية والتغذية المدرسية، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

غير أن استمرار الفجوة التمويلية يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ هذه البرامج، خصوصاً مع الحاجة إلى تأمين موارد مالية إضافية تتيح المحافظة على المساعدات المقدمة للاجئين، وتجنب مزيد من التخفيضات التي قد تنعكس على قدرة الأسر الأكثر ضعفاً على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

“الغد”

شاهد ايضا

Focus Mode