الرئيسية رئيسيواشنطن تصعّد ضرباتها على إيران.. وطهران تتوعد برد “مؤلم”

واشنطن تصعّد ضرباتها على إيران.. وطهران تتوعد برد “مؤلم”

من mk
A+A-
Reset

شنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، موجة جديدة من الضربات الجوية والصاروخية على أهداف داخل إيران، في تصعيد أعاد المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران إلى الواجهة بعد أكثر من شهر من الهدوء النسبي، فيما أعلنت إيران بدء الرد باستهداف قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، وسط تحذيرات متبادلة من اتساع رقعة الحرب وتهديدات بإحكام إغلاق مضيق هرمز.

 

وقال مسؤول أميركي، إن القوات الأميركية نفذت الهجمات على أهداف داخل إيران باستخدام صواريخ أطلقتها البحرية ومقاتلات انطلقت من قواعد عسكرية وسفن حربية.

 

وأعلن الجيش الأميركي لاحقا استكمال موجة من الضربات، موضحا أن أهدافها شملت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات، إلى جانب منشآت وأصول بحرية وقدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.

 

وأوضح الجيش الأميركي أن الضربات جاءت عقب محاولات حديثة للحرس الثوري لمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز واستهداف عسكريين أميركيين، مشيرا إلى أن أكثر من 50 ألفا من أفراد القوات المسلحة الأميركية يعملون حاليا في أنحاء الشرق الأوسط، وأنهم في حالة استعداد لتنفيذ العمليات العسكرية.

 

وتأتي هذه الضربات بعد جولة من التصعيد بدأت مطلع الأسبوع، عندما تعرضت ناقلتا نفط لهجمات أثناء مغادرتهما مضيق هرمز، في وقت بات فيه الممر المائي الاستراتيجي محور المواجهة بين الطرفين، لما يمثله من أهمية حيوية لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.

 

وبالتزامن مع التصعيد العسكري، قفزت أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل، لتسجل أعلى مستوى في خمسة أسابيع، مع تجدد المخاوف من اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق الذي تمر من خلاله نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

 

ترامب: أي رد إيراني سيقابل بضربة أشد

 

وفي واشنطن، دافع الرئيس دونالد ترامب عن الضربات، وقال إنها جاءت ردا على محاولات إيرانية لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، إضافة إلى هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية أميركية.

 

وحذر ترامب طهران من الرد، متوعدا بأن أي هجوم إيراني سيقابل بضربة أميركية “أشد وأقوى بكثير”، وقال إن هجوما أكبر “ينتظر في الأفق”، مهددا بأن الجمهورية الإسلامية قد تتعرض لخسائر واسعة إذا واصلت التصعيد.

 

وفي مقابلة مع “فوكس نيوز”، قلل ترامب من فرص التوصل إلى اتفاق جديد لوقف القتال، معتبرا أن الاتفاق السابق بين واشنطن وطهران “لا يساوي الورق الذي كتب عليه”، ومؤكدا أن الولايات المتحدة منحت إيران فرصا عديدة.

 

ويأتي موقف ترامب في وقت كانت فيه طهران قد دعت إلى العودة للمسار الدبلوماسي، إذ قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن بلاده مستعدة لاستئناف التزاماتها إذا عادت الولايات المتحدة إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ما يعكس اتساع الفجوة بين المسار السياسي والتصعيد العسكري.

 

طهران تعلن بدء الرد

 

في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات انتقامية على أهداف أميركية في المنطقة، وقالت وكالة “تسنيم” إن القوات المسلحة الإيرانية بدأت “عملية حاسمة” ردا على الضربات الأميركية، فيما وصفت وكالة “فارس” الهجمات بأنها “عملية انتقامية”.

 

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيرة قواعد أميركية في أربيل، مدعيا تدمير مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية ومنظومة توجيه منطاد للتجسس تابعة للجيش الأميركي، ومعلنا أن “وقت إنهاء هيمنة النظام الأميركي” قد حان.

 

وفي تطور مواز، أعلن الحرس الثوري استهداف قوات أميركية بصواريخ باليستية، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الهجوم شمل قاعدة لمشاة البحرية الأميركية.

 

لكن مسؤولين أميركيين أبلغوا “رويترز” بعدم تسجيل إصابات بين القوات الأميركية جراء الهجوم على المنشآت، مؤكدين أن التقييمات لا تزال أولية وقابلة للتغير مع استمرار الهجمات.

 

وتعكس الهجمات على الدول انتقال المواجهة من تبادل الضربات المباشرة بين واشنطن وطهران إلى استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في دول المنطقة، بما يرفع مخاطر اتساع نطاق الصراع إقليميا.

 

ضربات أميركية توقع قتلى وجرحى في هرمزغان

 

وعلى الجانب الإيراني، أفادت مصادر رسمية وشبه رسمية بوقوع قتلى وجرحى جراء الضربات الأميركية، كان أبرزها هجوم طال منزلا في مدينة كوهستاك بمحافظة هرمزغان أثناء إقامة حفل زفاف.

 

وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب 50 آخرون، فيما أفادت وكالة “مهر” بأن طفلا يبلغ من العمر أربع سنوات كان بين القتلى، ونقلت وكالة “إرنا” عن مسؤول محلي أن عدد المصابين بلغ 68 شخصا.

 

وفي رواية أخرى، أعلن الهلال الأحمر مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50 آخرين، موضحا أن شظايا صاروخ أميركي أصابت المنزل الذي كان يقام فيه حفل الزفاف.

 

ولم يصدر رد أميركي فوري على هذه التقارير.

 

وقال مسؤولون إيرانيون إن الهجوم لن يمر من دون عقاب، فيما وصف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني الضربة بأنها دليل على ما سماه “مشروع العدو الأميركي الرامي إلى الانتقام من الشعب الإيراني”، متوعدا بأن الولايات المتحدة “ستندم على ذلك”.

 

كما أفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بمقتل وإصابة أشخاص في منطقة كوهستاك، بينهم طفل، جراء الهجمات الأميركية.

 

أضرار في الاتصالات والكهرباء وانفجارات جنوب إيران

 

وفي موازاة ذلك، تحدثت وسائل الإعلام الإيرانية عن ضربات وانفجارات في عدد من المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، بينها بندر عباس وجزيرة قشم وتشابهار وعسلوية، إضافة إلى محيط الأهواز ومطار جيرفت في محافظة كرمان.

 

وأفاد التلفزيون الإيراني بوقوع انفجارات في جزيرة قشم الواقعة شمال مضيق هرمز، فيما قالت تقارير إعلامية إن ضربة أميركية استهدفت مطار جيرفت المدني.

 

وقال حاكم عسلوية إن ضربة أميركية أصابت مقرا عسكريا في المنطقة من دون تسجيل إصابات.

 

وفي هرمزغان، أعلنت مديرية الاتصالات أن الهجمات ألحقت أضرارا بعدد من أبراج ومواقع الاتصالات والإنترنت، مشيرة إلى أن فرق الطوارئ بدأت العمل على إصلاح الأعطال وإعادة ربط الشبكات.

 

كما قال مدير شركة الكهرباء الإيرانية إن عدة نقاط في شبكة الكهرباء بمحافظة هرمزغان تعرضت للاستهداف، وإن فرق الإصلاح باشرت معالجة الأضرار.

 

وأفادت وكالة “فارس”، نقلا عن مسؤول أمني في محافظة خوزستان، باستهداف نقطة قرب الأهواز بصاروخ أميركي.

 

وفي طهران، أفادت وكالة “تسنيم” بأن سكانا في شرق العاصمة سمعوا أصواتا وتحدثوا عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، من دون صدور تأكيد رسمي لهذه المعلومات.

 

وفي المقابل، نفى متحدث باسم الطيران المدني الإيراني إصدار أي إخطار رسمي بإغلاق المجال الجوي للبلاد.

 

الحرس الثوري يتوعد بمزيد من التصعيد

 

ومع اتساع نطاق الهجمات، رفع الحرس الثوري سقف تهديداته، متوعدا بأن يكون الرد الإيراني “مؤلما”، ومعلنا استعداده لمواجهة أي قوات أجنبية تتدخل في مضيق هرمز.

 

وقال الحرس الثوري إن الهجمات الأميركية ستؤدي إلى “إحكام الإغلاق” على المضيق، فيما نقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله إن منع إيران من تصدير النفط من الخليج سيعني، بحسب تعبيره، منع الآخرين أيضا من تصدير النفط.

 

ويكتسب هذا التهديد أهمية خاصة في ظل اعتماد الأسواق العالمية على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو برميل واحد من كل خمسة براميل نفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة فيه عاملا مباشرا في رفع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.

 

إيران تعلن إسقاط مسيرات أميركية

 

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن منظومة دفاع جوي حديثة أسقطت طائرة مسيرة أميركية في أول عملية تشغيل لها.

 

وقالت وكالة “تسنيم” إن الطائرة من طراز “MQ-9” وأسقطت في محافظة مركزي، فيما سبق للحرس الثوري أن أعلن إسقاط طائرة أخرى من الطراز ذاته فوق مضيق هرمز.

 

كما ادعى الحرس الثوري استهداف معسكر للمشاة الأميركيين في المنطقة ومقتل عدد من أفراده، غير أن هذه الادعاءات لم تحظَ بتأكيد مستقل حتى الآن.

 

المواجهة تضغط على أسواق الطاقة

 

ويأتي التصعيد العسكري في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات الأميركية، بينما تتحرك واشنطن لفرض مزيد من الإجراءات على الجهات التي تتعامل تجاريا مع طهران.

 

وأدى تجدد القتال إلى اضطراب الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل، كما تراجعت أسواق الأسهم وازدادت الضغوط على سوق السندات الأميركية مع تصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم.

 

وبذلك، تدخل المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة أكثر خطورة بعد أسابيع من الهدوء النسبي، مع عودة الضربات الأميركية إلى أهداف داخل إيران، وانتقال الرد الإيراني إلى قواعد ومصالح أميركية بالمنطقة، بالتوازي مع تهديدات متصاعدة بشأن مضيق هرمز، وهو ما يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهة وتأثيراتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة والعالم.

 

أ ف ب

شاهد ايضا

Focus Mode