عمان – تعكس زيادة الصادرات الوطنية إلى السوق العراقية بنسبة 16 % خلال النصف الأول من العام الحالي، تنام في الطلب على المنتجات الوطنية واستعادت حركة التجارة بين البلدين زخمها المتزايدا وقدرة الصناعة الوطنية على تعزيز حضورها في هذه السوق الواعدة والمهمة، وفق ما أكد مختصون.
وبين هؤلاء في أحاديث منفصلة ، أن السوق العراقية تشكل امتدادا طبيعيا للصناعة الأردنية، لما تتمتع به من قرب جغرافي وحجم طلب واسع، مؤكدين أن مواصلة نمو الصادرات تتطلب معالجة تحديات النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تعزيز الشراكات والتكامل الصناعي والاستثماري بين البلدين.
ووفقا لآخر الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، بلغت قيمة الصادرات الوطنية إلى العراق خلال النصف الأول من العام الحالي 521.8 مليون دينار، مقابل 449.3 مليون دينار للفترة ذاتها من العام الماضي، مسجلة بذلك زيادة بمقدار 72.5 مليون دينار.
واستحوذت السوق العراقية على قرابة 26 % من إجمالي الصادرات الوطنية إلى أسواق دول منطقة التجارة العربية الكبرى، البالغة قيمتها حتى نهاية حزيران (يونيو) الماضي 1.99 مليار دينار، فيما شكلت نحو 11 % من إجمالي الصادرات إلى 4.66 مليار دينار.
وبحسب غرفة صناعة الأردن تصدر المملكة إلى العراق العديد من المنتجات، منها منتجات التنظيف والمنظفات، والأسلاك والموصلات الكهربائية، والأسمدة، والأدوية الجاهزة للاستخدام الطبي، والصناعات الغذائية، ومركزات الأعلاف، والدهانات، واللحوم والدواجن المقطعة، وأنابيب ومواسير اللدائن.
العراق شريك اقتصادي وصناعي مهم للمملكة
وقال رئيس جمعية المستثمرين الأردنية مجاهد الرجبي: “إن نمو الصادرات الأردنية إلى السوق العراقية، يعكس تحسن حركة التجارة بين البلدين، ويؤكد قدرة المنتجات الأردنية على المنافسة في السوق العراقية، التي تعد من الأسواق الرئيسية للصناعة الوطنية”.
وأشار الرجبي إلى أن القطاع الصناعي الأردني، ينظر إلى العراق دولة شقيقة وشريكا اقتصاديا وصناعيا مهما، وليس مجرد سوق تصديرية، مبينا أن قرب البلدين والعلاقات الاقتصادية والتجارية الراسخة، يوفران فرصا واسعة لتعزيز التكامل الصناعي والاستفادة من المزايا والقدرات المتاحة لدى الجانبين.
وأضاف أن استمرار نمو الصادرات يفتح المجال أمام الشركات الأردنية للتوسع وزيادة الإنتاج، خصوصا في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والهندسية، مؤكدا أهمية إزالة معيقات التجارة والنقل، وتسهيل وصول المنتجات الأردنية إلى السوق العراقية.
ولفت الرجبي، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في الشراكات بين المستثمرين والصناعيين الأردنيين والعراقيين، بما يشمل إقامة مشاريع مشتركة وتبادل الخبرات والمدخلات الصناعية، وتعزيز سلاسل الإنتاج والتوريد، بما يساهم في بناء علاقة اقتصادية أكثر تكاملا واستدامة ويفتح المجال أمام المنتجات المشتركة للوصول إلى أسواق إقليمية أوسع.
جودة المنتج وسرعة توريده يعززان الحضور في العراق
وقال مسؤول ملف التصدير الأسبق إلى العراق، في غرفة صناعة الأردن المهندس إيهاب قادري: “إن ارتفاع الصادرات الصناعية الأردنية إلى العراق يعكس استعادة السوق العراقية زخما متزايدا، باعتبارها من الأسواق المهمة للصناعة الوطنية”.
وبين قادري أن ارتفاع الطلب على السلع الصناعية والاستهلاكية ومدخلات الإنتاج، إلى جانب النشاط الاقتصادي والعمراني في العراق، شكلت عوامل داعمة لنمو الصادرات الأردنية، لافتا إلى أن جودة المنتج الأردني ومطابقته للمواصفات وسرعة توريده، إلى جانب القرب الجغرافي، تمنحه مزايا تنافسية في السوق العراقية.
وأشار إلى أن النمو لم يتركز في منتج واحد، وإنما شمل مجموعة متنوعة من القطاعات، من بينها الصناعات الكيماوية والغذائية والهندسية والدوائية والبلاستيكية وغيرها، ما يعكس اتساع قاعدة المنتجات الأردنية المصدرة وقدرتها على تلبية احتياجات مختلفة في السوق العراقية.
وبحسب قادري، تصدرت مستحضرات الغسيل العضوية للبيع بالتجزئة قائمة أبرز المنتجات الصناعية الأردنية المصدرة إلى العراق خلال النصف الأول من العام الحالي بقيمة بلغت نحو 47 مليون دينار، تلتها الأدوية للبيع بالتجزئة بقيمة 44.2 مليون دينار، ثم الموصلات الكهربائية بقيمة 25.4 مليون دينار، والأسمدة بقيمة 21.1 مليون دينار، ومركزات الأعلاف بقيمة 18.9 مليون دينار، والمصوغات من الذهب بقيمة 17.5 مليون دينار.
وعلى مستوى القطاعات، أشار إلى أن صادرات الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، بلغت نحو 105.2 مليون دينار، فيما بلغت صادرات قطاع الصناعات الغذائية والتموينية والزراعية والثروة الحيوانية 84.7 مليون دينار، والصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات 71.5 مليون دينار، والصناعات العلاجية واللوازم الطبية 57.6 مليون دينار، وصادرات البلاستيك والمطاط 33.3 مليون دينار
وأكد قادري أن هذه الأرقام، تظهر أن التجارة مع العراق لم تعد تقتصر على السلع الاستهلاكية التقليدية، بل تشمل منتجات دوائية وهندسية وكيماوية ومدخلات إنتاج ذات قيمة مضافة أعلى.
وقال: “إن هناك فرصا جديدة أمام الصناعات الأردنية في السوق العراقية، خصوصا في قطاعات الصناعات الهندسية والكهربائية والكيماوية والبلاستيكية ومواد ومستلزمات البناء والتغليف والصناعات الغذائية والدوائية ومدخلات الإنتاج”.
ولفت قادري، إلى أهمية تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من دخول السوق العراقية بصورة أكبر، من خلال تعزيز التواصل المباشر مع المستوردين والموزعين العراقيين، وتوفير المعلومات حول احتياجات الأسواق والفرص المتاحة في مختلف المحافظات العراقية.
وبين أن من أبرز التحديات التي تواجه الصادرات الأردنية تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وسرعة وانسيابية حركة الشاحنات والبضائع، وإجراءات الدخول إلى السوق، إضافة إلى المنافسة القوية من المنتجات الإقليمية والدولية.
وتوقع قادري استمرار النمو خلال النصف الثاني من العام في حال استمر انسياب حركة التجارة، وعدم حدوث تطورات إقليمية تؤثر في سلاسل التوريد والنقل، إلى جانب مواصلة معالجة التحديات التي تواجه المصدرين.
وأوضح أن السوق العراقية، التي يزيد عدد سكانها على 46 مليون نسمة، توفر طلبا واسعا على السلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج والمعدات ومنتجات البناء والصناعات والخدمات، في الوقت الذي تمتلك فيه الصناعة الأردنية قاعدة إنتاجية متنوعة وقريبة جغرافيا من السوق.
وأكد قادري أن أهمية العراق لا تقتصر على حجم الصادرات الحالية، وإنما تمتد إلى كونه امتدادا طبيعيا للصناعة الأردنية وسوقا قابلة للنمو مستقبلا، في ظل القرب الجغرافي والعلاقات الاقتصادية والتجارية، ووجود معرفة واسعة بالمنتج الأردني.
وأشار إلى إمكانية زيادة الصادرات في قطاعات الصناعات الكيماوية والغذائية والدوائية والهندسية والكهربائية والبلاستيكية ومواد البناء والتغليف ومدخلات الإنتاج، من خلال مقارنة هيكل المستوردات العراقية مع القدرات الإنتاجية والتصديرية الأردنية.
وقال قادري: “إن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد انتقالا من تصدير السلع إلى شراكات صناعية واستثمارية أعمق وتكامل في سلاسل القيمة والإنتاج، بما يجعل السوق العراقية أحد المحركات المهمة لنمو الصادرات الصناعية الأردنية”.
حركة متزايدة في التبادل التجاري بين الأردن والعراق
وقال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الدكتور ضيف الله أبو عاقولة: “إن حركة التجارة البينية بين الأردن والعراق تشهد نشاطا متزايدا مقارنة بالسنوات السابقة”، مشيرا إلى أن الصادرات الأردنية المتنوعة إلى السوق العراقية ارتفعت بنسبة 16 % خلال النصف الأول من العام الحالي.
وبين أبو عاقولة أن هناك حركة متزايدة في الصادرات من المصانع الأردنية إلى العراق، تشمل مختلف أنواع البضائع والمنتجات، مؤكدا أهمية استمرار هذا النشاط وتعزيز حركة التبادل التجاري بين البلدين.
وأشار إلى أهمية وجود اتفاقيات أردنية عراقية تساهم في تخفيض الرسوم الجمركية على البضائع المتبادلة بين البلدين، وصولا إلى إعفائها من الرسوم، بما يساهم في زيادة حجم التبادل التجاري، وتسهيل حركة السلع بين الجانبين. ولفت أبو عاقولة، إلى أن حركة التجارة ليست باتجاه واحد، إذ تشهد السوق الأردنية أيضا حركة نشطة لدخول البضائع والمنتجات العراقية، مؤكدا أن زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين تنعكس إيجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والجهات الحكومية، المرتبطة بأعمال التجارة وحركة البضائع.
ـــالغد

