الرئيسية مقالاتتتغير الوجوه وتبقى هيبة الجيش العربي

تتغير الوجوه وتبقى هيبة الجيش العربي

من mk
A+A-
Reset

بقلم : الدكتور نضال المجالي

الله يقوّيك يا يوسف باشا الحنيطي.

أحياناً كثيرة، كمواطن لم يكن عسكرياً يوماً، لا يعرف من تفاصيل قيادة الأركان والعمل العسكري إلا ما يراه من بعيد؛ قربٌ من القلب، وتعلّقٌ بالشعار، وفخرٌ بجيش عربي أردني نراه جزءاً من حكاية الوطن وكرامته، وأنا واحد من هؤلاء؛ أعرف الجيش من هيبته في وجداننا، ومن حضوره في تفاصيل الأردن، ومن أولئك الرجال الذين جعلوا من الزي العسكري عنوانا للانضباط والكرامة والمسؤولية.

لكنني، في أكثر من لقاء جمعني بك وان كانت ربما بعدد اصابع اليد، أدركت أن ما نراه كمواطنين من هيبة الجيش وقادته ليس مجرد صورة أو انطباع، في كل مرة التقيتك فيها، كانت هناك هيبة حضور حقيقية؛ هدوء الواثق، وقار المسؤول، وحضور رجل يعرف معنى أن يحمل اسم مؤسسة بحجم الجيش العربي.

هيبة لا تحتاج إلى استعراض، ولا يفرضها المنصب وحده؛ هيبة تصنعها السيرة، والمواقف، وطريقة التعامل، والإحساس العميق بثقل المسؤولية.

عملت وقدمت، وحملت مسؤولياتك في مرحلة لم تكن سهلة، وبقيت الجندية فيك أكبر من الموقع، ولذلك فإن مغادرتك قيادة الأركان ليست مغادرة للجندية، ولا نهاية لدور رجل ارتبط اسمه بالمؤسسة؛ إنها ببساطة انتقال من موقع إلى موقع، ومن مسؤولية إلى مسؤولية، لأن الجندية الأردنية ليست وظيفة تنتهي، بل انتماء يستمر.

لك كل التقدير والاحترام يا يوسف باشا، على ما قدمت، وعلى ما تركت من أثر، وعلى تلك الهيبة التي لا تُكتب في قرار تعيين ولا تُمنح بمرسوم، وإنما يراها الناس في الرجال.

ولرئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد، كل التهنئة والتوفيق، ففي الجيش العربي لا تُقاس المسؤولية بعظمة المنصب، وإنما بعظمة الأمانة التي يحملها صاحبه، ومن نال ثقة جلالة الملك عبدالله الثاني كما هو انت اليوم، فهو أهلٌ لهذه الثقة، وجديرٌ بأن يحمل الأمانة ويواصل مسيرة مؤسسة كان وسيبقى شعارها أكبر من الأشخاص والمواقع.

تتغير الوجوه والمواقع، لكن تبقى هيبة الجيش العربي، ويبقى الأردن، ويبقى الرجال الذين خدموه في كافة الرتب العسكرية قادرين على مواصلة العطاء في كل موقع بامتياز تجاوز الكثيرين.

شاهد ايضا

Focus Mode